أكد وزير الخارجية المصري نبيل فهمي أن بلاده مستعدة لمواجهة تداعيات العلاقة مع الولايات المتحدة، التي قال إنها تمر بحالة «عدم استقرار قد تنعكس سلبا على المنطقة»، مشيراً إلى أن «الأمن القومي والكرامة المصرية خط أحمر»، ولافتا إلى أن التوجه نحو موسكو هو ضمن «تنويع البدائل».

وقال فهمي، في مقابلة مع صحيفة «الأهرام» المصرية الرسمية نشرتها في عددها الصادر أمس إن الحكومة الحالية «تتحمل مسؤولية تاريخية في مرحلة هي الأدق في تاريخ مصر المعاصر»، معتبرا أن محاور عمل وزارته «تتمثل في حماية ودعم الثورة ونقل صورتها الحقيقية وإعادة ثقل مصر إقليميا ودوليا ووضع أسس السياسة الخارجية لأعوام مقبلة». وحول الموقف الأميركي حيال مصر، قال فهمي: «تشهد العلاقات المصرية الأميركية تغيرا وتمر بحالة من عدم الاتزان منذ 1996»، مضيفا ان «حالة عدم الاستقرار التي تسود العلاقات» بين البلدين «ليست وليدة اليوم، أو فقط بسبب قرار أميركي غير صائب بالتأجيل المؤقت للوفاء ببعض جوانب المساعدات الأميركية إلى مصر».

ورأى فهمي أن المشكلة مرتبطة بأن «اعتماد مصر على المساعدات الأميركية طوال ثلاثين عاما، جعلها تختار البديل السهل من دون تنويع بالخيارات ودفع واشنطن إلى المبالغة في الافتراض خطأ بأن على مصر التماشي دائما مع سياساتها وأهدافها، وأدى ذلك إلى سوء تقدير من كليهما بمصالحهما واضطراب العلاقات كلما اختلفا حول مواقف محددة».

تحذير مصري

وحذر فهمي من أن «الاضطراب الحالي في العلاقات يصبح أكثر خطورة بسبب ظروف مصر والمنطقة»، مضيفا ان «امتداد مرحلة عدم الاستقرار سينعكس سلبا على المنطقة بأكملها، بما فيها المصالح الأميركية»، وإن كان قدر أن كل طرف «سيعيد الحسابات ويقدر العلاقة بشكل أفضل مستقبلا».

إلى موسكو

وبخصوص إمكانية توجه القاهرة نحو موسكو، قال فهمي: «في أعقاب ثورة الثلاثين من يونيو، أصبح من المحتم أن تكون علاقاتنا بالخارج علاقة بين شركاء حقيقيين، من منطلق توسيع البدائل المتاحة تعظيما للمصالح الوطنية المصرية وليس بهدف استبدال طرف دولي بطرف آخر. هذا هو ما دفعنا إلي إعادة توثيق العلاقات مع روسيا». وأوضح رئيس الدبلوماسية المصرية أن «استقلالية القرار المصري يتحقق بتأمين بدائل وخيارات متعددة لمصر»، وحدد موقف بلاده حيال عدة قضايا إقليمية عبر القول إن القاهرة «تتحرك لضمان حقوقها في مياه النيل مع أثيوبيا وسائر دول الحوض، كما تتابع تطورات الأزمة السورية».

العلاقة مع قطر

 

قال وزير الخارجية المصري نبيل فهمي إن القاهرة ترتبط مع الدوحة بـ«علاقات هوية ما يجعلها تتريث فيما تتخذه من إجراءات». مضيفا: «على الرغم من أن الحكومة القطرية تنفي صلاتها أو تأثيرها على قناة الجزيرة، فالرأي العام العربي غير مقتنع بذلك، لذا تؤثر افتراءات القناة وعرضها المغرض المسيس والمتعمد للأحداث على علاقات قطر بالدول العربية والأجنبية بما في ذلك مصر». الوكالات