يلتحف الحداد عيد الأضحى هذه السنة في السودان فالحزن على ضحايا الاحتجاجات الدامية التي شهدتها الخرطوم أخيرا والصعوبات الاقتصادية في البلاد تجعل العيد الذي يبدأ الثلاثاء المقبل قاتما هذا العام.

أكدت حنان جادين التي تبيع الشاي على قارعة الطريق في الجزء الجنوبي من الخرطوم «نواجه أوقاتا صعبة خاصة أننا في مناسبة العيد نشتري الكثير من الاشياء».

وأضافت «لكن مع ارتفاع الأسعار وكل الأشياء ارتفعت أسعارها لا أعتقد أن العيد سيكون مثل الأعياد السابقة». وتابعت «صحيح فقدنا العديد من الشباب في المظاهرات الاخيرة ونحن حزينون عليهم لكن حزنا أيضا لاننا لا نستطيع توفير احتياجات أطفالنا».

حداد تام

من جهته قال عباس محمد احمد (28 عاما) وهو طبيب بيطري في حالة حداد على شقيقه الذي قتل في أم درمان، المدينة التوأم للعاصمة الخرطوم، أثناء الاحتجاجات على ارتفاع أسعار المنتجات البترولية «لا استطيع أن أصف مشاعري». وأضاف «خططت لمراسم زواجي في اليوم الذي يلي عيد الاضحى (...) خططت لاحتفال كبير بمشاركة الاهل والاصدقاء». لكنه تابع «الآن لن تكون هناك مراسم وحتى العيد نفسه سيكون مختلفا هذا العام».

وسيذبح الذين يمتلكون المقدرة المالية أضحية. ويبلغ سعر الاضحية حوالى ألف جنيه سوداني (حوالى 130 دولارا)، وهو مبلغ لا يستطيع كثيرون تأمينه.

في غضون ذلك، قال عصام محمد حسن (47 عاما) الذي يعمل في شركة خاصة إن «الوضع الاقتصادي سيجبر العائلات على وقف الكثير من نفقاتها» موضحا أنه اضطر لالغاء الرحلة التي يقوم بها كل عيد أضحى عادة إلى منطقة أسرته. وأضاف «ليس لدي المال لتغطيتها»، لكنه رأى في الوقت نفسه أن «القتل في المظاهرات انعكس على أجواء العيد»، معتبرا أن «هذا العيد سيكون مختلفا تماما عن سابقيه».

اختلاف العيد

في الأثناء، أوضح حمدان موسى الذي يعمل ميكانيكي سيارات أن مقتل ابن صديقه في التظاهرات الأخيرة «غير كل شيء». وأضاف إنه اعتاد تبادل الزيارات مع أسرة صديقه في العيد. وقال سنذهب إلى منزلهم لكن الوضع سيكون مختلفا.

من جهته أكد كاتب يعمل على حسابه «أكون محظوظا عندما أحصل في اليوم على عشرة جنيهات للإنفاق على زوجتي واثنين من الأبناء . وأوضح طعامنا في الغالب هو الفول وأصناف من البقوليات». وتابع «نحتاج لحوالى ثمانين جنيها يوميا لتوفير أشياء ضرورية مثل السكر وزيت الطعام وربما كمية قليلة من اللحم»، مؤكدا أنه «يحمد الله على ما يحصل عليه لكنه يتطلع للمساعدة من منظمات دولية».

تهدئة حكومية

وللتخفيف من وطأة رفع الدعم عن المنتجات البترولية، قالت الحكومة إن 700 ألف أسرة ستتلقى دعما شهريا قدره 150 جنيها سودانيا. كما قامت بخطوات أخرى منها رفع الحد الأدنى الشهري للأجور في الخدمة المدنية من 300 جنيه إلى 425 جنيها.

وتفيد تقارير رسمية أن معدل التضخم ارتفع خلال سبتمبر الماضي إلى 29,42 في المئة مقابل 22,9 في المئة في اغسطس. وارتفع سعر كيلوغرام اللحم البقري في السوق إلى 43 جنيها مقابل 32 جنيها قبل شهر. وزاد سعر كيلوغرام البطاطس بنسبة 50 في المئة.