تسود الحالة الفلسطينية بمستوياتها الشعبية والفصائلية حالة من الترقب والقلق بشأن المصالحة الوطنية، خاصة بعد حديث أطراف في حركة حماس في غزة عن جهود واتصالات تجري خلف الكواليس من قبل مؤسسات وشخصيات وطنية وإسلامية لتحريك الملف.
فالقيادي في حركة حماس أحمد يوسف تحدث في تصريحات صحافية الأحد الماضي عن أن قوى وطنية وإسلامية ومؤسسات وطنية، تتحرك من أجل تحريك المصالحة وتطبيق ما تم التوافق عليه بالقاهرة، ووضع آليات مباشرة لإتمام المصالحة وإنهاء الانقسام، موضحاً أن تلك الآليات التي وضعتها الشخصيات الوطنية والإسلامية، ستعمل على «تقريبنا من الانتخابات العامة وبناء شراكة سياسية وتوافق وطني بين كافة فصائل العمل الوطني والإسلامي».
وتعليقاً على تلك التصريحات والتسريبات يقول مراد محمد وهو صاحب محل تجاري في غزة إن «حماس حركة براغماتية تحركها مصالحها، وهي مستعدة أن تغير جلدها ومواقفها وسياستها استناداً لتلك المصالح، باعتبار أنها، امتداد لسياسة ورؤية وفكر الإخوان المسلمين تاريخياً».
ويضيف أنه «ومن هذا المبدأ لا أستبعد أن تحاول الحركة خلال هذه الفترة العثور على مخرج ولكن باعتقادي لن يكون المخرج الذي يرضي الكل الفلسطيني.
من جهته اعتبر أستاذ جامعي طلب عدم ذكر اسمه أن «حماس وعدت من قبل أميركا بأن يجري استيعابها من الغرب، ويبدو أن ذلك ما فتح شهيتها على تغليب مصالحها على المصالح الوطنية والقومية». لكن الأستاذ الجامعي يوضح هنا أن التطورات اللاحقة، لم تكن كما تريدها «حماس» فحدثت تغيرات في المنطقة أجبرت الحركة على إعادة النظر في مواقفها وتعنتها، خاصة بعد سقوط حركة الإخوان المسلمين في مصر، وهبوب رياح قويـة علـى حكـم وسلطـة الإخوان في تونس وليبيا وتركيـا.
ومنذ نحو سبع سنوات وحركة حماس تحمّل حركة فتح، ورئاسة السلطة مسؤولية تدهور الملف الفلسطيني بسبب المفاوضات، وتعطيل ملف المصالحة، وتتهمهما بالاستجابة للضغوط الاميركية الاسرائيلية، والتنسيق الأمني مع الاحتلال الاسرائيلي، بينما تحمل «فتح» حركة حماس مسؤوليتها عن فصل غزة عن باقى اجزاء الوطن، وارتباط مشروعها بأجندات خارجية، والتخلي عن وطنيتها لصالح حركة الاخوان المسلمين، وملاحقتها للمقاومين في غزة، وتعطيلها لملف المصالحة بسبب مصالحها الخاصة.
كما يقول عضو المكتب السياسي لحزب الشعب في غزة طلعت الصفدي، الذي أكد أن «الشعب الفلسطيني بمجموعه وقواه السياسية الأخرى ومكونات المجتمع المدني، يحملون الطرفين المسؤولية الكاملة عن فشل المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية، وغياب الاستراتيجية السياسية والكفاحية والإرادة السياسة، وتراجع المشروع الوطني ،وتدني الحياة المعيشية للجماهير المسحوقة والفقيرة، وممارستهم التعسف وتكميم الافواه، والاعتداء على الحريات العامة والخاصة، وفشلهم في رفع الحصار الظالم بكل أشكاله على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة».
