احتدمت المعارك أمس بين مقاتلي المعارضة السورية وميليشيات عراقية ولبنانية جنوب دمشق حول مزار السيدة زينب، الذي تتخد منه هذه الميليشيات قاعدة عسكرية، وسط تقارير عن ارتكاب قوات النظام وحلفائه مجزرة في بلدتي الذيابية والبويضة ومخيم فلسطيني مجاور للمزار، فيما اتهمت منظمة حقوقية مقاتلي المعارضة بقتل 190 مدنياً واحتجاز أكثر من 200 رهينة أثناء هجوم في اللاذقية في أغسطس الماضي.
وقال نشطاء بالمعارضة السورية: إن معارك نشبت بين مقاتلين معارضين وميليشيات أجنبية بالقرب من مزار السيدة زينب جنوب دمشق. وقالت المصادر: إنه وردت أنباء عن قتال ضار، إذ هاجم المقاتلون الساعون إلى الإطاحة بالرئيس بشار الأسد ميليشيا حزب الله وميليشيا شيعية عراقية في ضاحية السيدة زينب بدمشق بقذائف الهاون (المورتر) ونيران الأسلحة الآلية.
هجوم مضاد
ووصف أحد قادة مقاتلي المعارضة الهجوم بأنه هجوم مضاد لتخفيف الضغط على ضاحيتي الذيابية والبويضة القريبتين والخاضعتين لسيطرة المعارضة وكذلك مخيم الحسينية للاجئين الفلسطينيين حيث تحاول كتائب المعارضة صد تقدم الميليشيات الموالية للنظام. وقال القائد في لواء الصحابة أبو عبدالرحمن لوكالة «رويترز» من جنوب دمشق: «خسرنا عدة أحياء خلال اليومين الماضيين، وهدف هذا الهجوم هو إجبار النظام وحلفائه على التراجع».
وقال: إن الجيش السوري هو مصدر قوة النيران الثقيلة ضد مقاتلي المعارضة وإن معظم القوات الموالية للأسد التي تخوض المعارك في ضاحية السيدة زينب والمناطق القريبة حولها تتألف من مقاتلي حزب الله ومقاتلين عراقيين وكذلك ميليشيات محلية من الطائفة الشيعية الصغيرة في سوريا.
وقال الناشط المعارض رامي السيد: إن مقاتلي المعارضة انتشروا يوم الأحد الماضي في الشوارع المؤدية إلى مفترق طرق على بعد بضع مئات الامتار من المزار حيث وردت أنباء عن مقتل أربعة من رجال الميليشيات العراقية. وأضاف: إن عدة مقاتلين للمعارضة قتلوا ايضا في المنطقة. واضاف: «هذه مقاومة ضارية. الهدف ليس الاستيلاء على المزار ولكن إجبار حزب الله وحلفائه على التراجع من المناطق القريبة».
جثث في الشوارع
وقال السيد: إن قوات المعارضة والمدنيين حوصروا في ضاحية الذيابية المحاصرة التي تقع بالقرب من السيدة زينب بينما يضرب وابل من صواريخ الجيش السوري المنطقة. وتمكن أحد المسعفين من الخروج من الذيابية. وقال: إن هناك جثثا في الشوارع وإن القصف الشديد يحول دون انتشال تلك الجثث.
مقتل مدنيين
في الأثناء، قالت منظمة «هيومان رايتس ووتش» المدافعة عن حقوق الانسان إن مقاتلي المعارضة قتلوا 190 مدنيا على الأقل واحتجزوا أكثر من 200 رهائن أثناء هجوم في اللاذقية في أغسطس الماضي.
وقالت المنظمة: إن العديد من القتلى أعدمتهم قوات مسلحين متشددين بعضهم على صلة بتنظيم القاعدة عندما اجتاحوا مواقع للجيش فجر الرابع من أغسطس ثم تقدموا إلى عشر قرى قريبة يقطنها أفراد الطائفة العلوية التي ينتمي لها الرئيس السوري بشار الأسد.
ويفيد تقرير المنظمة الذي يحمل عنوان «مازال يمكنك رؤية دمائهم» أن أسراً بكاملها أعدمت في بعض الحالات أو أطلقت النار على أفرادها وهم يحاولون الهرب. وحددت المنظمة خمس جماعات معارضة قامت بدور رئيسي في تمويل وتنظيم وتخطيط وتنفيذ هجمات اللاذقية وكانت موجودة منذ بداية العملية: «أحرار الشام، ودولة العراق والشام، وجبهة النصرة، وجيش المهاجرين والأنصار، وصقور العز».
فريق الكيماوي يفتش 3 مواقع في 10 أيام
أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية أنها تحرز تقدما في مهمتها في التفتيش على أسلحة سوريا الكيماوية، وأنها فتّشت ثلاثة مواقع في عشرة أيام، في وقت أقر أعضاء مجلس الامن الدولي التوصيات التي تقدم بها الامين العام للامم المتحدة بان كي مون حول طريقة التخلص من الترسانة الكيماوية.
وقالت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية والأمم المتحدة في نيويورك إن الفريق المشترك والذي شمل حتى الآن 60 موظفا تمكن من إجراء التفتيش خلال عشرة أيام من العمل على ثلاثة مواقع في سوريا. وأضافت المنظمتان إن هناك عمليات تفتيش أخرى ستجري تباعا وفق خطة عمل. كما أوضحتا أن فحص المعلومات المقدمة من الحكومة السورية يحرز أيضا تقدما، وأن جزءا من الذخيرة والأجهزة الخاصة بتصنيع الأسلحة الكيماوية تم تدميرها على يد موظفين رسميين بإشراف المراقبين الدوليين.
وخرج خبراء الكيماوي أمس من فندقهم في دمشق، في أول مهمة لهم بعد إعلان منح منظمتهم جائزة نوبل للسلام، بحسب ما ذكر مصور في وكالة «فرانس برس» من دون أن تعرف وجهتهم.
في نيويورك، وافق أعضاء مجلس الامن الدولي على التوصيات التي تقدم بها الامين العام للامم المتحدة بان كي مون حول طريقة التخلص من الترسانة، بحسب ما أعلن دبلوماسيون.
وفي جلسة محادثة أولية الخميس حول هذا التقرير، لم يقدم الاعضاء الـ15 «اي اعتراض»، بحسب ما قال السفير الروسي فيتالي تشوركين للصحافيين. وأضاف إنه «تم تسجيل التعاون الجيد من قبل الحكومة السورية».
من جهته، قال السفير الفرنسي جيرار ارو إن «الجميع قالوا إن الامم المتحدة ومنظمة حظر الاسلحة الكيميائية تقومان بعمل رائع»، متحدثا عن «اجتماع ساده التوافق».
وكان كي مون أوصى بإنشاء «لجنة مشتركة» من الامم المتحدة ومنظمة حظر الكيماوي من مئة رجل يكون مركزها في دمشق وقاعدتها الخلفية في قبرص وعلى أن تكون برئاسة «منسق مدني خاص».
