بينما كانت جموع الحجيج منشغلون في الدعاء وأخذ مواقعهم فوق جبل عرفات، كانت أفواج من موظفي وكوادر وزارة الحج تجتهد لإنجاز تغيير كسوة الكعبة المشرفة لاستقبال ضيوفها بدءاً من يوم غد. وتقوم السلطات السعودية كل عام باستبدال كسوة الكعبة المشرفة بكسوة جديدة.. في تقليد يعود إلى عصر ما قبل الإسلام، حيث عدت كسوة الكعبة المشرفة من أهم مظاهر الاهتمام والتشريف والتبجيل لبيت الله الحرام.
وتبلغ كلفة الكسوة الجديدة المذهّبة حوالي 22 مليون ريال سعودي ويقوم على إبداعها 86 شخصاً من العمالة والفنيين والصناع.
ويوضح مدير مصنع كسوة الكعبة في مكة المكرمة د. محمد عبدالله باجودة أن تقليد الكسوة يتم مع بداية شهر ذي الحجة من كل عام، حيث يتم تسليم كبير سدنة الكعبة المشرفة كسوة الكعبة الجديدة، في مراسم تليق بهذا الحدث الإسلامي الرفيع، ليتم في فجر يوم التاسع من شهر ذي الحجة إنزال الكسوة القديمة للكعبة، وإلباسها الكسوة الجديدة، ويستمر العمل فيها حتى صلاة العصر من اليوم ذاته، مبيناً أن الكسوة القديمة تعود إلى مستودع المصنع للاحتفاظ بها.
وأشار باجودة إلى أن تكلفة صناعة كسوة الكعبة المشرفة تقدر بأكثر من 22 مليون ريال سنوياً، شاملة المواد المستهلكة وأجور العاملين، لافتاً إلى أن الكسوة تستهلك نحو 700 كيلوغراماً من الحرير الخام الذي تتم صباغته داخل المصنع باللون الأسود و120 كيلوغراماً من أسلاك الفضة والذهب، مبطنة من الداخل بقماش من القطن الأبيض المتين. ويوجد على الكسوة من الخارج نقوش منسوجة بخيوط النسيج السوداء كتب عليها لفظ «لا إله إلا الله محمد رسول الله» و«سبحان الله وبحمده» و«سبحان الله العظيم» و«يا حنان يا منان يا الله».. وتتكرر هذه العبارات على قطع قماش الكسوة جميعها وعلى ارتفاع تسعة أمتار من الأرض وبعرض 95 سنتيمتراً.
وتستبدل كسوة الكعبة المشرفة باستخدام سلم كهربائي يثبت على قطع الكسوة القديمة من على واجهاتها الأربع، ثم تثبت القطع في 47 عروة معدنية موجودة في كل جانب، ومثبتة في سطح الكعبة، ليتم بعد ذلك فك حبال الكسوة القديمة.