على الرغم من أن عدد الأحزاب التونسية التي حصلت على موافقات العمل القانوني بلغت حتى الآن 150، إلّا أن المشهد يتجه نحو الفرز والغربلة، من خلال بروز الكيانات السياسية الكبرى ذات الملامح الواضحة، التي بدأت الدخول في تحالفات لتحقيق نتائج إيجابية في الانتخابات المقبلة لمواجهة نفوذ الإسلاميين.
واليوم، وبعد عامين على انتخابات أكتوبر 2011، برزت على الساحة السياسية التونسية تحالفات جديدة لقوى مختلفة، في حين ظهرت بوادر التفكك على تحالف الترويكا الحاكم الذي يجمع بين حركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحزب التكتّل الديمقراطي للعمل والحريات.
ويرى رئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي أنه «يجب العمل على أن نؤكد للشعب أن المشهد السياسي أصبح متوازناً، لأن انتخابات أكتوبر أثبتت أن المشهد غير متوازن، وبما أننا نسعى إلى بناء مشهد ديمقراطي، والديمقراطية ليست فقط انتخابات، بل توفير الظروف الملائمة للتناوب على السلطة والتناوب على السلطة، فإن ذلك لا يأتي إلا بالتوازن في المشهد السياسي».
جبهة سياسية
بداية التحالفات كانت عندما أعلن 12 حزباً يسارياً ومن التيار القومي وعدد من الشخصيات السياسية المستقلة عن تكوين ائتلاف معارض جديد تحت اسم الجبهة الشعبية، وصفته أوساط مراقبة بأنه أول الغيث.
وقال رئيس حزب العمال حمة الهمامي إن هذا التحالف هو «جبهة سياسية وليست انتخابية بالأساس، ستعمل على تحقيق أهداف الثورة»، مضيفاً أن الجبهة الشعبية تمثل «قطباً ثالثاً إلى جانب حركة نداء تونس والترويكا الحاكم»، غير أن المشهد الآن يتجه نحو تحول الجبهة الشعبية إلى تحالف انتخابي بعد أكثر من عام على تأسيسها.
هيئة وطنية
وبعد اغتيال القيادي في الجبهة الشعبية محمد البراهمي في 26 يوليو الماضي بساعات، أعلنت مجموعة من الأحزاب السياسية ومكونات المجتمع المدني عن بعث جبهة للإنقاذ الوطني لإنجاز جملة من المهام، على أن تتولى هذه الجبهة تشكيل الهيئة الوطنية العليا للإنقاذ الوطني الممثلة للأحزاب، الوطني ومكونات المجتمع المدني التي ستتولى بالاستعانة مع خبراء القانون الدستوري، استكمال صياغة الدستور في غضون شهرين، يعرض على الاستفتاء الشعبي. وأعلنت الجبهة أنها ستقوم بتشكيل حكومة إنقاذ وطني محدودة العدد لا تترشح في الانتخابات القادمة متطوعة برئاسة شخصية وطنية مستقلة متوافق عليها، تتخذ ضمن برنامجها جملة الإجراءات الاستعجالية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية وتعد لانتخابات ديمقراطية نزيهة وشفافة.
حزب بن علي
كما شهدت تونس إطلاق الجبهة الدستورية بتحالف ستة أحزاب مولودة من رحم حزب التجمّع الدستوري الديمقراطي الحاكم سابقاً، بهدف تقييم الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الراهنة في البلاد، و«التي تعتبر اليوم في حاجة إلى تكاتف وتكامل كل القوى السياسية دون إقصاء أو تهميش، وحفاظاً على الوحدة الوطنية وجعل مصلحة تونس فوق كل اعتبار»، بحسب ما جاء في بيان الاندماج.
وتضم الجبهة الأحزاب التالية: حزب المبادرة لكمال مرجان، وحزب الوطن الحر لمحمد جغام، وحزب المستقبل للسحبي البصلي، وحزب اللقاء الدستوري لسامي شبراك، وحزب الوحدة والإصلاح عزالدين بوعافية، وحزب الحرية من أجل العدالة والتنمية لحاتم اليحياوي.
الحركة الدستورية
وفي أواخر سبتمبر الماضي، حصل حزب الحركة الدستورية على التأشيرة القانونية. ويتزعم هذا الحزب حامد القروي الوزير الأول السابق في نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي نائب رئيس حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل.
ويطمح الدستوريون من أنصار الحزب الحاكم سابقاً لإحداث تحالف واحد، يجمعهم للحفاظ على ما يعتبرونها مكاسب الدولة التونسية الحديثة التي أرساها الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة.
النهضة تقود
في خضم ذلك، تم الإعلان رسمياً عن تأسيس الائتلاف الوطني لإنجاح المسار الديمقراطي، والذي يضم 12 حزباً سياسياً صغيراً بقيادة حركة النهضة التي يتزعمها راشد الغنوشي.
وبيّن الناطق الرسمي باسم الائتلاف محمد القوماني أن ما يجمع بين هذه الكيانات المختلفة «الرغبة في تكوين ائتلاف جبهوي وطني، وليس اندماجاً بين الاحزاب». نافياً في القوت ذاته أن يكون الائتلاف بديلًا عن الترويكا الحاكم وهو ليس جبهة لدعم الحكومة، على حد قوله.
وأضاف القوماني أن هذا الائتلاف قد يمتد للانتخابات القادمة، موضحاً أن «الأرضية السياسية التي جمعت هذه الاحزاب اتفاقها في المقاربات العامة، وفي تشخيص الوضع والحلول المقترحة».
تحالف قومي
بدورهم، يسعى القوميون إلى جمع شتاتهم في تحالف واحد، وذلك بعد اتفاق بين عدد من مكونات التيار القومي لتشكيل جبهة تضمّ عدداً من الجمعيات والحركات والأحزاب، منها حركة الشعب وحركة مرابطون والوحدويون الأحرار وجمعية الوحدويين الناصريين.
وقال عضو الهيئة التأسيسية لحركة مرابطون نزار الجابري إن «النقاشات لتقريب وجهات النظر تقدمت بشكل مهم، وذلك لإقناع القوميين بضرورة التوحد والعمل المشترك في ظل الظرف السياسي الحالي». جبهة الإنقاذ
تضم جبهة الإنقاذ أحزاب الجبهة الشعبية والتيار الإصلاحي في حزب التكتل وبعض الأحزاب الأخرى، الى جانب عدد من الجمعيات ورابطة تمرّد تونس. وانضم إليها تحالف آخر هو الاتحاد من أجل تونس الذي تأسس في يناير الماضي. وهو يضم خمسة أحزاب معارضة هي حركة نداء تونس بزعامة الباجي قايد السبسي، والحزب الجمهوري بزعامة أحمد نجيب الشابي، وحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي بزعامة أحمد إبراهيم، وحزب العمل الديمقراطي برئاسة عبد الرزاق الهمّامي، والحزب الاشتراكي برئاسة محمد الكيلاني. البيان