في الوقت الذي هدّدت فيه نقابات الأمن التونسية بتصعيد مواقفها ضد الحكومة وإمكانية اتخاذها إجراءات بمنع المسؤولين من دخول مقار العمل، قال رئيس وزراء تونس علي العريض ان حكومته مستعدة للاستقالة خلال ثلاثة اسابيع، مؤكداً أن بلاده هزمت «الإرهاب»، بالتزامن مع الإعلان عن انتهاء العملية العسكرية في منطقة قبلاط من ولاية باجة ومقتل المخطّط الرئيسي لاغتيال المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي خلال العملية.
وأصدرت النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي بيانا توعّدت فيه بالتصعيد في حال لم تتحقّق مطالبهم المتعلّقة أساسا بسن قانون لحمايتهم، مطالبة بتمرير قانون التعويض عن حوادث الشغل وقانون تجريم الاعتداء على الأمنيين في غضون 10 أيام حتى لا تضطر إلى ممارسة أشكال احتجاجية غير مسبوقة وفق البيان.
من جهتها، أصدرت النقابة الجهوية لإقليم الأمن بتونس بيانا طالبت فيه بتمكين أعوان الأمن من أسلحتهم خارج أوقات العمل، مؤكّدة أنّه «وفي حال لم تتخذ سلطة الإشراف إجراءات حاسمة لوقف هدر دماء الأمنيين ستقرّر وقف العمل بكافة المؤسسات الأمنية الراجعة إليها بالنظر، وستمنع نواب التأسيسي من الدخول إلى المجلس بسبب مماطلة المجلس في المصادقة على القوانين التي تحمي الأمنيين».
وهدّد المكتب التنفيذي للنقابة بإيقاف العمل الإداري بكافة المؤسسات الأمنية حال عدم اتخاذ سلطة الإشراف الإجراءات اللازمة لوقف هدر دماء الأمنيين، متوعّداً بدعوة كافة النقابات إلى وقفة احتجاجية أمام المجلس التأسيسي لمنع جميع النواب من الدخول إثر رفضهم ومماطلتهم في المصادقة على قانون تجريم الاعتداء على قوات الأمن الداخلي ومشاريع تنقيح القانون الأساسي لقوات الأمن الداخلي.
3 اسابيع
من جهة اخرى قال العريض في مقابلة مع رويترز ان حكومته مستعدة للاستقالة خلال ثلاثة اسابيع لافساح الطريق أمام حكومة غير حزبية تشرف على اجراء انتخابات بهدف الحفاظ على الديمقراطية الناشئة في البلاد. لكنه نفى ان يكون الاسلاميون قد فشلوا وقال إنهم سيبقون القوة الرئيسية الاولى في البلاد وستكون لهم حظوظ وافرة في الانتخابات المقبلة.
وفيما أكد العريض، أن بلاده هزمت «الإرهاب» ونجحت في تفكيك جماعة «أنصار الشريعة»، موضحاً أنها تلاحق حالياً آخر جيوب هذه الجماعة.
أعلنت السلطات في تونس عن نهاية العملية العسكرية التي شهدتها منطقة قبلاط من ولاية باجة بمقتل 11 مسلحاً متطرّفاً، إذ نقلت مصادر إعلامية أمس، أنّه «تمّ في إطار العمليات العسكرية بجبل التلة بقبلاط القضاء على العنصر الجهادي لطفي الزين أبرز قادة تيّار «أنصار الشريعة» والعقل المدبّر لعمليات التصفية الجسدية والمتهم بالمشاركة في التخطيط لاغتيال القياديين المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي والتحضير لسلسلة الاغتيالات مؤخّرا في مدينة سوسة الساحلية.
في السياق، أعلن عن القبض على المتهم الرئيس بقتل عنصري الحرس الوطني الخميس الماضي في منطقة قبلاط من قبل أمن الحدود بمعبر راس جدير، عندما كان في طريقه للتسلل نحو التراب الليبي.
دعوات واستنكار
بدوره، أكّد المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشّغل في بلاغ له على وجوب وقوف التونسيين جميعا ضدّ الإرهاب وقطع دابره تمويلا وتحريضا وتجنيدا.
من جهته، دعا حزب المؤتمر من أجل الجمهورية إلى توفير كلّ الإمكانات التقنية واللوجستية اللازمة لقوات الجيش والأمن حتى تتمكّن من النجاح في مهامها في توفير الأمن ومقاومة الإرهاب وحماية المسار التأسيسي. واعتبرت الجبهة الشعبية أنّ تواصل الإرهاب وتفاقمه يعطي الدليل على مدى فشل حكومة «الترويكا» وحجم الأزمة التي أوصلت إليها البلاد جراء انشغالها بتمكين الحزب الحاكم من مؤسسات الدولة.
