أثار مشروعٍ لتنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية في الأماكن العامة زوبعة في مصر، إذ أعلنت العديد من القوى السياسية والثورية رفضها ذلك المشروع، ووصفته بأنه يُطلق يد وزارة الداخلية، وأنه يتناقض مع المبادئ الرئيسية لثورتي 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013.

ووضع مشروع القانون الجديد السلطات المصرية في مواجهة مع الحركات الشبابية الثورية والقوى السياسية أيضًا، إذ هاجمت حركة «تمرد» القانون، واعتبرته مخالفًا لمبادئ الثورة المصرية ومطالبها، داعية الرئيس المؤقت عدلي منصور إلى عدم التصديق على ذلك القانون.

انتقادات حقوقية

وكان القانون قدّمه مجلس الوزراء المصري إلى الرئيس منصور؛ تمهيدًا لقيامه بالتصديق عليه، في وقت برزت عناصر حكومية رافضة لذلك القانون في مقدمتهم نائب رئيس الوزراء نفسه زياد بهاء الدين (وزير التعاون الدولي) الذي دخل في مشادة كلامية مؤخرًا مع وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم حول مواد القانون.

ومن أبرز مواد القانون التي أثارت جدلًا موسعًا في الشارع المصري طيلة الفترة الأخيرة، أنه يُحظر التظاهر في أماكن العبادة، كما يحظر حمل أسلحة أو ارتداء الأقنعة، كما أنه على من يريد تنظيم تظاهرة أن يخطر الداخلية في مكان وزمان الفاعلية قبلها بـ24 ساعة على الأقل، ويتضمن الإخطار الغرض منها، وبيان بأسماء الأفراد أو الجهة المنظمة.

اعتراضات متعددة

ووصف البرلماني السابق مصطفى بكري القانون بأنه «ردة إلى الوراء، وارتداد عن مطالب الثورة المصرية». ودعا حزب النور منصور إلى عدم التصديق عليه، إلا عقب إجراء حوار مُجتمعي، في وقت ناشدت القوى الصوفية المصرية الرئيس المؤقت ضرورة عدم إصدار القانون إلا عقب تمرير الدستور.

وبحسب القانون، فإنه من المقرر أن يتم تشكيل لجنة من قبل وزير الداخلية في كل محافظة برئاسة مدير الأمن بها، تكون مهمتها وضع الضوابط والضمانات الكفيلة بتأمين الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية المخطر عنها، وطرق التعامل معها في حالة خروجها عن إطار السلمية وتعريض الأرواح والممتلكات العامة والخاصة للخطر. وحدد القانون سبل فض التظاهرات في السماح لقوات الأمن بتوجيه الإنذارات الشفهية، ثم استخدام المياه المندفعة، واستخدام الغازات المسيلة للدموع، واستخدام الهراوات، من دون استعمال القوة بأزيد من ذلك. ومن ضمن مواد الجدل كذلك بالقانون، هو النص على معاقبة المخالف للقانون بالسجن والغرامة التي لا تقل عن مئة ألف جنيه، ولا تتجاوز 300 ألف جنيه.

معسكر المؤيدين

وعلى الرغم من الانتقادات التي وجهت إلى القانون من قبل العديد من القوى السياسية والثورية، إلا أن هناك العديد من الأصوات التي أيدت القانون، واعتبرته وسيلة مُهمة لضبط وتيرة الأمن بالشارع المصري، في ظل جملة المسيرات والتظاهرات غير المنضبطة والتي عادة ما يحدث معها حالات من الخروج عن القانون وأعمال عنف.

ومن بين الأصوات التي أعلنت تأييدها للقانون، كان بعض أساتذة القانون، إذ أكد الفقيه القانوني والدستوري شوقي السيد، على أهمية تنظيم الحق في التظاهر عبر قانون محدد، بينما لفت رئيس وزراء مصر الأسبق عبدالعزيز حجازي إلى ضرورة الحد من تلك التظاهرات والاحتجاجات التي أضحت عبئًا على الدولة، عبر طرح قانون ينظم المسألة.

ورحّب الرئيس السابق لحزب التجمع اليساري القيادي في جبهة الإنقاذ الوطني رفعت السعيد بالقانون، مشيرًا إلى أهمية وجود قانون ينظم الحق في التظاهر، ويمنع التظاهر داخل مؤسسات الدولة أو أمام المؤسسات الرئيسية كمجلس الوزراء ومجلس الشعب، قائلاً إن «دول العالم جميعها يوجد فيها مثل ذلك القانون الذي ينظم الحق في التظاهر».

 

دعوة

دعا نشطاء من مختلف القوى والأحزاب السياسية إلى تنظيم تظاهرة بعد غد الثلاثاء للاعتراض على قانون التظاهر، في وقت نقلت تقارير إعلامية وجود تباين داخل مؤسسة الرئاسة والحكومة المصرية حول ذلك القانون الذي قد يتم إرجاء طرحه إلى ما بعد إقرار الدستور لإتاحة الفرصة لإجراء حوار مجتمعي حوله. البيان