منذ بداية الصراع الفلسطيني العربي مع إسرائيل عمدت الولايات المتحدة إلى حماية إسرائيل وتبرير جرائمها، ووضعت حقها في استخدام «الفيتو» مطية لإسرائيل تستخدمها متى وقفت القضية على المحك أو وضعت في الموازين الدولية، وسجل تاريخ الصراع استخدام الإدارة الاميركية لحق النقض «الفيتو» 43 مرة في مجلس الأمن اعتراضاً على أي مشروع قرار يدين اسرائيل، وأعاقت صدور57 قرارا لمصلحة الحقوق الفلسطينية في سياسة فاضحة تكشف ازدواجية الإدارة الأميركية وتعاملها بمعيارين تجاه القضية الفلسطينية، ما أفشل تحقيق السلام مرات عدة، وأعطى إسرائيل فرصة لشرعنة استيطانها على حساب الحق الفلسطيني بتقرير مصيره، واليوم تواجه عملية التسوية مصير الفشل بفعل الحماية الأميركية لإسرائيل.

طريق مسدود

وعلى الرغم من طريق الماضي المعبد بـ«الفيتو» لا تزال الولايات المتحدة تسيطر على درب المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وتقوده بشكل اعمى وانحياز كامل وواضح للطرف الإسرائيلي، ظننا منها ان هذا الملف سيبقى تحت السيطرة، ولا زالت المساحة متوفرة أمام إسرائيل للتوغل في الاستيطان واقتطاع الأراضي، وتهويد ما بقي وتهجير من ظلوا صامدين متمسكين بأراضيهم وبيوتهم حول القدس والمناطق الأخرى التي تريد اسرائيل السيطرة عليها.

وفي ذات السياق، أكد مصدر مطلع لـ«البيان» خبر دخول المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية في طريق مسدود بعد رفض إسرائيل مناقشة فكرة تبادل الأراضي خلال أول نقاش جرى بين الفريقين المفاوضين حول قضية الحدود. وهذا ما عبر عنه وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي بقوله مؤخرا إن «إسرائيل تتصرف كأنها تبدأ عملية المفاوضات من الصفر، مشيراً إلى أن واشنطن تعي أنه إذا لم يتم حسم قضية المفاوضات في عهد الرئيس باراك أوباما فلن تنجح هذه المحاولات في أي زمن آخر».

فرصة أخيرة

من جهته، يقرأ المحلل السياسي محمد أبو الرب المشهد، قائلاً إن «القيادة الفلسطينية مَلت الفيتو الأميركي، واستمرار تفرد أميركا بملف الصراع، وتنكرها للحقوق الفلسطينية المشروعة، وتغطيتها على جرائم الاحتلال وتهرب الحكومة الإسرائيلية من استحقاقات السلام، لذلك قد لا تجد الإدارة الاميركية لها فرصة أخرى إذا ما فشلت المفاوضات هذه المرة، لأن القرار الفلسطيني سيبتعد عن هذه الساحة التي لم تعطه شيئاً، طوال عقود من الزمن إلى غير رجعة».

فيتو فلسطيني

من جانبه، يشير الكاتب طارق الكرمي إلى حساسية المرحلة المقبلة وإدراك الفلسطينيين حجم المؤامرة الأميركية الإسرائيلية القاضية بترك الفلسطينيين تائهين في سراديب المفاوضات غير الجادة بعيداً عن الطريق الحقيقية نحو الدولة الفلسطينية المستقلة، كما اعترفت بها الشرعية الدولية في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأضاف أن «الإدارة الاميركية والإسرائيلية تراهن على استمرار انقسام قرارنا وفصائلنا وجماهيرنا، لذا يجب على الشعب الفلسطيني أن يجسد الوحدة الفلسطينية الكاملة لمواجهة العدوان الإسرائيلي والتسلط الأميركي، فقد آن الأوان لاستخدام الفيتو الخاص بنا على استمرار هيمنة الإدارة الأميركية على مسار المفاوضات، وعزله عن القوانين والتشريعات الدولية التي أنصفت الشعب الفلسطيني بحقه في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 والقدس عاصمتها».

4

اعتقلت قوات الاحتلال، أمس، أربعة شبان قرب بلدة بيت أمر شمال الخليل، واقتادتهم الى جهة غير معلومة. بحسب ما أفاد الناطق الإعلامي باسم اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في بيت أمر محمد عياد عوض. البيان