قررت الأحزاب التونسية الموقعة على خارطة الطريق منح مهلة إضافية للأحزاب التي لم توقع حتى السبت المقبل، لمراجعة قرارها الرافض لعملية التوقيع، في وقت كشفت مصادر مطلعة أن ثلاثة أسماء باتت مطروحة بقوة لتكليف أحدها برئاسة الحكومة المستقلة . وهي عبد الكريم الزبيدي وزير الدفاع السابق، ونوري الجويني وزير التخطيط والمالية في الحكومة الانتقالية الأولى، والخبير الاقتصادي راضي المؤدب.
وقررت الأحزاب المجتمعة في إطار الحوار الوطني تمكين الأحزاب التي لم تمض إلى حد الآن على خارطة الطريق، من مهلة إضافية الى غاية بعد غد السبت، تاريخ الانطلاق الفعلي في مهلة الأسابيع الأربعة لتطبيق مبادرة الرباعي المتفق عليها.
شروط الرباعية
وقال النائب المنسحب من المجلس الوطني التأسيسي والقيادي في جبهة الإنفاذ سمير الطيب :إن «الأحزاب التي لم تمض على خارطة الطريق لا يمكنها الالتحاق بالحوار الوطني إلا بعد الإمضاء عليها وهي قاعدة ليس فيها استثناء»، وأضاف أن« الحوار سينطلق مع الأحزاب التي أمضت على المبادرة لا غير وأنه تمّ تكليف الأطراف الراعية للحوار بالاتصال بالأحزاب التي لم تمض لإقناعهم بالإمضاء للالتحاق بالحوار»،مشيراً إلى أنه طلب من حركة النهضة إقناع الأحزاب بضرورة الإمضاء والالتحاق بالحوار.
إصرار على الرفض
وفي المقابل، أكد الأمين العام لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية عماد الدايمي أنّ حزبه أبلغ الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي، رفض حزب المؤتمر توقيع أي وثيقة قبل نهاية مسار الحوار الوطني وتمسكه بالمشاركة في الحوار، محملًا المسؤولية السياسية لإقصاء حزبه لكل جهة مشاركة في الحوار الوطني.
من جهته، أكد النائب بالمجلس التأسيسي عن حزب تيار المحبة أيمن الزواغي أن حزبة قاطع بشكل رسمي مداولات الحوار الوطني، وقال: إن القرار تم اتخاذه بعد عقد اجتماع في الغرض بين أعضاء الحزب، وشدد على أن «العدول عن هذا القرار لن يكون إلا بعد أن يتنازل الاتحاد العام التونسي للشغل عن شرط توقيع خارطة الطريق قبل الدخول للمفاوضات» .
يذكر أن 21 حزباً من بين الأحزاب الممثلة في المجلس الوطني التأسيسي وقّعت على خارطة الطريق ورفضت ثلاثة أحزاب التوقيع وهي المؤتمر من أجل الجمهورية الذي يتزعمه الرئيس المنصف المرزوقي، وتيار المحبّة الذي يقوده الهاشمي الحامدي، وحزب التنمية والإصلاح الذي يرأسه محمد القوماني ،وهو حزب صغير حليف لحركة النهضة.
ثلاثة مرشحين
إلى ذلك، أكد المشاركون في جلسات الحوار الوطني أن أجواء مريحة سادت الحوار ،وقال رئيس حزب الخيار الثالث صالح شعيب إنه تم النقاش حول مدونة السلوك وكيفية التصويت على قرارات جلسات الحوار،مشيراً إلى أن ممثلي الأحزاب والمنظمات الراعية للحوار ناقشوا كيفية اتخاذ القرارات إما بالتصويت وإما بالأغلبية أو بالتوافق.
وقالت مصادر من داخل قاعة الجلسات لأ « البيان » إن ثلاثة أسماء باتت مطروحة بقوة لتكليف أحدها برئاسة الحكومة المستقلة . وهي عبد الكريم الزبيدي وزير الدفاع السابق، ونوري الجويني وزير التخطيط والمالية في الحكومة الانتقالية الأولى، والخبير الاقتصادي راضي المؤدب ،وأن النيّة تتجه الى الإبقاء على وزيري الداخلية والصناعة الحاليين في منصبيهما باعتبارهما شخصيتين مستقلتين.
ناطق رسمي للحوار
في الأثناء، تمّ اختيار عميد المحامين محمد الفاضل محفوظ متحدثا رسميا باسم الحوار الوطني الذي تشرف عليه المنظمات الأربع بمشاركة ممثلي الأحزاب السياسية التي أمضت على خارطة الطريق ومبادرة الرباعي من أجل تفعيل بنودها. كما تمّ اختيار المحامي بوبكر بن ثابت كمقرر لصياغة تقارير جلسات الحوار الوطني وكل المقترحات والنقاشات.
