بدأ حجاج بيت الله الحرام، أمس، رمي الجمرات في منى، شرق مكة المكرمة، كما تحللوا من الإحرام ونحروا الهدي، في حين يمضي ضيوف الرحمن بدءاً من اليوم الأربعاء أيام التشريق الثلاثة في منى، 11 و12 و13 من شهر ذي الحجة، فيما أكدت السلطات السعودية أن عمليات النقل في التصعيد والنفرة هي الأمثل مقارنة بالأعوام الماضية.

وبدأت جموع ضيوف الرحمن منذ فجر أمس، أول أيام عيد الأضحى المبارك، أداء نسك رمي الجمرات في مشعر منى برمي الجمرة الكبرى بسبع حصيات في انتظام سلس وحركة هادئة. وفور وصول الحجاج إلى مِنى، شرعوا برمي جمرة العقبة اتباعاً لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن ثم طافوا حول البيت العتيق وسعوا بين الصفا والمروة وأدوا نسكي الحلق أو التقصير والنحر.

واتسمت حركة الحجيج نحو جسر الجمرات والساحات المحيطة بها بالتدفق المتدرج والآمن على دفعات، في حين توزعت على الأدوار بحسب التنظيم المعد ومن ثم العودة الى مواقع إقامتهم بانسيابية ومرونة، فيما اتسمت الطرق في مِشعر مِنى إجمالاً بالمرونة في الحركة المرورية للمركبات وتنقل الحجيج.

والواجب على الحاج رمي الجمرات الثلاث طوال الأيام التي يقضيها في منى، ويكبر الله مع كل حصاة. ومن السنة الوقوف بعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى مستقبلاً القبلة رافعاً يديه يدعو بما شاء ويتجنب مزاحمة الآخرين. أما الجمرة الأولى والمسماة جمرة العقبة، فلا يقف ولا يدعو بعدها. فمن أراد التعجل في يومين، وجب عليه رمي الجمرات الثلاث في اليوم الثاني عشر، ثم يغادر منى قبل غروب الشمس. فإذا غربت عليه الشمس ومازال في منى، لزمه البقاء للمبيت بها ليلة الثالث عشر والرمي في اليوم الثالث عشر ما لم يكن قد تهيأ للتعجل، فيخرج ولا يلزمه المبيت بمنى.

وبعد رمي الجمرات في آخر أيام الحج، يتوجه الحاج مرة أخرى إلى مكة المكرمة للطواف حول البيت العتيق بعد أداء الحجاج مناسكهم بأركانها وواجباتها وفرائضها، ليكون طواف الوداع آخر العهد بالبيت امتثالاً لأمره صلى الله عليه وسلم، الذي قال: «لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت».

العمليات الأمثل

بدوره، أكد الناطق الأمني في وزارة الداخلية السعودية اللواء منصور التركي في مؤتمر صحافي «تميز نتائج نقل الحجاج في هذا الموسم، إذ صعد أكثر من مليون ونصف المليون حاج لمشعر عرفات، وإعادة نقلهم مرة أخرى في النفرة إلى مزدلفة، ومن ثم دخولهم أول أيام العيد إلى مشعر منى، وقيامهم برمي جمرة العقبة، وأداء طواف الإفاضة في المسجد الحرام، في جو تسوده الراحة والطمأنينة».

وقال إن «عمليات النقل في التصعيد وفي النفرة تعد الأمثل مقارنة بالأعوام الماضية»، مشيرًا إلى أن «ما يميز هذا الموسم قلة المفترشين، ما أسهم في الاستفادة من الطاقة الاستيعابية الكاملة لشبكة الطرق وللممرات المخصصة للمشاة». وبين التركي أنه «خلال رحلة نقل الحجيج (التصعيد لعرفات والنفرة لمزدلفة ومن ثم العودة لمنى)، نقل ما يقارب 40 في المئة من الحجاج بنظام النقل بالرحلات الترددية، وحوالي 25 في المئة منهم بالقطار، فيما فضل نحو 35 في المئة المشي بالأقدام، أو استخدام الرحلات التقليدية (بنظام الرد أو الردين) عبر السيارات الخاصة ذات الطاقة الاستيعابية 25 راكبًا أو الحافلات».

 

 

تنسيق مع بعثات الحج

ألزمت وزارة الحج جميع مؤسسات الطوافة وحملات حجاج الداخل بتقسيم حجاجها إلى قسمين في عملية التعجل والمبيت بمنى يومي الثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة. وأوضح وكيل وزارة الحج حاتم قاضي أن الوزارة «قامت بالتنسيق مع بعثات الحج لمختلف الدول من أجل الوصول إلى اتفاق حول آلية معيّنة تضمن عدم تكتل الحشود البشرية بالمسجد الحرام أثناء أداء طواف الوداع أو طواف الإفاضة من خلال السماح لـ50 في المئة فقط من حجاج كل مؤسسة طوافة بالتفويج من مشعر منى يوم الثاني عشر إلى المسجد الحرام».

وتلتزم تلك المؤسسات وحملات حجاج الداخل أيضاً بـ«إبقاء 50 في المئة من حجاجها ومبيتهم بمشعر منى حتى يوم الثالث عشر». البيان