لم تقابل إسرائيل التنازلات الفلسطينية عن شرط وقف الاستيطان قبل العودة للمفاوضات، واستبداله بإطلاق سراح أسرى، بأخلاقيات أو التزامات جادة، بل إنها وضعت المفاوضات تحت وابل من الاستيطان، الذي ظن المفاوض الفلسطيني أن حكومة بنيامين نتانياهو ستقضي بتجميده على الأقل لمدة تسعة شهور حفاظا على حرمة المحادثات.

ويقول كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات، تعقيبا على تقرير منظمة «السلام الآن» الذي كشف تضخيم الاستيطان خلال العام الجاري، إن «استمرار إسرائيل ومواصلتها للاستيطان يدمر عملية السلام»، فيما اعتبرت إسرائيل أن خلافات الحدود أدخلت المفاوضات إلى «طريق مسدود». بينما لم يعلن أي من الطرفين نيته الانسحاب من هذه المفاوضات التي يصفها الكثيرون بأنها «غريبة».

بعيد المنال

ويعتبر المحلل السياسي أحمد رفيق عوض، في حديثه لـ «البيان»، أن الوصول إلى سلام عادل وشامل هو «حلم بعيد المنال». ويقول عوض إن «النتيجة المتوقعة من المفاوضات هي إما قبول الوفد الفلسطيني بمزيد من التنازلات التي يردها نتانياهو، واما ان تنفض المفاوضات وتعلن الإدارة الأميركية عن فشلها، وهذا يفتح المجال أمام خيارات أخرى تقررها القيادة الفلسطينية والشارع الفلسطيني».

عثرة سياسية

بدوره، يقول أمين عام الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات خبير القانون الدولي د. حنا عيسى إن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية تشكّل «عثرة سياسية وفيزيائية» في وجه التقدم السلمي وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، بعد البناء الحاصل الذي تقوم به سلطات الاحتلال، والذي ازداد مؤخرا لتغيير وجه المناطق المحتلة .

وفي تطور خطير تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى تجاوز القرار الأوروبي الذي يحظر تمويل أي مشاريع إسرائيلية تجري خارج حدود الخط الأخضر، بدعوى أن الجانبين يهتمان بمشاركة إسرائيل في مشروع البحث العلمي الأوروبي الطموح .

حلول إبداعية

وبحسب صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، فإنه يجري حالياً البحث عن حلول «إبداعية» لهذا الإشكال، ومنها فكرة طرحتها وزارة الخارجية الإسرائيلية وتقضي بالسماح لأي شركة إسرائيلية بالاستفادة من أموال مشروع البحث الأوروبي المذكور، حتى وإن كان بعض عملها يجري في المستوطنات على أن يكون مقرّها ومركز عملها داخل إسرائيل.

ويقول الباحث في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان محمد جمال، لـ «البيان»، إن «هذه الأنباء إن صحت تعني تراجع الاتحاد الأوروبي عن ما أصدره من تعليمات ملزمة».