جدلٌ واسع أثير بالقاهرة، عقب إعلان الولايات المتحدة الأميركية تعليق جزء من مساعداتها العسكرية لمصر، ما دفع المصريين مباشرة لإعادة إحصاء «بدائل المعونة الأميركية» ومطالبة السلطات المصرية الحالية بسرعة إعلان الاستغناء عن تلك المعونة التي لا تُمثل نسبة كبيرة في عماد الاقتصاد المصري، وذلك تنفيذاً لمطالب ثورتي 25 يناير و30 يونيو، اللتين كانتا من أدبياتهما ومطالبتهما الرئيسية التحرر الوطني من أية تبعية أجنبية.

وبحسب مراقبين، فإن قرار الولايات المُتحدة لا يُمكن قراءته بعيداً عن «التوقيت» الذي صدر فيه، خاصةً أنه جاء عقب تلويح دائم بالمساس بالمساعدات التي تقدمها أميركا لمصر، وتم اتخاذه عقب أن أعلنت السلطات المصرية موعد الرابع من نوفمبر المقبل لمحاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي، وعليه فإن ذلك بحسب مراقبين- يؤكد دعم أميركا لتنظيم الإخوان، ومساعيها نحو الضغط على الإدارة المصرية؛ من أجل الإفراج عنه وعن باقي القيادات.

رسائل مناهضة

وفي ظل الرفض الشعبي للسياسة الأميركية بالمنطقة، ولتلويحها الدائم بخيار «قطع المعونة»، حاولت القوى السياسية المصرية خلال الفترة الأخيرة، بعث رسائل مُناهضة ضد الولايات المتحدة، حملت رفضاً قطعياً لموقفها الحالي، كما أن تلك الرسائل جاءت للتأكيد على أن مصر قادرة على التخلي عن تلك المعونة، وأن لديها العديد من البدائل.

وحدد مُحللون عدداً من البدائل المُتاحة أمام السلطات المصرية الحالية؛ للرد على التلويح والتهديد الأميركي الدائم بالمعونة، في مقدمة تلك البدائل هو الضغط باستخدام اتفاقية «كامب ديفيد» للسلام مع إسرائيل، والتأكيد على أن مصر قد تتخلى عن تلك الاتفاقية أو تعمل على تعليقها.

تنويع المصادر

ومن البدائل المُتاحة كذلك أمام الإدارة المصرية، هو تنويع مصادر «التسليح» للجيش المصري، والاعتماد على دول أخرى في شراء الأسلحة وقطع الغيار الخاصة بها غير الولايات المتحدة، ومن أبرز تلك الدول روسيا ودول شرق آسيا، وهو ما يقلق أميركا، ويعمل على بث الرعب لدى الإدارة الأميركية، التي سوف تعي أن موقفها بالشرق الأوسط بات ضعيفاً. وفي هذا الإطار لم يبدِ الخبير العسكري، مدير مركز الجمهورية للدراسات الاستراتيجية والأمنية، اللواء سامح سيف اليزل، أية تحفظات على إمكانية لجوء مصر لدول أخرى غير واشنطن لشراء الأسلحة، قائلًا: «ذلك أمر غير مُستبعد على الإطلاق عقب قرارات أميركا الأخيرة إزاء مصر وموقفها».

وفي هذا الإطار، تبزغ العديد من «البدائل الاقتصادية» للاستغناء عن المعونة، أبرزها أن يتم تخفيض الدعم على عدد من المنتجات؛ لتعويض مصر عن تلك المعونة حال اتخاذ قرار بالاستغناء عنها، إضافة إلى الاعتماد على الدعم العربي واستثماره في مشروعات استثمارية حقيقية.

وتبقى النقطة الفاصلة بين كافة البدائل المتاحة الآن أهي الإسراع في تنفيذ خريطة الطريق.

ابتزاز مصر

في السياق، يرى عضو الهيئة العليا لحزب الحركة الوطنية المهندس ياسر قورة، أن الولايات المُتحدة تلوح بورقة «المعونة» لابتزاز مصر، والضغط على السلطات المصرية لإجبارها على الدخول في مفاوضات مع جماعة الإخوان المحظورة.

حملات شبابية

نشطت خلال الفترة الأخيرة الفعاليات الشبابية الخاصة بمطالبة الحكومة بالاستغناء عن المعونة الأميركية.. في الوقت الذي اقتربت فيه حملة «امنع معونة» التي تعمل على جمع توقيعات المصريين للضغط على الحكومة لوقف الحصول على المعونة، من كسر حاجز المليون توقيع.