أسست الحكومة السعودية موقفها الأخلاقي تجاه الاعتذار عن عضوية مجلس الأمن على ثلاث ملفات، طبقاً لبيان وزارة الخارجية، وهي استمرار القضية الفلسطينية من دون حل منذ 65 عاماً وانتشار أسلحة الدمار الشامل والأزمة السورية.
ويمكن وصف اعتذار المملكة عن شغل مقعدها الذي انتُخبت له، في مجلس الأمن، بأوصاف إعلامية كثيرة، منها أنه «مفاجئ، وتاريخي، وأخلاقي، وحازم، وغير مسبوق، واستثنائي، وفريد، وقوي، ومواجه»، وبأنه تعبير عن الوصول إلى «الدرجة القصوى من الاستياء الناجم عن فشل مجلس الأمن في النهوض بالمهام التي قام من أجلها».
ويرى محللون وخبراء سياسيون سعوديون أن السياسة الخارجية السعودية «تقوم على أدبيات ثابتة عمادها الأخلاق، واحترام حقوق الدول ومواطنيها في العيش بسلام، وهو ما لم يحققه مجلس الأمن، لأنه يكيل بمكيالين، ويفرز القضايا الدولية بحسب مصالح قوى الهيمنة، وهو ما أدى الى فشله عبر 65 عاما في حل القضية الفلسطينية، ثم فشله في منع سفك الدماء في سوريا، وقبل هذا وذاك فشله في جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل بأنواعها».
ويقول استاذ العلاقات الدولية في جامعة الملك عبد العزيز اسامة المطرفي: إن «المطالبات بإصلاح مجلس الأمن، والقول بأن نظامه لم يعد صالحا للزمان، يتردد منذ أعوام، وعبر قنوات كثيرة، بيد أن رغبة القوى المهيمنة في الإبقاء على الوضع الحالي حالت دون اتخاذ أي إجراء يعيد المجلس إلى أهداف إنشائه، ولذا كان لا بد من وجود مواقف قوية تتجاوز المطالبات إلى التعبير بوضوح عن الاستياء من آليات العمل وازدواجية المعايير الحالية في مجلس الأمن، ما جعل المجلس عاجزا عن تحمل مسؤولياته».
ويضيف أن «المنظمة الدولية التي يتحكم بها خمس دول تبحث عن مصالحها لا ترى في القضايا العربية والإسلامية أولوية لديها واستمرت في فشلها على مدى عقود في إيجاد حل للقضية الفلسطينية، ومخرج للأزمة في سوريا، وهذا ما حدا بالمملكة في سبتمبر الماضي، إلى اتخاذ موقف تاريخي بإلغاء كلمتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكان لا بد للدبلوماسية السعودية من اتخاذ موقف حاسم».
فشل
ومن جهته، يقول الباحث والمفكر السياسي عبد الإله بن حمود الطريقي إن «مراجعة سجلات المنظومة الدولية، تؤكد لنا الفشل الذريع في اتخاذ أي موقف عادل، ينبع من الضمير الأخلاقي الإنساني على الأقل، سواء بخصوص القضايا العربية من فلسطين والعراق وسوريا، والفشل الذريع في جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من جميع أسلحة الدمار الشامل».
أما المحلل السياسي حسن الأهدل، فاعتبر أن الرفض السعودي «موقف تاريخي حقيقي سيحسب لها، وهو أهم بكثير من عضوية تنتهي بعد عامين لا يكون لها قيمة في ظل مجلس تتحكم به خمس دول ويحمي الطغاة بازدواجية في المعايير لا تقبل النقاش في التعاطي مع المسائل. وليست سوريا هي المشكلة الوحيدة هنا، فهناك الملف النووي الإيراني والإسرائيلي وأرتال من قرارات الأمم المتحدة التي لم تحترمها إسرائيل. ولكل هذا، كان يجب على السعودية رفض موقع لن يضيف إليها أي شيء، ولكن رفضه بهذا الشكل زاد من مكانتها في المجتمع الدولي».
إصلاح
نقلت وسائل الإعلام المحلية السعودية عن مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة عبدالله المعلمي قوله: إن «المشروع الإصلاحي الذي تقدمت به الرياض لتوسيع عضوية مجلس الأمن لايزال قيد الدراسة وسيستغرق وقتاً طويلاً نظراً لحساسيته»، مشيرا الى أن بلاده «تعمل ضمن مجموعة أنشئت مؤخراً لإصلاح إجراءات مجلس الأمن». البيان