في وقتٍ سادت حالة من الحزن والحسرة بين المصريين عقب الهزيمة القاسية التي مُنيَ بها منتخبهم الوطني لكرة القدم في تصفيات كأس العالم أمام غانا، راح شباب الجماعة «المحظورة» ينشدون ويعزفون ألحان الشماتة والتشفي في هزائم الدولة وانكساراتها.
تلك الزاوية وذلك المشهد المؤسف التي صنعتها كوادر الجماعة المحظورة، دقَّ ناقوس الخطر بشأن قطاع من الشباب المصري الذي غُرر به، فانفصم عن جسد الوطن المُثخن بالجراح، والذي يواجه تحديات بالجملة، فأضحى انتماء هؤلاء الرئيسي إلى «الجماعة» لا إلى «مصر».
وإمعاناً في حالة اللا انتماء التي كادت أن تُشكل ظاهرة عامة داخل صفوف شباب الجماعة، راح بعضهم خلال الفترة الأخيرة يُشوهون الأعلام المصرية بإزالة النسر ووضع شعار رابعة بدلاً عنه، في دلالة واضحة على انفصامهم عن الوطن، وسيرهم خلف راية الإخوان، لا راية مصر.
رصد حالات
وكانت الأستاذة في كلية الإعلام جامعة القاهرة نجوى كامل رصدت واحدة من الزوايا التي تؤكد حجم الإشكالية التي يُعاني منها بعض شباب جماعة الإخوان المحظورة، فقالت عبر صفحتها الشخصية على موقع «فيسبوك»: «مروة أبوزيد إعلامية إخوانية، كتبت على صفحتها أنها تتمنى أن تحتل إسرائيل سيناء، وأنها لم تعد مصرية، فهي فقط مسلمة، وتبحث عن وطن بديل، تستطيع أن تمارس فيه شعائر دينها».
والأمثلة على ذلك الانفصام واللا انتماء متعددة، وتزخم بها مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات شباب الجماعة، الذي يُعلنون أن انتماءهم الأول للإخوان وليس لمصر، وهي قاعدة، بحسب مُنشقين عن الجماعة، يتم تدريسها للكوادر الإخوانية، بأن مصلحة الجماعة أولاً ثم مصلحة مصر بعد ذلك في مرتبة متأخرة. وبزغت تلك الظاهرة بصورة واضحة منذ ثورة 30 يونيو التي أطاحت بالرئيس الإخواني محمد مرسي.
رفض داخلي
من جهته، يلفت مساعد رئيس حزب الوفد طارق تهامي أن هناك رفضاً داخلياً لدى جماعة الإخوان للانصهار في المُجتمع المصري، والانخراط في الحياة بصورة طبيعية.
جهد مزدوج
أكدت أستاذة علم النفس التربوي بجامعة عين شمس أمينة كاظم، أن إعادة انصهار هؤلاء الشباب مرة أخرى داخل المجتمع، يحتاج إلى جهد من الدولة ومن الأسرة، كما يحتاج إلى منظومة تعليمية قوية، تؤكد معاني الانتماء وحب الوطن. البيان