جدلٌ دائم طُرح كثيراً في مصر حول نسبة الـ50 في المئة للعمال والفلاحين بمجلس الشعب، وهي النسبة التي كانت متبعة في عهد نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، أثير جدل حولها خلال وضع دستور العام 2012 عبر اللجنة التأسيسية التي سيطر عليها تيار الإسلام السياسي، وأعيد الجدل مُجدداً أمام «لجنة الـ50» الحالية المخولة لتعديل ذلك الدستور.
دعوات الإلغاء
ويأتي هذا في الوقت الذي يشتد فيه الجدل، بين مؤيدٍ ومعارضٍ لإلغاء النسبة، حيث شدد عضو مجلس الشعب السابق عبدالله المغازي، على ضرورة إلغاء هذه النسبة كليّة، مُشيراً إلى أن قوى يسارية واشتراكية باللجنة تسعى إلى الإبقاء على هذه المادة التي تُخالف مبدأ تكافؤ الفرص، موضحاً أنه يجب أن نُصيغ دستوراً بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيو، لا يقوم على التمييز بين الفئات المختلفة في المجتمع.
وأكد المغازي أنه ضد منح كوتا، سواء للعمال أو الفلاحين، وأن نسبة العمال والفلاحين كان يستخدمها النظام السابق في المجاملات لأعضاء حزبه، مما ساهم في انتشار الفساد بين أعضاء مجلس الشعب.
واتفق معه في الرأي القيادي السابق في حزب الدستور د.أحمد دراج، الذي رأى أن إلغاء نسبة العمال والفلاحين ضرورة في هذا الدستور،
مُشيراً إلى أن أصحاب المصالح كانوا يترشحون تحت مسمى العمال والفلاحين، وهم في حقيقة الأمر لا يمثلونهم، وأضاف أن جزءاً من فساد نظام مُبارك كان يتمثل في هذه النسبة، وكان من خلاها يُسيطر على أغلبية البرلمان، لافتاً إلى أنه يجب صياغة دستور يعبر عن جميع المصريين، دون تمييز بين فصيل على حساب آخر.
فئات محرومة
في المقابل، أكد المرشح السابق لرئاسة الجمهورية والقيادي بحزب التحالف الشعبي أبوالعز الحريري، تأييده للإبقاء علي النسبة كما هي، موضحاً أن صلاحية المجلس لا ترتبط بتكوين الفئات في المجتمع.
وقال في تصريحات تناقلتها تقارير إعلامية عنه: «الذين أفسدوا الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية خلال فترة حكم مُبارك، كانوا من الفئات، والذين تم استخدامهم من ممثلي العمال لم يكونوا في الحقيقية عمالاً، نتيجة للخلل الذي يُعاني منه التنظيم العمالي».
ولفت إلى أن دستور الإخوان وضع صيغة لتحديد العامل، كانت تنص على أن كل من يعمل بأجر فهو عامل، وهذه الصيغة ليست حديثة؛ لأنها كانت موجودة منذ أيام الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وذلك إلى أن جاء تعديل قانون النقابات العام 1976.
أما حزب التجمع اليساري فأكد تمسك الحزب بنسبة 50 في المئة مع ضرورة تحديد تعريف مُحدد للعامل والفلاح.
مخرج
كشفت مصادر داخل «لجنة الـ50» لتعديل الدستور، أن رئيس اللجنة عمرو موسى، يبحث عن مخرج لإلغاء نسبة الـ50 في المئة للعمال والفلاحين، المنصوص عليها في الدساتير السابقة، مع دراسة أن يكون هناك تمييز إيجابي لهم إلى جانب المرأة والأقباط والشباب. البيان