يعد إصرار قادة إسرائيل وحكومتها اليمينية على ضرورة اعتراف الفلسطينيين بيهودية الدولة هو الخطوة التي تتوج الأمر الواقع الذي يسعى الاحتلال إلى تحقيقه على جميع الأصعدة، سعيا لتحقيق حلم اليهود المزعوم بإسرائيل الكبرى إلى جانبها فلسطينيين قد يسكنوها مع حقوق محدودة حلا للصراع القائم.
وتأتي مطالبة وزير الخارجية الإسرائيلي السابق ورئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست افيغدور ليبرمان السلطة بتعديل جهازها التعليمي استكمالا للمخطط الاستيطاني التهويدي الذي سيطر على الأرض والآن يستهدف تهويد الإنسان.
تعديل جذري
واتهم ليبرمان، الرئيس محمود عباس بأنه ليس شريكا في تحقيق عملية السلام، مدعيا ان «وسائل الاعلام الرسمية للسلطة الفلسطينية تمارس التحريض اللاسامي وتمدح المخربين المنتحرين»، وفقا لتعبيره، مطالبا السلطة الفلسطينية بتعديل جهازها التعليمي بصورة جذرية، بذريعة ان الكتب المدرسية لا تتضمن أي خريطة للدولة العبرية ولا تتطرق إلى المحرقة.
تهويد الأجيال
من جهته أوضح الكاتب والمحلل السياسي تحسين يقين - مؤلف ومحرر في مركز المناهج الفلسطينية - أن اسرائيل بعد أن فرضت سيطرتها على الأرض الفلسطينية ومفاصل الحياة كاملة، ورسمت يهودياتها على كل حائط وفي كل شارع وزقاق وحي في قرية ومدينة في الضفة الغربية المحتلة تحاول الآن تهويد الأجيال الفلسطينية ثقافيا ومسخ ثقافتها الوطنية وتسويق الدولة اليهودية والفكر الصهيوني في الأدمغة الفلسطينية الشاب .
وأضاف: «هذا دليل واضح على أن الحكومة الاسرائيلية اصطدمت باصرار المفاوض الفلسطيني على احقاق حقه المكفول والمشروع دوليا، لذلك يريد ليبرمان صناعة جيل فلسطيني يتفاوض معه وفق مفاهيم وقناعات اسرائيلية بحتة، ولكن مناهجنا الفلسطينية مبنية على أساس فلسطيني وطني عربي خالص، يستهدف بناء الأجيال الفلسطينية على قاعدة الإعداد للدولة الفلسطينية المستقلة».
ليبرمان الأكثر تطرفاً
في السياق، أكد المحلل السياسي ذياب محاميد أن ليبرمان من الاصوات الأكثر غلوا وتطرفا في المستويات السياسية للكيان الإسرائيلي العنصري، مضيفا: «ليبرمان يدعو مجددا كما دعا سابقا الى تصفية ابو مازن ، كما دعا الى اعتبار الجهد الدبلوماسي لمنظمة التحرير بانه ارهاب دبلوماسي.
وهو المصطلح الاول من نوعه في السياسة الاسرائيلية الخرقاء، وكل ما يصدر عن ليبرمان من وقاحة يعبر عما يجول في عقول الصهاينة، لكنه يصطدم مع واقع يجعل معظم شعاراته وتصريحاته تندرج في اطار الردح، اذ لا يمكن لعاقل أن يطالب بمثل هذه المطالب».
هجمة تهويدية شرسة
ومن جانبه أشار الأمين العام للهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات الدكتور حنا عيسى إلى ما تتعرض له مدارس القدس وطلبتها من هجمة تهويدية شرسة، طالت المناهج الدراسية مؤخراً، مؤكدا خطورة الممارسات الاسرائيلية بحق التعليم من جهة، واهمال المدارس والطلبة من جهة أخرى، مطالباً الالتفات الى قضية التعليم في المدينة المقدسة بوجه خاص والتعليم والثقافة في فلسطين بوجه عام.