أنهت منظمة حظر الاسلحة الكيماوية تفتيش نصف المواقع المطلوب تدميرها من الترسانة التابعة للنظام السوري، معبرة عن ثقتها بأنها ستفي بمواعيد تدمير هذه الأسلحة حتى منتصف 2014، بما فيها تلك الواقعة في مناطق تسيطر عليها المعارضة، حيث يخوض فريق أممي مفاوضات مع المعارضة المسلحة لوقف إطلاق النار قرب المنشآت الكيماوية.
وأعلنت منظمة حظر الاسلحة الكيماوية المكلفة الاشراف على تدمير الترسانة التابعة للنظام السوري امس انها قامت بتفتيش قرابة نصف المواقع المتوجب ازالتها بحلول منتصف 2014.
وقال المستشار السياسي للشؤون السورية في منظمة الحظر للصحافيين في لاهاي مالك الاهي: «قمنا عملياً بنصف أعمال التحقق في المواقع المعلنة» وهي اكثر من 20 موقعا. وعلى الرغم من التقدم الحاصل، اشار الاهي الى ان «الامن ما زال احد ابرز هواجس هذه المهمة التي تجرى في بلد يشهد معارك منذ ما يفوق العامين».
وأردف: «احد ابرز هواجسنا هو بالتأكيد الوضع الامني»، مشيرا الى «قذائف هاون وهجمات بسيارة مفخخة قرب الفندق الذي ينزل فيه المفتشون في دمشق».
وشدد على ان المنظمة «واثقة من انها ستفي بمواعيد تدمير مخزونات الاسلحة السامة رغم وجود بعض المواقع في اراض محل نزاع او تخضع لسيطرة المعارضة». وأضاف: «نسير في الطريق الصحيح. الفريق لديه ثقة والروح المعنوية مرتفعة وهناك تعاون من جانب السلطات السورية».
مفاوضة المعارضة
وقال إلاهي ان منظمة حظر الاسلحة الكيماوية «تتوقع ان تتمكن من دخول المواقع بما فيها تلك التي تقع في اراض تسيطر عليها المعارضة، حيث تتفاوض بعثة من الامم المتحدة على وقف لاطلاق النار مع الجماعات التي تحارب حكومة الرئيس بشار الاسد وتجري محادثات مع أطراف الصراع للسماح بدخول مواقع في مناطق لها حساسية». واوضح الاهي: «مازالوا يعملون على هذه المسائل»، مضيفا: «من حيث الوضع الامني، توجد دائما مخاوف لكن الفريق يحظى بتعاون السلطات السورية حتى الآن وتمكن من القيام بعمله من دون اعاقة». ولفت المسؤول في منظمة الحظر: «ما تحققنا منه حتى الان كان وفقا لما تم الكشف عنه»، من اسلحة كيماوية قدمت دمشق قائمة بها لمنظمة الحظر. وأضاف أن المفتشين «لم يجدوا ما يدعو للشعور بالقلق».
ولم تعلن تفاصيل برنامج دمشق، لكن خبراء واجهزة استخبارات غربية قالوا ان لدى دمشق ألف طن متري من الاسلحة الكيماوية تشمل غاز السارين وغاز الخردل وغاز الاعصاب «في.اكس».
وبحلول منتصف 2014، يجب ان تكون دمشق دمرت مخزونها بالكامل من الاسلحة الكيماوية بما فيها كل الذخائر ومخازن المواد الكيماوية ومنشآت البحث. لكن يتعين ان يتم التفتيش حتى الاول من نوفمبر المقبل جميع المواقع الواردة في اللائحة، والتحقق من المعدات الضرورية لانتاج واستخدام الاسلحة الكيميائية وتعطيل مواقع الانتاج والبدء بتدمير بعض الاسلحة الكيميائية.
وكانت منظمة حظر الاسلحة، التي حصلت الاسبوع الماضي على جائزة نوبل للسلام، اعلنت أول من أمس انها فتشت 11 موقعا ودمرت معدات انتاج في ستة مواقع.
بعثة مشتركة
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أعلن، بالتشاور مع المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، تعيين الهولندية سيغريد كاغ منسقة خاصة للبعثة المشتركة المعنية بالقضاء على برنامج الأسلحة الكيميائية في سوريا. وقدم كي مون، كاغ، بنفسه خلال المؤتمر الصحافي اليومي الذي يعقده الناطق باسمه بالمقر الدائم للأمم المتحدة.
وأعرب كي مون عن سعادته لموافقة مجلس الأمن بشكل عاجل على تعيين كاغ بما يظهر مرة أخرى وحدة المجلس بشأن قضية التخلص من الأسلحة الكيميائية السورية المهمة. وستتخذ البعثة المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية من قبرص مقراً لها.
مهمة معقدة
تحدثت المنسقة الخاصة للبعثة المشتركة سيغريد كاغ بشكل مختصر إلى الصحافيين، ووصفت مهمتها بـ«المعقدة والمليئة بالتحديات. وقالت: «سأسافر إلى لاهاي (مساء اليوم) لتلقي التوجيه وإجراء أول المشاورات والمناقشات مع المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، وقد أتمكن عندئذ من التحدث مع وسائل الإعلام للمرة الأولى». أ.ف.ب