تحرك ملف السوريين المدنيين المحاصرين في مدينة المعضّمية بريف العاصمة دمشق، حيث تم إجلاء 1500 عن المنطقة التي يحاصرها النظام منذ عام ويسيطر عليها الثوار، في حين قصفت قوات النظام مخيم اليرموك، بالتزامن مع اشتباكات دامية على أطراف المخيم بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة، في وقت توعدت فيه ألوية وكتائب معارضة في جنوب العاصمة السورية بإمطار دمشق بالصواريخ وقذائف الهاون إذا لم ينه النظام حصاره لمناطق جنوب دمشق.

وقال مدير العمليات في منظمة الهلال العربي السوري خالد عرقسوسي لوكالة «فرانس برس»، أمس: إن المنظمة «أقلت نحو 1500 مواطن سوري أغلبهم من الأطفال والنساء من نقطة تبادل على مشارف المعضمية ونقلتهم إلى مراكز الإيواء»، مشيراً إلى أنهم «كانوا في حالة إعياء وخوف شديدين». وأوضح أن «فريق المنظمة قام بتقديم الرعاية الصحية للمدنيين الذين كانوا محرومين منها منذ فترة طويلة» بمساعدة 30 متطوعاً شارك في العملية.

وأشار عرقسوسي إلى أن «المنظمة لم تتمكن من الدخول إلى المدينة لتقديم الرعاية الصحية للجرحى الذين لم تتمكن من إجلاء أي منهم»، لافتاً إلى أنها كانت «الضامن لعملية الإجلاء فقط»، في إشارة إلى اتفاق تم بين قوات النظام والثوار لإجلاء المدنيين.

وكانت مصادر محلية قالت: إن قرابة ستة آلاف شخص لايزالون محاصرين في المدينة من قبل النظام، وسط نقص حاد في الغذاء. وأكدت المصادر وفاة أطفال من بين المحاصرين نتيجة نقص الغذاء والدواء. وتتهم المعارضة السورية القوات السورية النظامية بفرض حصار خانق على المعضمية منذ شهور عدة، ما أدى إلى وفاة عدد من المدنيين.

معارك وإنذار

وبالتوازي، ذكرت تقارير إعلامية أن قوات النظام السوري قصفت بشكل عنيف مخيم اليرموك في العاصمة دمشق، بالتزامن مع اشتباكات وصفت بالعنيفة على أطراف المخيم بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة المسلحة.

وبدورها، دعت ألوية وكتائب معارضة في جنوب دمشق في بيان بُث عبر الإنترنت المدنيين إلى إخلاء المناطق السكنية المحيطة بالأفرع الأمنية وتجمعات «الشبيحة»، متوعدة بإمطار سماء العاصمة بالصواريخ وقذائف الهاون، إذا لم ينه النظام حصاره لمناطق جنوب دمشق ومعضمية الشام.

وفي بيان مصور، قال أبوصالح التابع لما يعرف بـ«كتائب شباب الهدى» التابعة للجيش السوري الحر: «نوجه إنذاراً أخيراً خلال مهلة تنتهي في الـ12 من ظهر يوم الأحد الموافق 13 أكتوبر». وأضاف: «ندعو المدنيين إخلاء المناطق السكنية المحيطة بالأفرع الأمنية، لأننا سنمطر سماء دمشق بالصواريخ وقذائف الهاون».

 وأشار إلى أن السبب وراء هذا الهجوم هو «الحصار المميت والهجمات الشرسة التي تتعرض لها المنطقة الجنوبية من دمشق ومعضمية الشام»، وتأكيداً لرفضهم «لأي مصالحة أو هدنة». واعتبر أن بإمكان النظام تفادي هذا الهجوم «من خلال فك الحصار عن جنوب دمشق ومعضمية الشام».

في الأثناء

إلى ذلك، وفيما أفاد ناشطون وشهود من جنوب سوريا بسقوط طائرة «ميغ» حربية تابعة لقوات النظام في محافظة درعا. وقال النشطاء لوكالة الأنباء الألمانية: إن «الثوار تمكنوا من إسقاط طائرة ميغ حربية تابعة لقوات نظام بشار الأسد قبل قليل في سماء منطقة طفس التابعة لمحافظة درعا».

وفي حلب، أفادت «شبكة شام» بأن أربعة أشخاص لقوا حتفهم في حي بستان القصر بمدينة حلب، إثر سقوط قذيفة مدفعيّة على أحد الأبنية، مشيرة إلى سقوط عدد من الجرحى. كما ذكر مصدر أن شخصين قتلا بينهم طفل، وجرح آخرون من جراء غارتين جويتين على مدينة سكنية بريف حلب.