رفض التنازلات
الى ذلك ،أشار رئيس المكتب السياسي لحركة النهضة عامر العريض الى أن حركته ملتزمة بما يعبر عنه رئيسها راشد الغنوشي و أكدّ على أنه لا أحد يستطيع أن يجبر رئيس الحركة على إمضاء على مبادرة الرباعي الراعي الّا حرصه على نجاح الحوار، مستدركا أن هناك أطرافا كانت أميل لتعطيله وإفشاله
و أضاف العريض أن «مصلحة البلاد تقتضي أن يشارك كل الأحزاب في الحوار وخاصة منها الممثلة في المجلس التأسيسي و لا يمكن اقصاؤهم ،مضيفا أن حركة النهضة مستعجلة على انهاء المرحلة الانتقالية و خوض الانتخابات المقبلة لكن هنالك أحزاب تريد التمديد في هذه المرحلة لأن ذلك يخدم أجنداتها الحزبية »،على حد تعبيره
وأكد العريض أن «النهضة لم ولن تتنازل على المجلس الوطني التأسيسي الا عند الإنتهاء من المهام الموكلة اليها وقال أن المجلس مصدر الشرعية وسيستمر في مهامه الى حين الانتخابات المقبلة.
الهاجس الأمني يطغى على المحادثات التونسية الليبية
قالت مصادر مطلعة لـ «البيان» أن المسألة الأمنية كانت على رأس أولويات الحوار الذي أجراه رئيس الحكومة الليبية المؤقتة علي زيدان خلال زيارته الخاطفة أول من أمس إلى تونس.
وتؤكد التقارير الأمنية والاستخباراتية التونسية أن القمة التونسية بحثت الهاجس الأمني في ظل وجود تحالف وثيق بين العناصر الإرهابية في البلدين ومن دول أخرى ، حيث أصبحت ليبيا مقرّا لقيادات عناصر تنظيم القاعدة والتنظيمات المتحالفة معه في المنطقة .
ومن بينها تنظيم أنصار الشريعة التونسي ، وتنظيم «الموقعون بالدم» بزعامة الجزائري مختار بالمختار الموجود حاليا في جنوب ليبيا ،كما يوجد على التراب الليبي آلاف المقاتلين وبحوزتهم أسلحة متطورة ومن بينها غاز السارين الذي يعتبر من أسلحة الدمار الشامل.
تطويق الحدود
وتحدثت تقارير استخباراتية عن «تجمْع آلاف المقاتلين التابعين لتنظيم القاعدة وأنصار الشريعة في التراب الليبي لمهاجمة تونس ، وهو ما دفع بالسلطات التونسية إلى تطويق الحدود الجنوبية بمنطقة عسكرية عازلة ، ثم إرسال قوات إضافية وتعزيزات من الجنود والعتاد إلى تلك المنطقة لمواجهة أي خطر محتمل».
يضاف إلى ذلك ، أن عددا من القيادات الدينية التونسية المتشددة يقيم حاليا في ليبيا ، ومن أبرزهم سيف الله بن حسين المكنّى باسم أبي عياض التونسي زعيم تنظيم أنصار الشريعة الذي صنفته حكومة بلاده تنظيما إرهابيا محظورا، وأحمد الرويسي القيادي في ذات التنظيم والذي أثبتت التحريات دوره المحوري في اغتيال القياديين المعارضين شكري بلعيد.
ومحمد البراهمي. وأكدت تقارير إعلامية تونسية أمس ما صرح به أخيرا وزير الداخلية لطفي بن جدو حول فرار أبي عياض إلى ليبيا وتمركز نشاطه داخلها بالتعاون مع أطراف محسوبة على تنظيم القاعدة.وقالت ان القيادي السلفي المتشدد سيف الله بن حسين الملقب بـ "أبي عياض" اتخذ من منطقة غريان الجبلية (140كيلومترا) على معبر ذهيبة الحدودي معقلا له ولأنصاره الفارين من تونس والتي تقدرهم مصادر أمنية ببضع مئات فضلا عن أنصاره العائدين من سوريا ومالي.
الصحراء الليبية
وقالت ذات المصادر إن «معسكرات يشرف عليها المدعو عصام غيث القيادي في أنصار الشريعة (الفرع الليبي) تقام في مناطق مختلفة من الصحراء الغربية الليبية».
وأضافت أن« أبا عياض اصبح يتنقل في ركب حماية كبير من المتشددين ، وقد زار اكثر من منطقة ليبية في المدة الأخيرة، حيث انتقل أواخر أغسطس الماضي من منطقة مليتة بمحافظة زوارة ( شمال غرب ) الى العاصمة طرابلس في حماية أمنية كاملة من عناصر من فرع ليبيا لتنظيم أنصار الشريعة وبمشاركة من ميليشيا درع ليبيا التي يسيطر عليها المتشددون السلفيون.
