أعلنت المملكة العربية السعودية اعتذارها عن عدم قبول عضوية مجلس الأمن الدولي، حتى يتم إصلاحه وتمكينه فعلياً وعملياً من أداء واجباته وتحمل مسؤولياته في الحفاظ على الأمن والسلم العالميين، منتقدة «ازدواجية المعايير» في المجلس وفشله خصوصاً في حل القضية الفلسطينية والأزمة السورية وجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل. وفيما شاطرت فرنسا السعودية في «احباطها» حيال الوضع في سوريا، أكدت تركيا أن الأمم المتحدة تفقد مصداقيتها.

وأوضح بيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية أمس بعد انتخاب المملكة عضواً غير دائم في مجلس الأمن لمدة سنتين أن السعودية وهي عضو مؤسس لمنظمة الأمم المتحدة لتفتخر بالتزامها الكامل والدائم بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة إيماناً منها بأن التزام جميع الدول الأعضاء التزاماً أميناً وصادقاً ودقيقاً بما تراضت عليه في الميثاق هو الضمان الحقيقي للأمن والسلام في العالم.

عائق الآليات

وأضاف البيان الذي بثته وكالة الأنباء السعودية (واس) أنه «إذا كانت الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة تعتبر الظفر بعضوية مجلس الأمن ـ المعني حسب ميثاق المنظمة بحفظ الأمن والسلم العالميين- شرفاً رفيعاً ومسؤولية كبيرة لكي تشارك على نحو مباشر وفعال في خدمة القضايا الدولية.. فإن المملكة العربية السعودية ترى أن أسلوب وآليات العمل وازدواجية المعايير الحالية في مجلس الأمن تحول دون قيام المجلس بأداء واجباته وتحمل مسؤولياته تجاه حفظ الأمن والسلم العالميين على النحو المطلوب، الأمر الذي أدى إلى استمرار اضطراب الأمن والسلم واتساع رقعة مظالم الشعوب واغتصاب الحقوق وانتشار النزاعات والحروب في أنحاء العالم».

وأشار البيان إلى أنه من المؤسف في هذا الصدد ان جميع الجهود الدولية التي بذلت في الأعوام الماضية والتي شاركت فيها السعودية بكل فعالية لم تسفر عن التوصل إلى الإصلاحات المطلوب إجراؤها لكي يستعيد مجلس الأمن دوره المنشود في خدمة قضايا الأمن والسلم في العالم.

فلسطين وسوريا

ولفت البيان إلى أن بقاء القضية الفلسطينية من دون حل عادل ودائم لــ 65 عاماً، والتي نجم عنها عدة حروب هددت الأمن والسلم العالميين لدليل ساطع وبرهان دافع على عجز مجلس الأمن عن أداء واجباته وتحمل مسؤولياته.

كما أن فشل مجلس الأمن في جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من جميع أسلحة الدمار الشامل سواء بسبب عدم قدرته على إخضاع البرامج النووية لجميع دول المنطقة دون استثناء للمراقبة والتفتيش الدولي أو الحيلولة دون سعي أي دولة في المنطقة لامتلاك الأسلحة النووية ليعد دليلاً ساطعاً وبرهاناً دافعاً على عجز مجلس الأمن عن أداء واجباته وتحمل مسؤولياته.

وشددت الخارجية السعودية في بيانها على أن السماح للنظام الحاكم في سوريا بقتل شعبه وإحراقه بالسلاح الكيماوي على مرأى ومسمع من العالم أجمع ومن دون مواجهة أي عقوبات رادعة لدليل ساطع وبرهان دافع على عجز مجلس الأمن عن أداء واجباته وتحمل مسؤولياته.

محددات الإصلاح

وكانت السعودية تقدمت بخريطة طريق لإصلاحات مجلس الأمن في مؤتمر روما الوزاري الثالث في فبراير الماضي، حيث حددت فيه أن أي تغيير الهدف الأساس منه هو تعزيز دور المجلس في المحافظة على الأمن والسلم الدوليين. كما أكد أن موقف بلاده هو أن أي تغيير في هيكلية مجلس الأمن يجب أن يعكس الواقع الحالي والتطورات والمستجدات التي حصلت على الصعيد الدولي، ويراعى التمثيل الجغرافي العادل والمتوازي للدول الأعضاء ويحافظ على فاعلية وقدرة المجلس على أداء واجباته في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

تفاعل دولي

على الصعيد الدولي، لقي الموقف السعودي ترحيباً وتفهماً، حيث أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان فرنسا تشاطر العربية السعودية موقفها.

وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال: «نشاطر احباطها امام شلل مجلس الأمن، الا ان لدينا بالتحديد للرد على ذلك اقتراحا اصلاحيا لحق الفيتو». وكانت فرنسا عرضت في سبتمبر المقبل عدم استخدام اعضاء مجلس الأمن الدائمين لحق النقض (الفيتو) في حال حصول «مجازر واسعة».

بدروها، اعتبرت تركيا ان الأمم المتحدة «تفقد من مصداقيتها». ونقلت وكالة انباء «دوغان» عن الرئيس التركي عبد الله غول قوله للصحافيين في اسطنبول ان الأمم المتحدة تفشل في الرد بفعالية على الأزمات في العالم. واضاف: «على حد علمي، ان قرار المملكة العربية السعودية يهدف الى لفت نظر المجتمع الدولي الى هذه الحالة، ينبغي احترام قرارها».

معايير الإصلاح

 

قال الخبير السياسي وأستاذ العلاقات الدولية في الجامعات السعودية د. عبد الله العبدلي أن الموقف السعودي هو تعبير عن غالبية دول العالم التي اتفقت في العديد من المؤتمرات الدولية على ضرورة إجراء إصلاحات هيكلية في مجلس الأمن. وأضاف أن إصلاح مجلس الأمن وفقاً للرؤية السعودية تتطلب زيادة الدول دائمة العضوية، وإعادة النظر في نظام حق النقض «الفيتو»، وكذلك التوزيع الإقليمي للمقاعد وحجم المجلس وأسلوب عمله، وعلاقته مع الجمعية العامة للأمم المتحدة. الرياض- البيان