بدأ قرابة مليون ونصف المليون حاج من مختلف بقاع الأرض أمس في التوافد على مشعر منى لقضاء يوم التروية الأحد، اقتداء بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، على أن يقفوا على صعيد عرفات الطاهر غداً الاثنين، وسط تكامل في الخدمات والإمكانات التي أعدتها مختلف الجهات المعنية بشؤون الحج والحجاج، عقب استكمال الاستعدادات الطبية والأمنية واللوجستية لاستقبال ضيوف الرحمن.
وبدأ توافد الحجاج صبيحة أمس على مشعر منى، حيث يبلغ عدد الحجاج المنتظر وصولهم إلى منى، من مساء أمس وحتى اليوم الأحد، مليوناً و400 ألف من الخارج، و100 ألف من داخل المملكة. ويتجه حجاج بيت الله الحرام في «يوم التروية» محرمين على اختلاف نسكهم، متمتعين وقارنين ومفردين، إلى صعيد منى اقتداءً بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم. ويستحب التوجه إلى منى قبل الظهر، فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصراً للصلاة الرباعية ومن دون جمع، فيما تقتضي السنة أن يبيت الحاج في منى يوم التروية، في حين يستحب للحاج الإكثار من الدعاء والتلبية أثناء فترة إقامته في منى. وسيقضى حجاج بيت الله الحرام كامل يومهم في مشعر منى، ثم يتدفقون صباح غد الاثنين التاسع من شهر ذي الحجة على صعيد عرفات الطاهر، بعد أن يكونوا صلوا الفجر في منى وانتظروا حتى طلوع الشمس، ليشهدوا الوقفة الكبرى وقضاء الركن الأعظم من أركان الحج، ثم ينفرون مع مغيب شمس يوم عرفات إلى مزدلفة ويبيتون ليلتهم فيها. وفي صباح الثلاثاء العاشر من شهر ذي الحجة، أول أيام عيد الأضحى المبارك، يتوجه حجاج بيت الله الحرام إلى مشعر منى لرمى جمرة العقبة، اتباعاً لسنة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ثم يقومون بالطواف ببيت الله العتيق أداء لركن من أركان الحج هو طواف الإفاضة، ومن ثم الحلق أو التقصير ونحر الهدى والأضاحي.
الخطة المرورية
ومن جهتها، تبدأ قوات أمن الحج فجر اليوم تنفيذ «خطة مرحلة التروية» المرورية لمنى، وسط استعدادات مكثفة وتنظيم محكم. وأوضح قائد مرور مشعر منى العقيد علي الدبيخي أنه «نظراً لدخول منظومة من وسائط النقل، طرأت على خطة هذا العام تغييرات، حيث سيتم السماح بدخول الحافلات يوم الثامن من ذي الحجة في الحدود الجغرافية للحجاج المستهدفين بالنقل في القطار، على أن تقوم تلك الحافلات بمغادرة مشعر منى والتوقف في المواقف المخصصة لها، بحيث ينقل الحجاج يوم الثاني عشر أو الثالث عشر إلى مواقف تلك الحافلات في مشعر عرفات». وأفاد قائد مرور مشعر منى أنه «سيتم بعد ذلك الاستعداد لمرحلة النفرة من مزدلفة التي تبدأ صباح العاشر من ذي الحجة بمسح جميع الطرقات والميادين والمحاور في مشعر منى للتأكد من خلوها من أي عائق، وإزالة السيارات المتعطلة أثناء مرحلة التصعيد لمشعر عرفات، والعمل على تهيئتها لمرحلة النفرة وفقاً للخطة المرورية، على أن تبدأ هذه المرحلة من مساء التاسع من ذي الحجة على جميع محاور مشعر منى بشكل تصاعدي». وبين أن الخطة المرورية لأيام التشريق «تتواصل بعد ذلك في مرحلتي النفرة الأولى والثانية التي ستكون يومي الثاني عشر والثالث عشر، على أن تنتهي بعد التأكد من المشرفين الميدانين لمؤسسات الطوافة وبعثات الحج بمغادرة جميع الحجاج من مشعر منى».
مشعر منى
يقع مشعر منى بين مكة المكرمة ومشعر مزدلفة على بعد سبعة كيلو مترات شمال شرق المسجد الحرام. وهو مشعر داخل حدود الحرم. وهو واد تحيط به الجبال من الجهتين الشمالية والجنوبية، ولا يسكن إلا مدة الحج، ويحده من جهة مكة المكرمة جمرة العقبة، ومن جهة مشعر مزدلفة وادي محسر.



