دخلت مفردة «الحمار الوطني» قاموس السياسة التونسية بعد أن وردت في زلة لسان رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان عبد الستّار بن موسى خلال الجلسة الافتتاحية للحوار الوطني في الخامس من أكتوبر الجاري، حيث قال أمام الفرقاء السياسيين والإعلاميين: «نظمنا اليوم الحمار الوطني». وعندما أراد إصلاح زلة اللسان، أعاد الكرة مرة ثانية، لتنفجر القاعة ضحكاً. وعندما حاول بن موسى الخروج من المأزق، زاد الطين بلّة اذ قال ان «الحوار افضل من الحمار كونه قادرا على رفع الاثقال».

وباتت مفردة «الحمار الوطني» متداولة على ألسنة الساسة وقادة الأحزاب في تونس سواء عن قصد أو عن غير قصد، حيث عاد الأمين العام لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية عماد الدايمي في سياق حديثه مع قناة «الجزيرة» ليكرر زلّة لسان بن موسى حينما قال: «نحن قلنا إذا كان التوقيع في أول الحمار، عفواً (الحوار)، فما الجدوى من الحوار الوطني..؟».

مهزلة واقتناع

ويقول القيادي في حركة نداء تونس محسن مرزوق: «مع تقديرنا الكبير والمتجدد لدور الرباعي الراعي، فإن أصدق تعبير عن شكل الحوار الوطني الجاري هو الذي أسماه بالحمار الوطني. ما يحصل الآن هو مهزلة سنتحمل فيها جزءا من المسؤولية، إذا واصلنا فيها بشكلها الحالي، على الرغم من أن ما قادنا إليه هو المسؤولية الوطنية. ونفس المسؤولية الوطنية تجعلنا نقول أن ما يحصل الآن بعيد جدا عن المطلوب وما ضحت وخرجت من أجله عشرات الآلاف من النساء والرجال، ويجب إما تعديله بشكل جذري أو مغادرته».

بدوره، يقول رئيس حزب الانفتاح والوفاء البحري الجلاصي انه «غير مقتنع بالحوار الوطني أو الحمار الوطني»، في إشارة الى موقفه من الحوار. أما مؤسس ورئيس تيار المحبّة الهاشمي الحامدي، فقال انه «لا هو حوار ولا حمار، ولكنه انقلاب على الشرعية يهدف الى إعادة الإسلاميين الى السجون»، على حد تعبيره.

محلّ سخرية

وتحول «الحمار الوطني» الى مادة للسخرية من الواقع السياسي في البلاد والى مثار تندّر التونسيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام وفي الشارع من خلال نشر النكات والتعاليق والرسوم الكاريكاتورية الساخرة من الوضع السياسي ومن الخلافات بين الفرقاء وفشل المتحاورين في الخروج من الجلسات التحضيرية بنتيجة قبل عيد الأضحى. وباتت مفردة «الحمار الوطني» جزءا من خطاب أنصار المعارضة والموالاة على حد سواء. فأنصار المعارضة يراهنون على فشل الحوار بسبب تمسّك الترويكا وخاصة حركة النهضة بالحكم، بينما يرى أنصار الحكومة أن مجرّد الدخول في الحوار هو تنازل لفائدة المعارضة ما كان يجب لحركة النهضة أن تقدم عليه. صفحات

أسست عشرات الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل اسم «الحمار الوطني» وتتندّر به في إطار التقاط التونسيين لكل خيط يمكن أن يزرع في نفوسهم بعض المرح والنكتة في ظل الوضع القائم الذي تعيشه البلاد. البيان