مصر تبحث عن نفسها وعن دستور يليق بوضعها ومستقبلها المنشود ما بين حقبة مضت وحقبة بدأت تسعى لجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري- التي يترأسها عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، حيث أكد في حوار خص به «البيان» أنه ليس من شأن الدستور أن يُعدّل خارطة الطريق، مشيراً إلى أن الدستور المقبل جديد ودائم، كما شدد على أن الحفاظ على الدولة المصرية فوق كل شيء.

وفيما يتعلق بالتهديد الأميركي لمصر بقطع المعونات، فقد أوضح موسى، أنه لا يصح أن يكون قطع المعونات أو التلويح بها جزءاً من السياسة الأميركية، مشيراً إلى أن أميركا لم تكن تتوقع انهيار «الإسلام السياسي» في ظرف شهور في إطار الشرق الأوسط الجديد.

وفيما يلي نص الحوار

هل حددتم موعداً مع وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي لإيجاد حل للمواد الجدلية في الدستور؟

ليس بعد على اعتبار أننا قد دخلنا في مرحلة إجازة العيد وانتهينا من مشاورات واجتماعات وكان فيها اجتماعات مختلطة عسكرية ومع القضاء ومع مجلس الدولة، لكن في أي وقت يحتاج الأمر سنحدد لقاء مع الفريق السيسي. وأقول إن هناك تقدماً نحو التوافق في مختلف القضايا وكلمة الخلافية التي يرددها البعض ليست صحيحة ولكن هناك قضايا عليها اجتهادات مختلفة.

نحن نعمل على الخروج بنصوص واضحة بكل المجالات التي يتعرض لها الدستور ومن هنا الجلسات الكثيرة للتشاور والتحاور مع مختلف مؤسسات الدولة وبصفة خاصة مؤسسة القضاء والمؤسسة العسكرية بحيث نحرص على التعامل برصانة واضحة وبعيداً عن الركاكة واضطراب الأحوال والنصوص الغامضة.

هناك من يشكك أن السيسي سيكون الرئيس الفعلي للبلاد بغض النظر عن الانتخابات المقبلة كيف تردون على ذلك؟

ليس صحيحاً وهذا اللغط الحاصل والتسريبات والافتراضاتوعدم النقل والمعرفة الدقيقة بالأمور أدت لمثل هذه الأسئلة والإجابة عليها يزيد من اللغط والاضطراب الحاصل.. أي دستور محترم وأي نظام مؤسسي محترم رأسه هو رئيس الدولة كما قلت. الرئيس وهو رئيس الدولة ولكنه ليس الشخصية الوحيدة في الدولة فهناك رئيس الوزراء وهناك وزراء الدفاع والخارجية والداخلية وهناك مؤسسات القضاء وهذه مسألة مهم جداً تفهمها، نحن نضع دستوراً للدولة وليس دستوراً لحساب أحد.

كيف ترى فكرة تعديل خارطة الطريق؟

ليس من شأن الدستور أن يُعدّل خارطة الطريق. فلن نخرج عما يجري ولست أفهم الناس الذين يقولون إن الدستور سيحدد الانتخابات الرئاسية قبل البرلمان.. ولماذا لا يكون البرلمان قبل الرئاسة؟..الموضوع غير مطروح، ونحن كمصريين لا نريد أن نشغل بالنا بأمور لا يصح أن نشغل أنفسنا بها.

النظام الانتخابي

هناك وجهة نظر عند بعض فقهاء الدستور أن نظام الانتخابات محله القانون وليس الدستور، ماهو تعليقكم على ذلك؟

النظام التفصيلي قطعاً من مسؤولية الدولة والحكومة ولجنة عمل الانتخابات ونحن في لجنة الخمسين سوف نناقش هذا الموضوع وهل الانتخابات عن طريق القائمة أو النظام الفردي وهناك تأييد كبير جداً لفكرة النظام الفردي، كما أن هناك أيضاً آراء حول نظام القائمة مراعاة للأحزاب التي تحتاج إلى ذلك. وأتوقع أن يكون هناك خليط بين هذا وذاك ولكن بنسب مدروسة.

نظام الحكم

ما هو نظام الحكم الأقرب لأن يقره الدستور؟

سيكون نظام الحكم المختلط وهو الأقرب إلى النظام الفرنسي وهذا ما أتوقعه ولكن لا أجزم به، لأنني عضو في لجنة الخمسين. وعندما نناقش ذلك في الأسبوع الأول بعد العيد إن شاء الله، ستقوم لجنة الصياغة الكلية أعضاء لجنة الخمسين بالتوصل إلى نتائج في هذا الشأن.

هل سيكون دستوراً مؤقتاً أم دستوراً دائماً؟

سيكون دستوراً دائماً وليس مؤقتاً. ونعمل وفقاً للتكليف الذي جاء في القرار الجمهوري والإعلان الدستوري والتغيير الشامل الذي يجري يجعله نصاً دستورياً جديداً.

المصالحة

تحدث أخبار عن مباشرتكم اتصالات مع «الإخوان» لتحقيق مصالحة وطنية؟

التقيت مع الدكتور أحمد كمال أبو المجد المفكر الإسلامي وأطلعني على الصورة بالنسبة لما هو جارٍ، ولم يتكلم عن شروط وهو ينتظر رداً من جماعة الإخوان خلال هذا الأسبوع.

