لا تزال الأزمة السياسية في تونس تراوح مكانها بعد ترحيل الجلسات الرسمية للحوار الوطني إلى ما بعد عيد الأضحى وعجز المشاركين فيه على تجاوز قضية هيئة الانتخابات، فيما أكد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي أن الحكومة المقبلة لن تتجاوز صلاحيتها ستة أشهر تنتهي فور اكتمال كل المواعيد الانتخابية، في وقت أشار استطلاع للرأي العام (أجرته مؤسسة زغبي الأميركية) أن 72 في المئة من التونسيين غير راضين عن أداء الحكومة، التي تترأسها حركة النهضة، معربين عن عدم ثقتهم في حكم الإسلاميين.
وقال الغنوشي، في تصريح صحافي: إن الانتخابات قد تجرى أوائل العام المقبل وأن حزبه لم يفقد بالضرورة فرصة قيادة البلاد، وأكد أن «النهضة» تريد إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن لكن الواقع يشير الى الربيع المقبل لتنظيمها، مضيفاً أن الشعب هو الذي سيقرر في الانتخابات المقبلة ما اذا كانت هذه الحكومة نجحت أم فشلت.
وأكّد الغنوشي أنّ الحكومة المقبلة سينتهي دورها بالانتهاء من بناء الهياكل الديمقراطية المنتخبة وعلى رأسها الدستور والبرلمان، مشيراً الى «أنّ من ينتظر بقاء الحكومة المقبلة لمدة سنة أو سنتين واهم»، وأردف أنّ «أقصى مدة زمنية لبقاء الحكومة الجديدة هو ستة أشهر أي أنّ صلاحيتها ستنتهي فور اكتمال كل المواعيد الانتخابية لتستلم بعدها الهياكل المنتخبة السلطة ويتم تشكيل حكومة جديدة دائمة».
توقعات
وبيّن رئيس حركة النهضة أنّ «الحكومة المقبلة ستعمل ضمن المسار الديمقراطي الحالي أي في إطار المجلس التأسيسي الذي سيمنح الثقة للحكومة الجديدة وهو من يمكنه الإطاحة بها إذا اقتضى الأمر»، وأضاف قائلاً: «لا يمكن لأي حكومة أن تنال ثقة المجلس التأسيسي دون موافقة النهضة لأننا نملك أكثر من الثلث المعطل».
ووصف الغنوشي الحكم الحالي في تونس بأنه هش وهو، على حد قوله، السبب الذي جعل حركة النهضة وشركاءها في التحالف يقررون التخلّى عن الحكومة الحالية، مضيفاً: «لا يهم من يحكم إسلامي أو علماني أو يساري المهم أن تكون هناك دولة قانون ومؤسسات ديمقراطية تحكم البلاد»، مستبعداً أن تقدم حركة النهضة مرشحاً باسمها لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة.
فشل الإسلاميين
إلى ذلك، أشار استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «زغبي» الأميركية، وشمل عينة من 3031 تونسياً، إلى أن 72 في المئة من التونسيين غير راضين عن أداء الفريق الحكومي، الذي تترأسه حركة النهضة، وأعربوا عن عدم ثقتهم في حكم الإسلاميين.
وألمح تقرير مؤسسة «زغبى» إلى وجود خيبة أمل واسعة داخل المجتمع التونسي ربما تنعكس في تراجع كبير لحظوظ النهضة خلال الانتخابات المقبلة.
ومن أهم الرموز والشخصيات التي تحظى بالقبول لدى التونسيين، حسب نفس الاستطلاع، حمادي الجبالي رئيس الحكومة السابق، ورشيد عمار رئيس الأركان السابق للجيش التونسي.
الاستقرار قبل الديمقراطية
وفي ذات السياق، بيّنت مجلة «فورين بوليسي» الأميركية أن أغلب الشعب التونسي (نحو 81 في المئة) يرى أن دولته على الطريق الخاطئ للديمقراطية، وأنها في أسوأ حال مما كانت عليه في عهد زين العابدين بن علي.
وحول التطورات التي شهدها الرأي العام التونسي، رصدت المجلة أن أغلبية المواطنين التونسيين يرون أولوية وجود حكومة مستقرة قبل أن تكون ديمقراطية، خلافاً لما كان عليه الرأي العام في 2012.
تراجع منتظر
في الأثناء، قال المحلل السياسي عادل الشاوش إن «تراجع شعبية النهضة كان منتظراً، وذلك بالنظر إلى ما أظهره أعضاؤها من انعدام في الكفاءة والتجربة في تصريف شؤون الحكم».
وأضاف الشاوش أنّ «فترة حكم النهضة كشفت عن كون الإسلاميين لا يملكون رؤية أو برنامجاً للحكم، وأن لديهم فقط شعارات غير قادرة على الصمود أمام استحقاقات وتحديات الواقع».
عفو رئاسي
أصدر الرئيس منصف المرزوقي بمناسبة عيد الأضحى عفواً رئاسياً على 1039 من المحكوم عليهم ممن تتوفر فيهم شروط التمتع بالعفو الخاص، منهم من تمتع بالتقليص من العقاب ومنهم من تمتع باسقاط بقية مدة العقاب نتج عنه إطلاق سراح 567 سجيناً.
وقد جاء ذلك بحسب المكتب الإعلامي لمؤسسة الرئاسة في اجتماع رئيس الجمهورية المرزوقي بوزير العدل نذير بن عمو ورياض بالقاضي المدير العام للشؤون الجزائية بوزارة العدل اللذين عرضا عليه ملفات العفو الخاص بمناسبة عيد الأضحى المبارك.