اتحاد

أعلن في مدينة الريحانية التركية عن اتحاد أحرار سوريا بمشاركة أكثر من 100 فصيل مقاتل على الأرض في الداخل في حمص وحلب والرقة وإدلب واللاذقية ودمشق والحسكة والرستن تحت قيادة واحدة.

ووفقاً لمصادر، فإن الاتحاد «يهدف إلى التوحد في العمل العسكري والإغاثي والسياسي، وفتح مكاتب له في المحافظات السورية ليكون نواة لجيش سوريا في المستقبل».

كما تم الاتفاق في المؤتمر التأسيسي على تقسيم العمل وفتح مكاتب له في الداخل منها «العسكري، السياسي، الإغاثي، الإعلامي».

ومن أبرز الفصائل المشاركة في المؤتمر: «لواء أبي بكر الصديق (حلب)، لواء حسين هرموش (اللاذقية)، لواء المعتصم بالله (إدلب)، جبهة الأمة الإسلامية (حمص)، لواء معاوية بن أبي سفيان (الرستن)، جبهة الوحدة والتحرير (حلب، حمص، الحسكة، الرقة)». البيان

لاجئون يخشون انخفاض المعونة الغذائية في لبنان

 يصطف عشرات الأشخاص في طابور منظم بملعب كرة سلة متهالك في جنوب لبنان ليحصل معظمهم على قطعة من الورق ثم يرحلون. ويتلقى عدد قليل منهم، ربما ربعهم، تعليمات بالانضمام إلى الصف الثاني. إنهم لاجئون سوريون ينتظرون استلام القسائم الغذائية الشهرية المخصصة لهم في أحد عشرات مراكز التوزيع المؤقتة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد.

وفي الصف الثاني، يشرح اثنان من موظفي المنظمات غير الحكومية بالتفصيل أسباب حرمان مجموعة مختارة من اللاجئين من المساعدات الغذائية، ويمنحانهم استمارات طعن لملئها إذا كانوا يريدون الاعتراض على القرار.

وابتداءً من هذا الشهر، توقف برنامج الأغذية العالمي والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن توزيع القسائم الغذائية على ما بين 30 و40 في المئة من اللاجئين السوريين في لبنان، أو أكثر من 200 الف شخص.

وكانت فاطمة، وهي أم لطفلين صغيرين، من بين أولئك الذين حالفهم الحظ. ويعمل زوج فاطمة في أحد المخابز في العاصمة بيروت بأجر شهري قدره 300 دولار أميركي، وينام في غرفة مجاورة. ولأنه لا يستطيع تحمل تكاليف استئجار منزل هناك، تعيش الأم وأطفالها في صور، على بعد 90 كيلومتراً إلى الجنوب. وتشكو فاطمة من أن «الأسعار في هذا البلد مرتفعة جداً» وأضافت قائلة: «لم يكونوا يقدمون لنا شيئاً يذكر بالفعل، والآن سيتوقفون عن تقديم هذه المعونة».

ومن المرجح أن يتم طرد هذه الأسرة المكونة من خمسة أفراد من غرفتهم الصغيرة الباردة الرطبة في سهل البقاع اللبناني لأنهم بالكاد يستطيعون دفع الإيجار. وقد تلقوا بعض البطانيات والمواد الغذائية لمساعدتهم على خفض التكاليف وتجنب التشريد في الشارع.

ويقف محمد، البالغ من العمر 32 عاماً والذي يتحدر من إدلب شمال سوريا قرب مؤخرة الصف، لكنه مصاب بالإحباط لأنه معرض لتوقف المعونة أيضاً. ويحاول عمال الجمعيات الخيرية تهدئته، موضحين أنه يستطيع الطعن في القرار، لكنه لا يصبر كثيراً على الاستماع لحججهم.

ويصرخ محتجاً: «لماذا أنا؟ ليس لدي أي شيء». وأوضح أنه ترك عائلته بحثاً عن عمل في جنوب لبنان، ولكنه عاطل عن العمل منذ ستة أشهر ويقيم الآن في غرفة مع خمسة رجال آخرين. وأضاف وهو يتلف استمارة الطعن بيديه: «كنت أنوي إحضار طفليَ إلى هنا لإبعادهما عن الحرب، ولكنني لم أعد أعتقد أنني سأتمكن من ذلك».