في كل عام، يتوافد على منى مئات الحلاقين غير المرخص لهم بالعمل لحلق رؤوس الحجاج وتقصير شعورهم، إيذاناً بفك الإحرام بعد أداء المناسك. ويقول اليمني محمد حسن وهو جالس القرفصاء أمام حلاق: «أحلق رأسي لأنها سنة، ولأن الجو حار والحلاقة فكرة جيدة في مثل هذا الجو». وتحاول وزارة الصحة السعودية القضاء على ظاهرة الحلاقين غير المرخصين منذ أعوام، لكن الحلاقين يتجنبون الاعتقال بادعاء أنهم أقارب الزبائن ولا يعملون بأجر. وإلى جانب إحضار حلاقين مرخص لهم من مختلف أرجاء البلاد، ووضع اللافتات كالمعتاد، استخدمت السلطات هذا العام التلفزيون والإذاعة في التحذير من المخاطر الصحية.

ويقول صاحب حانوت مرخص للحلاقة في منى إنه «من الصعب التغلب على الظاهرة لأن كثيراً من الحجاج يأتون للحج بمبالغ محدودة، ومن ثم يذهب 60 في المئة منهم على الأقل للحلاقين غير المرخصين أو يحلقون رؤوسهم بأنفسهم». ويوضح مسؤولو وزارة الصحة السعودية أنه من الصعب معرفة عدد الحجاج الذين يصابون بالعدوى بسبب شفرات الحلاقة لأنهم يعودون إلى بلادهم بعد الحج، وهو ما يعقد عملية جمع المعلومات والتنسيق.

ويشير الطبيب أمين المهدي، الذي يدير مستشفى في منى وقت المناسك، إلى أن «استخدام الشفرات لأكثر من شخص يمكن أن يكون بالغ الخطورة». ويردف: «من خلال الجروح المفتوحة، تنتقل عدوى فيروسات مثل التهاب الكبد الفيروسي بي وسي، إضافة إلى الملاريا من شخص إلى آخر، وحتى الأيدي المتسخة تنطوي على خطر الإصابة بالتهابات الجلد».

وفي العام 2008 فصلت دراسة أعدتها نشرة العدوى والصحة العامة قائمة طويلة بما وصفته «مسببات الضغط الشديد» أثناء الحج، ومن بينها الحر والتعرض للشمس والعطش والزحام والاختناقات المرورية والمنحدرات الشديدة ووعورة الأرض تحت الأقدام. ويقول خبراء الصحة إن الدول التي ترسل أعداداً كبيرة من الحجاج، يمكنها المساعدة بتوعية مواطنيها بالمخاطر قبل السفر. ويقول عبد الرحمن رجب وهو طالب من جدة: إن الحلاقة في الشارع «مخاطرة لا داعي لها». ويضيف: «جئت إلى حلاق مرخص لأنني على الأقل أعرف أن الشفرة التي يستخدمها جديدة».