شهد المسجد النبوي الشريف أواخر العام الهجري الماضي أكبر توسعة في تاريخه، بعد أن دشنها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود، لتصل طاقة المسجد الاستيعابية حوالي مليوني مصل مع نهاية أعمال المشروع.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية، في تقرير لها أمس، أن هذه التوسعة شملت تصنيع وتركيب المظلات على أعمدة ساحات المسجد النبوي الشريف التي يصل عددها إلى 250 مظلة، لتغطي مساحة 143 ألف متر مربع من الساحات المحيطة بالمسجد من جهاته الأربع، ليصلي تحت الواحدة منها نحو 800 شخص، بجانب تظليل ستة مسارات في الجهة الجنوبية ليسير تحتها الزوار والمصلون.
وصنعت هذه المظلات خصيصا لساحات المسجد النبوي على أحدث تقنية وبأعلى ما يمكن من الجودة والإتقان، وخضعت لتجارب في بلد التصنيع، وتم تطويرها وإدخال تحسينات عليها في شكلها ومادتها ومساحتها وصممت بارتفاعين مختلفين بحيث تعلو الواحدة الأخرى على شكل مجموعات لتكون متداخلة فيما بينها.
ويبلغ ارتفاع الواحدة 14 مترا و40 سنتيمترا، والأخرى بارتفاع 15 مترا و30 سنتيمترا، فيما يتساوى ارتفاع جميع المظلات في حالة الإغلاق بارتفاع 21 مترا و 70 سنتيمترا.
عاصمة الثقافة الإسلامية
واختارت منظمة التربية والثقافة والعلوم الإسلامية «الإسيسكو» المدينة المنورة هذا العام «عاصمة للثقافة الإسلامية» .
ومرّ المسجد النبوي، الذي يعد من أكبر المساجد في العالم، بعدة توسعات عبر التاريخ مرورا بعهد الخلفاء الراشدين والدولة الأموية فالعباسية والعثمانية وأخيرا في عهد الدولة السعودية حيث شهد توسعات هي الأضخم في تاريخه.
ويعد المسجد النبوي أول مكان في الجزيرة العربية تتم فيه الإضاءة عن طريق استخدام المصابيح الكهربائية العام 1327 هجريا، كما يعد ثاني مسجد بناه النبي عليه أفضل الصلاة والسلام في السنة الأولى من الهجرة، وكانت أرض المسجد مربدا «مكانا لتجفيف التمر» لغلامين يتيمين اسمهما «سهل وسهيل».
واختط الرسول الكريم أرض المسجد فجعل طوله 50 مترا وعرضه 49 مترا، وجعل القبلة في اتجاه بيت المقدس، وحفر أساسه وسقفه بالجريد وجعل عمده جذوع النخل، وجعل له ثلاثة أبواب باب في مؤخرة المسجد، وكان يقال له باب عاتكة أو باب الرحمة وباب جبريل وهو الذي يدخل منه الرسول الأجل، وجعل في مؤخرة المسجد مكانا مظللا يعرف بـ «الصفة»، وهو المكان الذي كان يأوي إليه الغرباء والمساكين.
