يرى قانونيون أن الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، الذي سيمثل أمام القضاء المصري في الرابع من نوفمبر المُقبل، في أولى جلسات محاكمته في الأحداث الشهيرة إعلاميًا بـ «أحداث الاتحادية»، سيواجه بأدلة غير قابلة للتشكيك على عكس أدلة اتهام الرئيس الأسبق حسني مبارك «غير الحاسمة».
وتُعد قضية «أحداث الاتحادية» هي واحدة من القضايا التي يُتهم فيها مرسي، وذات أدلة واضحة، إذ تضم سلسلة الاتهامات الموجهة إليه، اتهامات بالخيانة العظمى، وهي قضية سابقة لفوزه بحكم مصر، تتعلق بهروبه من سجن وادي النطرون والتخابر مع «حماس»، فضلًا عن قضايا قتل المتظاهرين، والفساد المالي، واستغلال منصبه، وإهدار الشرعية الدستورية والقانونية.
وبحسب قانونيين، فإن أدلة اتهام مُرسي غير قابلة للتشكيك بعكس أدلة اتهام مُبارك غير الحاسمة، وعليه فإن مرسي يواجه مصيرًا مغايرًا تمامًا، سواء في مسار القضايا والمدة الزمنية الخاصة بها عن مصير الرئيس الأسبق حسني مبارك.
وتقول النائب السابق لرئيس المحكمة الدستورية العليا المستشارة تهاني الجبالي في تصريحات خاصة لـ «البيان»، إن «التُهم الموجهة للرئيس المعزول في مُجملها أشد وأخطر من تلك التُهم التي وجهت إلى الرئيس الأسبق، خاصةً أن مُبارك تمت محاكمته على أساس عدم اتخاذه قرارات لحماية المتظاهرين وبعض الاتهامات الأخرى المتعلقة بالفساد المالي».
وتضيف الجبالي: «كما أن المحاكمة السياسية له كانت ضمنيًا في خضم تلك الاتهامات، أما مرسي فوضعه مختلفًا تمامًا، إذ يواجه اتهامات خطيرة منها على سبيل المثال تُهم تتعلق بالخيانة العظمى».
قضية خطيرة
وتتابع قائلة: «هناك قضية أخرى خطيرة ومهمة جدًا مُتهم فيها مرسي قبل تلك القضايا الأخرى التي لاحقته عقب أن تولى حكم مصر، وعقب سقوطه بعد 30 يونيو، وهي قضية التخابر في جريمة الهروب من سجن وادي النطرون، أثناء ثورة يناير 2011، وهي القضية الأكثر خطورة التي يواجهها مرسي ورفاقه، وهي قضية تضم جملة من الاتهامات الموجهة إليه وعلى رأسها تكدير السلم العام، والخيانة العظمى».
وفيما يتعلق بأولى جلسات محاكمته في 4 نوفمبر المقبل عن «أحداث الاتحادية»، تقول الجبالي: «أعتقد أن أحداث الاتحادية ليست هي القضية الأكبر التي يواجهها، فهناك قضايا أخرى سوف يصدر قرارات إحالة من النيابة ضد، إضافةً إلى قضية التخابر في قضية الهروب من سجن وادي النطرون الشهيرة».
أدلة حاسمة
من جانبه، يلفت الرئيس الأسبق لمجلس الدولة المستشار محمد حامد الجمل لـ البيان» إلى أن مرسي الذي حكم مصر لمدة عام واحد «يواجه جملة من الاتهامات أكثر بكثير من تلك التي واجهها مُبارك الذي حكم مصر لمدة 30 عاما»، مؤكدًا أن الاتهامات الموجهة لمرسي «لها دلائلها المؤكدة، على عكس الاتهامات التي وجهت لمبارك، فإنها جاءت بأدلة ليست حاسمة».
ويضيف الجمل: «كما أن اتهام الإخوان في اقتحام السجون وإثبات تورطهم في قضية الهروب الكبير من سجن وادي النطرون يسقط عن مبارك اتهامات متعلقة بقتل المتظاهرين وفتح السجون».
ويتابع قائلًا إن «الاتهامات الموجهة لمبارك جاءت من منطلق تقاعسه عن إصدار تعليماته لحماية المتظاهرين، فضلًا عن اتهامات خاصة بالفساد المالي، وجميعها شهدت أدلة ضعيفة، كما أن الحكم الذي أصدرته محكمة الإسماعيلية بشأن تورط الإخوان في اقتحام السجن وتهريب مرسي وعشيرته منه، يسقط عن مبارك العديد من التهم المتعلقة بقتل المتظاهرين».
ويضيف: «وبالتالي فسوف يُعاد النظر بصورة جذرية في تلك الاتهامات التي يواجهها الرئيس الأسبق. وهذا كله على نقيض مرسي تمامًا، الذي تتضح أدلة اتهامه علنًا، خاصةً في قضية الهروب من وادي النطرون الواضحة للعيان، والتي لا يُمكن أبدًا وبأي حال من الأحوال التشكيك في صحتها».
مواجهة المتظاهرين
يقول الرئيس الأسبق لمجلس الدولة المستشار محمد حامد الجمل إن الرئيس المصري المعزول محمد مرسي هدد علنًا وطلب مواجهة المتظاهرين، كما أنه مُتهم بالتخابر مع الخارج والخيانة العظمى، إضافةً إلى اتهامه بإهدار الشرعية الدستورية والقانونية، وإصدار إعلان دستوري ظالم فضلًا عن استغلال منصبه، والأمر بالإفراج عن 23 ألف مُجرم، دون سند، في إعفاءات غير مسبوقة في تاريخ حُكام مصر. البيان
