بدأ مسؤولو النظام السابق في تونس، الذين كانوا مستبعدين من المشهد السياسي يوماً، في العودة إليه بحصول حامد القروي، الوزير الأول في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي ونائب رئيس حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل، على التأشيرة القانونية لحزب جديد يحمل إسم الحركة الدستورية، في إشارة للحضور القوي الذي بدأ في تسجيله أنصار الحزب الحاكم سابقاً.

وأوضح عضو اللجنة التأسيسية للحركة الدستورية الطاهر بوسمّة انه سيكون الامين العام للحزب في انتظار الإعلان عن ذلك قريبا خلال مؤتمر صحافي سيشهد الإعلان عن تركيبة المجلس السياسي للحزب والتي وصفها بـ«الشبابية المخضرمة حيث إنها ستتركب من قيادات شابة ويقتصر فيها دور كبار الحزب على التأطير لا غير».

وفيما يتعلق بالخط السياسي والمغزى من تشكيل هذا الحزب، قال الأمين العام المرتقب إنه «مفتوح لكل المنتسبين للحركة الدستورية منذ تأسيسها في عشرينات القرن الماضي إلى تاريخ حل حزب التجمع ماعدا من هو محروم بمقتضى القانون من حقوقه السياسية أو من ثبت تورطه في أعمال سرقة أو نهب أو فساد واضح».

وأضاف أن حزبه «جاء ليكون وعاء لكل من كان منتمياً إلى حزب التجمع الدستوري الذين لم يجدوا وعاء سياسيا ينشطون فيه وسيكون فضاء سياسيا يجمع شتات العائلة الدستورية العريضة. وأفاد ان حزب الحركة الدستورية «غير موال لأي حزب ولا يتضارب في أهدافه مع أيّة حركة سياسية قائمة على أساس دستوري»، نافيا ان يكون «مكلفا بمهمة لضرب أي كان من الفرقاء السياسيين كحركة نداء تونس مثلما يروج له البعض».

موجة تنافس حادة

ويأتي الإعلان عن منح التأشيرة القانونية لحزب الحركة الدستورية ليدخل تونس في موجة التنافس بين الأحزاب حول إستقطاب القاعدة التجمّعية، أنصار الحزب الحاكم في العهد السابق، وخاصة مع حركة نداء تونس التي يتزعمها الباجي قايد السبسي، والتي حاولت أن تبتعد بنفسها عن الإرث التجمعي وأن تتبنى بدلا عنه الفكر البورقيبي الخالص، الى جانب جمعها لشخصيات يسارية وليبيرالية. وفي إطار هذا التنافس، استقطبت حركة نداء تونس السكرتير العام لحزب التجمع حتى نهاية نظام بن علي، محمد الغرياني، وكلفته بمهمة مستشار الحركة.

وكانت خلافات حادة جدّت بين حركة زعيمي حركة نداء تونس والحركة الدستورية، أكدت حجم الصراع حول مئات الآلاف من التجمْعيين في كافة مناطق البلاد، في حين قال القيادي في «نداء تونس» فوزي اللومي ان «مئة ألف تجمعي إنضمّوا الى حركة النهضة وأغلبهم ممن كانوا يمارسون الإنتهازية ويسعون للإستفادة من الحكم لخدمة مصالحهم».

تحالفات

عدة أحزاب ولدت من رحم حزب التجمع المنحل ومنها حزب المبادرة بزعامة كمال مرجان آخر وزير خارجية في عهد بن علي، وحزب الوطن برئاسة محمد جغام، والحزب الدستوري لأحمد منصور. وفي العام الماضي، اندمجت سبعة أحزاب في صلب تحالف واحد وهي «الوطن» و«الوحدة والإصلاح» و«الاتحاد الشعبي الجمهوري» و«صوت تونس» و«الحركة التقدمية التونسية» و«التحالف من أجل تونس» و«الحزب الوطني التونسي». البيان