دعا مجلس التعاون لدول الخليج العربية أمس النظام السوري إلى وقف إطلاق النار احتراما لقدسية وحرمة عيد الأضحى المبارك، في وقتٍ وجهت منظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية نداء مشتركا لتطبيق هدنة العيد، وسط استمرار قصف قوات النظام الذي حصد عشرات القتلى في حلب ودرعا.
ودعا الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية د. عبداللطيف بن راشد الزياني النظام السوري إلى «وقف إطلاق النار احتراما لقدسية وحرمة هذه الأيام المباركة من الشهر الكريم، وفتح المعابر لإتاحة الفرصة للمساعدات الإنسانية والإغاثية بكافة أشكالها الوصول لملايين المحتاجين من المحاصرين والنازحين من الشعب السوري الشقيق في الداخل السوري».
وناشد د.الزياني «جميع أطراف المجتمع الدولي من دول ومنظمات تكثيف مساعداتها الإنسانية والإغاثية للشعب السوري داخل سوريا وخارجها خاصة أن أوضاعه السيئة ستزداد صعوبة وسوءا مع التغيرات الجوية المتوقعة في فصل الشتاء المقبل».
نداء مشترك
وبالتوازي، ناشد أمين عام منظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلي وأمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي «الحكومة السورية وجميع الأطراف العسكرية المتحاربة في سوريا التزام الوقف لشامل لإطلاق النار وجميع أعمال العنف والقتال بأشكالها كافة بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك وحقنا لدماء السوريين والتخفيف من معاناتهم».
ووجه أوغلي والعربي في بيانهما نداء مشتركا بـ«افساح المجال أمام منظمات الإغاثة للقيام بواجباتها وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للمناطق المنكوبة في جميع الأراضي السورية».
واعتبر الجانبان أن «إعلان الالتزام من قبل جميع الأطراف السورية المتحاربة بمثل هذه الهدنة يوفر الفرصة لإطلاق بادرة أمل لجميع أبناء الشعب السوري بتحقيق الوقف الشامل لأعمال القتال والعنف والاستفادة من الجهود والزخم الدولي المتاح حاليا لترتيب انعقاد مؤتمر جنيف 2 في أقرب الآجال، إلى جانب البدء بوضع مسار الأزمة السورية على طريق التسوية السلمية وفقا للإطار الذي تم الاتفاق عليه في جنيف 1، باعتبار ذلك هو المخرج الوحيد للخروج من النفق المظلم لهذه الأزمة وبما يحقق تطلعات الشعب السوري».
ودعا أمين عام منظمة التعاون الإسلامي وأمين عام جامعة الدول العربية «جميع الأطراف والقوى الإقليمية والدولية الفاعلة المعنية بمجريات الأزمة السورية إلى دعم هذا النداء المشترك وبذل الجهود المشتركة لحض الأطراف العسكرية والمدنية السورية على الالتزام بإعلان الهدنة والوقف الشامل لإطلاق النار».
وأعربت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية عن أملهما في أن «تستجيب الأطراف السورية المتحاربة لهذا النداء بوقف إطلاق النار خلال هذه المناسبة الدينية المباركة».
الوضع الميداني
ميدانياً، قتل 30 شخصا في غارات نفذتها طائرات تابعة للنظام السوري في محافظة حلب في شمال سوريا ومحافظة درعا. وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان: «قتل 16 مواطنا هم سيدة وأحد عشر رجلا نتيجة قصف الطيران الحربي والمروحي على مناطق في مدينة السفيرة» جنوب شرقي مدينة حلب، مشيرا ايضا الى «وقوع عشرات الجرحى».
كما قتل، بحسب المصدر نفسه، ستة اشخاص هم «فتى وسيدة واربعة رجال نتيجة قصف الطيران الحربي مناطق في مدينة منبج» في ريف حلب الشمالي. وفي الجنوب، قتل ثمانية اشخاص في غارة نفذها الطيران الحربي السوري على مدينة نوى في محافظة درعا. وقالت الهيئة العامة للثورة ان بين القتلى طفلان، وان هناك العديد من الجرحى «معظمهم بحالة خطرة».
من جهة ثانية، استمرت الاشتباكات العنيفة الدائرة منذ يومين في محيط بلدات الحسينية والذيابية والبويضة الى الجنوب من دمشق، بين مقاتلي المعارضة والقوات النظامية المدعمة بقوات حزب الله اللبناني.
وتمكنت قوات النظام من «السيطرة على قرية الشيخ عمرو (في منطقة الاشتباكات) والبساتين الفاصلة بين بلدتي الذيابية والبويضة»، بينما تحدث ناشطون عن «هجوم هو الأشرس من نوعه تقوده ميلشيات لواء أبو الفضل العباس (مؤلف من عراقيين شيعة بغالبيته) وحزب الله وقوات النخبة من جيش النظام».
موقف بن حلي
أكد نائب الأمين العام للجامعة العربية أحمد بن حلي، في تصريحٍ خاص مقتضب لـ«البيان»، أن «الجامعة العربية تؤيد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في كل ما يتخذه من إجراءات ومطالب لإنجاح مهمة الخبراء في تفكيك الأسلحة الكيماوية السورية». وعن اشتراط الولايات المتحدة ضرورة اعتراف إيران للمشاركة في مؤتمر «جنيف 2»، أن توافق على «جنيف 1» التي تقر نقل الحكم في سوريا إلى سلطة انتقالية، قال بن حلي إنه «يفضل عدم الخوض في تلك التفاصيل الآن». البيان
