مع اقتراب كلّ موسم انتخابي عراقي تدخل البلاد في جدال واسع النطاق حول قانون الانتخابات والتعديلات حوله، وتتصاعد نبرة التهديدات بين الكتل السياسيّة المختلفة تصل إلى حدّ التلميح بالمقاطعة، وينتهي الصراع إما بالعودة إلى القوانين السابقة أو بتسوية سياسيّة تضمن مصالح الأحزاب بإهمال حقوق الناخب.
نسبة المقاعد
الواضح أن الخلافات حول «قانون الانتخابات» وتمسّك الأطراف المختلفة بمواقفها لا يعود إلى أسباب تتعلّق بجوهر فلسفة الانتخابات ولا بحماية حقوق الناخبين وأصواتهم. فحصول أي مرشّح على نسبة أصوات تؤهّله لشغل مقعد برلماني ليس أمراً خاضعاً للجدال..
وإنما الخلاف هو حول نسبة كبيرة من المقاعد تذهب إلى مرشّحين لم يتجاوزوا عتبة التصويت المطلوبة. بل إن بعضهم لم يحصل على 500 صوت ونجح بالوصول إلى البرلمان بالأصوات التي حصلت عليها كتلته الانتخابيّة بعد استبعاد قوائم أخرى اقترب مرشّحوها من الحاجز نفسه لكنهم لم يتجاوزوه.
وهو الأمر الذي كان قد دفع المحكمة الاتحاديّة في نوفمبر 2012 إلى الطعن بصيغة قانون انتخابات المحافظات 2013 والذي هو نسخة طبق الأصل عن قانون الانتخابات البرلمانيّة لعام 2010 قبل تعديله ليصبح وفق طريقة «سانت ليغو» في توزيع الأصوات.
تشريع قانون
ويرى متابعون للشأن العراقي، أن قانون الانتخابات كان من الواجب أن يسبقه تشريع قانون الأحزاب والكيانات السياسية، الذي توقف في بداياته لاصطدامه بعقبة كأداء، مضمونها «من أين لك هذا؟!»، وهذه الفقرة تشكل أيضا فجوة كبيرة في قانون الانتخابات المزمع تشريعه، لأنه يكشف موارد الأحزاب والكتل السياسية، وطبيعة وكيفية تمويلها، وتمويل الحملات الانتخابية.
فالمعروف سياسياً أن الأحزاب تموّل بالأساس من اشتراكات وتبرعات الأعضاء والمؤازرين، لكنها في العراق هي التي "تمول" الأعضاء والمؤازرين، وحتى تشتري النواب من الكتل الأخرى.
التأخير لأسباب مجهولة
وما يثير تساؤلات المراقبين والسياسيين في آن واحد، هو عدم طرح مشروع قانون الانتخابات، إلا الآن، مع قرب انتهاء الدورة البرلمانية الحالية، «لأسباب مجهولة» على الرغم من أن القانون الحالي مطعون فيه من قبل المحكمة الاتحادية، منذ بداية الدورة الانتخابية الحالية، لأنه منح أصوات الكتل والمرشحين الذين لم يبلغوا «العتبة الانتخابية» إلى الكتل الكبيرة الفائزة..
وهذه مخالفة لأبسط القواعد الديمقراطية، بأن تمنح أصوات ناخبين إلى مرشحين لم ينتخبوهم، وربما لا يثقون بهم، فيما قفز إلى البرلمان مرشحون حصلوا على أصوات تقل بكثير جدا جدا، عن أولئك الذين تم الاستيلاء على أصواتهم، من خلال توزيع فائض أصوات من اجتازوا العتبة عليهم.
تعديلات
تطرح بعض الكتل إجراء تعديلات على نظام سانت ليغو «المعدل»، إلا أنها لا تلغي الاعتراضات، والمطالبة بتطبيق نظام «هوندك»، الذي لم يجرب في العراق، مع بعض التعديلات، التي تعيد نظام الانتخابات الحالي إلى حد بعيد، وهذا ما يطرح احتمالية الاعتراض عليه من المحكمة الاتحادية، ما يعني العودة إلى المربع الأول.
أما النقطة الخلافية الرئيسية الثانية، فهي اعتماد القائمة المفتوحة، وليس المغلقة، وهناك اتفاق شبه جماعي على القائمة المفتوحة، إلا أن منح صلاحيات لرئاسات الكتل، سيعطي المبرر للتحكم بكل النواب، ولن يغير واقع الحال.