على الرغم من أن الوقت مازال مُبكراً للانتخابات الرئاسية الأميركية التي ستنظَم في الثامن من نوفمبر 2016، فإن السباق بدأ فعلياً منذ إعادة انتخاب الرئيس باراك أوباما قبل أقل من عام لولاية ثانية وأخيرة. وبدأت أروقة صنع القرار في الحزبين الجمهوري والديمقراطي في فرز الأسماء المرجح الدفع بها إلى الأمام، بهدف تحديد هوية المرشح أو المرشحين الأوفر حظاً في نيل ثقة الناخبين، وقبل كل شيء.. منظمات اللوبيات.

وإن كان الأميركيون انتخبوا في 2008 أول رئيسٍ أسود إلى البيت الأبيض، فإن التوقعات تصب في اتجاه إيصال أول امرأة إلى سدة حكم أقوى دولة في العالم.

وفي هذا الصدد، يبرز اسم وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون بما تملكه من عوامل قوة، مع أن الكثير من نقاط الضعف تحوم حولها.

تستطيع كلينتون مثلاً أن تقدم نفسها كامرأة عاملة وربة منزل نجحت في تنشئة ابنتها تشيلسي في مجتمعٍ تكثر فيه نسبة ما يعرف بـ«الأمهات العازبات». كما بمقدورها أن ترسم لنفسها صورة العقيلة الوفية التي وقفت إلى جانب زوجها الذي خانها مع عشيقاته الكثر. إلا أن ذلك وحده لن يكفي لإقناع الأميركيين بأنها الأجدر بالرئاسة. فإن كانت سيرتها في الكونغرس حسنة ومشهوداً لها بالنجاح.

وهي التي انتخبت سيناتوراً عن ولاية نيويورك على الرغم من أنها ولدت في شيكاغو، فإن العديد من المراقبين يعتقدون أن أوباما «حرقها» حينما هزمها في الانتخابات الحزبية التمهيدية في 2008 قبل أن يُعيّنها وزيرةً للخارجية ويطلب منها بعد ذلك المغادرة لحساب مرشح رئاسي سابق آخر هو جون كيري.

والحال، أن بإمكان خصوم كلينتون استخراج شوائب لا حصر لها من حصيلة الأعوام الأربعة التي قضتها في الخارجية، خاصة مع تندرهم بأنها الأكثر سفراً حول العالم ممن تولوا رئاسة الدبلوماسية الأميركية، بقطعها حوالي مليون ونصف المليون كيلومتر من دون أن تترك إرثاً يذكر اللهم سوى تراجع نفوذ واشنطن إبان عهدها.

فيما نجح كيري في عامه الأول في تنشيط دور الولايات المتحدة في منطقة آسيا- المحيط الهادئ، ونزع سلاح النظام السوري الكيماوي، وجمع الفلسطينيين والإسرائيليين على طاولة المحادثات، فضلاً عن إحياء الآمال بإنهاء الملف النووي الإيراني.

كوندوليزا رايس

أما جمهورياً، فتبدو كوندوليزا رايس، التي شغلت منصبي وزيرة الخارجية ومستشارة الأمن القومي في ولايتي الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، الأقرب لتولي مهمة مواجهة كلينتون.

وتملك رايس هي الأخرى جوانب إيجابية وأخرى سلبية. فهي إن ترشحت، ستضمن ذهاب أغلبية أصوات السود، رجالاً ونساءً، إلى جعبتها، ولربما أيضاً العديد من الأقليات التي ستنظر بعين الريبة إلى كلينتون «البيضاء الغنية»، ما يعني انقلاب المعادلة التقليدية التي تفترض دعم الأقليات الحزب الديمقراطي وتأييد سكان مدن الساحلين الشرقي والغربي له، بالنظر إلى أن رايس كوّنت سمعة «المرأة الحديدية» التي فضلت البقاء عزباء طيلة حياتها.

ولكن يبقى أمامها حمل كتلة «الهيسبانيك» التصويتية المهمة على القبول بها، حيث أضحى اللاتينيون «بيضة قبان» أي استحقاق، مع تمسكهم بالوقوف إلى جانب الديمقراطيين، وهو ما يشكل مشكلة للجمهوريين كانت سبباً مباشراً في خسارتهم انتخابات 2008 و2012. كما يبقى على رايس إقناع الأميركيين المتشككين بأنها ليست امتداداً لتركة إدارة بوش، وأنها لن تعيد عقارب الساعة إلى الوراء.

نيكي هالي

وهناك شخصية غير معروفة كثيراً يُتداول اسمها في بورصة الترشيحات، وإن لم يتم الإعلان بعد بشكلٍ علني عن ذلك، وهي حاكمة ولاية كارولينا الجنوبية نيكي هالي، التي إن فعلتها، فستقلب من دون شك موازين القوى لامتلاكها مفاتيح عديدة للفوز. فهالي أول امرأة تحكم الولاية المحافظة، والأصغر سناً بين نظرائها حالياً بعمرٍ يبلغ 41 عاماً فقط. والأهم من هذا، أنها من أصول تعود إلى سكان أميركا الأصليين وتعتنق الديانة السيخية.

إلا أن ذلك قد لا يكفي هالي، إذ إن صغر سنها وقلة خبرتها السياسية، مقارنةً مع نظيرتيها كلينتون ورايس، يجعلانها هدفاً سهلاً للخصوم، من دون نسيان حقيقة أن انتخابها، على الأرجح، رهن هزة اقتصادية تقلب الطاولة على وزيرتي الخارجية السابقتين وتجبر المصوتين على اختيار وجه جديد.

كما حصل في انتخابات 1992 بين العجوز جورج بوش الأب والشاب المجهول آنذاك بيل كلينتون، الذي هزم الرئيس الأسبق بفضل شعار «الاقتصاد يا غبي». وفي أي حال، يُنتظر أن تكون انتخابات 2016 مثل 2008 لجهة فوز شخصية من خلفية غير مسبوقة، وهو ما قد يؤدي إلى سياسة جديدة متمثلةً بنَفَسٍ نسوي مختلف هذه المرة.

ترشح

خارج الحزبين الجمهوري والديمقراطي، هناك العديد من الأحزاب ضــــئيلة التأثــــير التي تدفع بقياداتها إلى الترشح للرئاسة. كما يعتزم المصارع المعروف، وحاكم ولاية مينيسوتا الأسبق، جيسي فينتورا الترشح كمستقل. البيان