لم يستغرب المراقبون للشأن الليبي خطف رئيس الحكومة المؤقتة علي زيدان فجر أمس. فالحادثة تأتي في سياق فوضى عارمة في البلاد زادت من قوة الميلشيات المسلّحة وأضعفت الدولة الى درجة لم تعد قادرة على القيام بوظيفتها الطبيعية في تعميم الأمن واحتكار العنف والسيطرة على المجتمع المتفكّك جهوياً وقبلياً وحزبياً وإيديولوجياً. وفي شهر سبتمبر الماضي، تم رصد 187 جريمة اغتيال وخطف واغتصاب لرجال ونساء من قبل الميلشيات وجماعات أخرى لاتزال مجهولة، كما سقط عدد من القتلى في معارك بمناطق مختلفة.

وجاءت عملية خطف القيادي في تنظيم القاعدة نزيه الرقيعي المعروف بأبو أنس الليبي السبت الماضي من قبل كوماندوز أميركي، لتزيد من توترّ الأوضاع العامة، حيث اتّهمت الحركات والجماعات المسلحة الحكومة المؤقتة بالتواطؤ مع الخاطفين.

وكانت بداية التحوّل بالإعلان عن خطف زيدان، الذي يتهمه الإسلاميون بالولاء للغرب بسبب حمله الجنسية الألمانية، وبالتعاون مع واشنطن على خطف أبوأنس الليبي، وبالعمل على فرض نمط مدني ليبيرالي للدولة يتناقض مع مشروع إقامة دولة ليبيا الإسلامية.

وعلى الرغم من تحرير زيدان بعد ساعات من خطفه، إلّا أن ما حدث يعتبر نقلة استثنائية في الوضع الليبي يؤكد فشل الحكومة ومؤسساتها في السيطرة على الوضع العام، خاصة أن ليبيا باتت تعج بالمسلحين العرب والأجانب الذين انضموا الى الميلشيات المسلحة ووجدوا لديها المأوى الأمن. وبات من الطبيعي أن يتم خطف ليبي من قبل مجموعة متعددة الجنسيات، كما في عمليات سبق أن طالت مدير مكتب رئيس الحكومة.