ليس هناك أدنى شك في أن التفجيرات التي استهدفت اربيل مؤخرا ومقر وزارة الداخلية والأمن العام (الأسايش) على وجه الخصوص، لم يكن الهدف منها إرباك الوضع الاقتصادي والسياسي في إقليم كردستان، بقدر ما كان الهدف إيصال رسالة إلى القيادة الكردية، بان المجموعات المسلحة تستطيع ذلك، متى أرادت، وان الاستقرار الأمني في الإقليم لم يكن بإرادة القوى الأمنية، التي استهدف المسلحون عقر دارها، وإنما بإرادات أخرى، لعل من بين أهدافها إثارة الشكوك حول الموقف الكردي من تلك الجماعات المسلحة، وتهاونها معها، ما دامت تستهدف خصوما في الداخل والخارج.
وبحسب معظم المراقبين السياسيين، فإن الهدف من «عملية اربيل» هو إيصال رسالة إلى القيادة الكردية بالكف عن دعم خصوم ما يسمى «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) في سوريا، وغض النظر عن تحركاتها في المثلث العراقي السوري الكردي، كما هو الأمر في المنطقة الرخوة «السكرية»، بين محافظات ديالى وصلاح الدين والأنبار، وصولا إلى الحدود السورية، أو الداخل العراقي، والتي تمثل الفراغ الأمني بين تمركز نقاط الجيش العراقي، ونقاط البيشمركة أو المشتركة.
سياسة احتواء
كل ذلك يعني أن الأمن والاستقرار في إقليم كردستان «مدفوع الثمن»، ولكنه ينم أيضا عن قدرة سياسية لدى القيادات الكردية، في كسب الحركات الإسلامية القريبة من «داعش»، واحتوائها ضمن العملية السياسية في الإقليم.
إلا أن القيادات الكردية لم تشأ الإعلان عما هو غير معلن، لذلك جاءت رواياتها للأحداث متباينة، بين اتهام عرب عراقيين مقيمين في اربيل، وعرب غير عراقيين، أو اتهام محافظات أخرى مجاورة، مثل الموصل، وذلك كله لا ينفي وجود اختراق امني كبير، وان الهدف منه سياسي عسكري.
وفي هذا الصدد، طعن برلماني قيادي في التحالف الكردستاني بالتصريح الذي أدلى به كل من مستشار مجلس أمن كردستان مسرور بارزاني ومدير أمن أربيل بزعم أن السيارات التي انفجرت في اربيل تم تفخيخها في الموصل، مؤكدا أنها فخخت في منطقة قريبة من أربيل تدعى «العلوة».
مكان قريب
وفي حين فسر محلل أمني التضارب بين تصريحي مسرور بارزاني الذي حمّل عراقيين مسؤولية التفجير، ونيجيرفان بارزاني الذي ألقى باللائمة على غير عراقيين قدموا من سوريا، بأن التصريحين سياسيان، ولا يعتمدان على أدلة واقعية، مرجحا تورط غير عراقيين بالهجوم، مستندا في ذلك إلى صعوبة إحداث اختراق من جهة الموصل، لقوة نقاط التفتيش وامتلاكها أجهزة متطورة. وقال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية النائب عن التحالف الكردستاني حسن جهاد إنه «بحسب الفيلم الذي عرض في المؤتمر الصحافي واعترافات المتهمين، فإن التفخيخ جرى في مكان قريب، وليس في الموصل كما قيل في المؤتمر».
اتهام عراقيين
وحول ما قاله مسرور بارزاني حول استغلال الإرهابيين للتسهيلات المقدمة للوافدين العرب، وفيما إذا ستلقي بظلالها على دخول العراقيين إلى إقليم كردستان، بيّن جهاد أنه لا يوجد منع للوافدين إلى إقليم كردستان من المحافظات الأخرى، بسبب ما حدث من استغلال «الإرهابيين» للتسهيلات التي يقدمها الإقليم للوافدين.
وكان مسرور بارزاني ذكر أن منفذي التفجيرات استغلوا التسهيلات التي يقدمها الإقليم للقادمين من مناطق وسط وجنوب العراق، فيما أكد مدير «أسايش» أربيل طارق نوري أن السيارات التي استخدمت في التفجيرات تم تفخيخها في الموصل.
تبرئة الموصل
وفيما يخص تصريح مدير «أسايش» أربيل، يرى المحلل الأمني أمير الساعدي، أن «تعدد التصريحات قد لا تعني تضاربا، بقدر ما هي استباق لإظهار المعلومة من أجل تأكيد قدرة الأجهزة الأمنية في إقليم كردستان، وكذلك قدرة وقوة الجبهة الداخلية سياسيا».
وكان رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني كشف أن «المجموعة الإرهابية التي حاولت تهديد أمن واستقرار الإقليم كانت قد تسللت من سوريا إلى أراضي الإقليم»، مشيرا إلى أن «ما يسمى بدولة العراق والشام الإسلامية هي المسؤولة عن هذه التفجيرات»، وقال إن «الأجهزة الأمنية تمكنت من إلقاء القبض على عناصر المجموعة الإرهابية بوقت قياسي». وأوضح نيجرفان بارزاني أن «التهديد بزعزعة استقرارنا الأمني يأتينا من سوريا، فالأوضاع هناك لها تأثيرها علينا وعلى العراق كله».
خرق مجهول
بدوره، يقول الساعدي «إذا عرفنا أن تصريح مسرور بارزاني الذي أفاد بأن السيارات قد استقدمت من كركوك والتفخيخ تم بالموصل، ومن ثم إدخالها من نقطة حدود الإقليم مع الموصل، فهنا تكمن نقطة الضعف أو عدم الوضوح بالطريقة التي تم بها خرق نقاط التفتيش، التي تمتلك أجهزة مراقبة ومسح متطورة ومتمكنة من الكشف عن المواد المتفجرة».
اعتقال إرهابيين
أعلن مدير شرطة الأقضية والنواحي في محافظة كركوك العميد سرحد قادر أمس اعتقال 13 شخصا، غالبيتهم مطلوبون بتهمة «الإرهاب»، خلال عملية نفذتها قوات أمنية شمال غربي المحافظة. إن «قوة مشتركة من الشرطة والجيش نفذت صباح الاثنين عملية دهم وتفتيش في قرية علو محمود التابعة لناحية يايجي (غربي كركوك)، أسفرت عن اعتقال 13 شخصاً، بينهم ثمانية مطلوبين بتهمة الإرهاب». الوكالات