ما هي أسس المصالحة لتتم؟

لست مكلفاً أو مبادراً بهذا الأمر الآن إنما كنت أتحدث في ذلك عندما كان «الإخوان» في الحكم وأحياناً باسم جبهة الإنقاذ وأحياناً باسمي أنا شخصياً وأحياناً بالاستماع إلى المبعوثين الأوروبيين وغيرهم من الذين يتدخلون في الوساطة.

المعونة والكرامة المصرية

ماذا تفسرون تعليق المعونات الأميركية لمصر؟

بغض النظر عن المقاصد هي تقوم على افتراضات سياسية خاطئة تماماً ومن منطلقات سياسية تعودت عليها الإدارات الأميركية المختلفة وهي منطلقات يجب أن تكون مرفوضة من جانبنا. فلابد من إعادة النظر في هذه العلاقة المصرية الأميركية الاقتصادية ولا يصح أن يكون قطع المعونات أو التهديد بقطعها جزءاً من هذه السياسة وهذا كلام لا يصح لأن حتى ما يسمى بالمعونة هو لفائدة الطرفين وليس لفائدة المتلقي فقط.

فتوجيه أميركا المعونات لدعم قوى سياسية معينة دون غيرها أو على حساب غيرها يدل على أن السياسة الخارجية الأميركية سوف تنتهي إلى فشل كبير، لأن هذا يؤدي إلى ردود فعل سلبية وغاضبة ليس في مصر فقط وإنما أيضاً العالم الثالث كله.

لماذا كان الرهان الأميركي على حكم جماعة الإخوان في مصر؟

الأساس في السياسة الأميركية في بداية القرن الواحد والعشرين كانت تتحدث عن شرق أوسط جديد وجزء من تعريف الشرق أوسط الجديد هو «الإسلام السياسي» ودوره بالتفصيل لا داعي لذكره، فإذا بهذا الافتراض ينهار في ظرف شهور ولم يكن هذا منتظراً أو متوقعاً من جانبهم.

الولايات المتحدة مثل «الفيل الكبير» الذي يملأ غرفة ولكي يُغيّر اتجاهه من الضروري أن يلف لفة طويلة عريضة لكي يغير اتجاهه، فهو حتى الآن لم يُغيّر. أستطيع أن أرى بعض الإرهاصات بأن الموقف الأميركي سوف يتغير وتجد هذه الإرهاصات أحياناً تشمها وأحياناً تتصورها وترى ألواناً مختلفة ولكن لأنها فيل ضخم فإنه يأخذ وقت.

ماهو تعليقكم على الأصوات الداعية إلى إلغاء معاهدة كامب ديفيد للرد على تعليق المعونة؟

مصر في موقف صعب ولا يجب القفز إلى المجهول وهؤلاء الساسة لهم حق، فهل سنتفرج كل برهة على كلامهم عن قطع المعونة فبلاها المعونة. وأنا كمواطن مصري ومتابع للأمور أرى أن الوضع الاقتصادي يتطلب منا ألا نضيع أي فرصة لأي علاقة اقتصادية تخدم مصر، إنما بهذا الشكل تلك المعونة لن تخدم مصر وإنما تستخدم سياسياً وهنا يأتي موضوع الكرامة المصرية.

ما البديل؟

لا يوجد بديل إلا أن يكون لك خطة على أرضك وسياسة اقتصادية و200 مليون دولار، حجم المعونة الاقتصادية الأميركية الآن في صندوق المليارات والتريليونات في العالم كم يساوي. لا يساوى شيئاً*

وماذا عن الأوروبيين هل طالبوا بتغيير خارطة الطريق إلى مناحٍ معينة؟

منسق السياسية الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي كاترين آشتون أتت لمصر ككل ولم تأت من أجل فصيل معين، ويفترض أن تكون هناك مسيرة شاملة هذه المسيرة الشاملة ستأتي ولكن من الضروري أن تأتي على أساس أن للدولة الأولوية وأن مصر فوق كل شيء وإذا اعترف الكل بذلك بدأ الطريق السليم. ولا توجد خطة ثانية ولا خيالات ومصر فوق الجميع إذا كان كل مصري سيقول هذا الكلام ويوافق عليه ويلتزم به. علاقات قوية ومميزة

 

ثمن رئيس لجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري عمرو موسى، عودة العلاقات المصرية الإماراتية إلى إلى مسارها السليم، مشيراً إلى أن العلاقات مع دولة الإمارات التي أنشأها وبلورها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كانت في غاية القوة. وأوضح أن «العلاقة بين البلدين خلال حكم الإخوان المسلمين ليست بين الإمارات ومصر ولكن الإمارات والإخوان المسلمين. والإخوان كانوا يتلاعبون بالعلاقات المصرية الإماراتية، لكن الحمد لله تم إجهاض أي محاولة لضرب العلاقات في الصميم»، وتابع أن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد كان عنوان العروبة. فليس بمقدور أي أحد المساس بمتانة العلاقات، والشعبان شعبان شقيقان وصديقان ومتحابان».

وأؤكد أنه لم تكن هناك سياسة خارجية في عهد «الإخوان» بل كان هناك سياسة إخوانية. ولم يكن هناك تهميش لوزارة الخارجية فقط بل للسياسة المصرية كلها.