دعت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أمس إلى وقف لإطلاق النار بشكل مؤقت في سوريا من أجل تسهيل عمل مفتشيها الموجودين على الأرض للإشراف على عملية تفكيك الترسانة الكيميائية للنظام السوري، وأثنت المنظمة على تعاون دمشق، في وقت بحثت الولايات المتحدة وروسيا فكرة تشكيل بعثة مشتركة بين منظمة حظر الكيماوي والأمم المتحدة لتفكيك الترسانة، فيما بدت واشنطن متفائلة إزاء تغيير النظام موقفه من الأزمة برمّتها، حيث أكدت أن لديه محفزات عديدة لوقف قمعه والمضي قدماً باتجاه مؤتمر «جنيف 2».
ودعا رئيس منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أحمد ازومجو في مؤتمر صحافي عقده في مقر المنظمة في لاهاي إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في سوريا حتى يكون في الإمكان التخلص من الأسلحة الكيميائية السورية طبقاً للجدول الزمني المحدد والضيق.
وقال: «أعتقد أنه إذا تم التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، يمكن تحقيق هذه الأهداف». وأوكلت إلى المنظمة، بعد انضمام سوريا إليها وبموجب قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، مهمة الإشراف على اتلاف ترسانة ومواقع إنتاج الأسلحة الكيميائية السورية، على أن تنتهي المهمة بحلول منتصف العام 2014.
الجدول الزمني
وأكد ازومجو أن الجدول الزمني «ضيق جداً»، نافياً في الوقت نفسه أن تكون المهل الزمنية غير منطقية. وأضاف: «الكثير يعتمد على الوضع على الأرض، لذلك دعونا جميع الأطراف في سوريا إلى أن تكون متعاونة». ونادراً ما تتحدث منظمة حظر الأسلحة الكيميائية عن تفاصيل أنشطتها.
وكانت المنظمة أعلنت الثلاثاء أنها سترسل دفعة ثانية من المفتشين إلى سوريا لتعزيز مهمة البعثة الموجودة هناك منذ الأول من أكتوبر. وقال ازومجو: إنه سيتم إرسال 12 خبيراً إضافياً إلى دمشق ينضمون إلى 19 موجودين فيها حالياً.
وأشادت كل من واشنطن وموسكو والأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بتعاون السلطات السورية في عملية تفكيك أسلحتها الكيميائية. وقال ازومجو إن «التعاون مع سوريا كان بناء للغاية. والسلطات السورية متعاونة»، مشيراً إلى أن بعثة الخبراء ستزور 20 موقعاً في إطار مهمتها خلال الأسابيع المقبلة.
بعثة أممية
في الأثناء، نقلت وكالة «نوفوستي» الروسية عن بيان للخارجية أن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أجرى في نيويورك مباحثات مع مديرة مكتب الأمين العام للأمم المتحدة سوزان مالكورا، ووكيلة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح انجيلا كين، تتعلّق بتشكيل بعثة مشتركة من المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة لإزالة الأسلحة الكيميائية السورية.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أوصى أمس بتشكيل بعثة مشتركة قوامها 100 خبير من المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة لتفكيك الأسلحة الكيميائية السورية.
إلى ذلك، أكدت السعودية ضرورة محاسبة النظام السوري عن استخدامه الأسلحة الكيميائية ضد شعبه.
وأكد نائب رئيس مجلس الشورى الدكتور محمد بن أمين الجفري في كلمة ألقاها أمس خلال مشاركة وفد المجلس في أعمال الجمعية العمومية الـ129 للاتحاد البرلماني الدولي المنعقد في جنيف، أن المملكة تتبنى في جميع المحافل الدولية القرارات الداعية إلى حظر استخدام وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيميائية وتدمير تلك الأسلحة، مشيراً إلى أن استخدام مثل هذه الأسلحة وتحت أي ظرف هو أمر لا يمكن التسامح معه.
محفزات الأسد
من جهة أخرى، اعتبرت الولايات المتحدة أن الوضع الأمني الراهن في سوريا هو نتيجة قمع نظام بشار الأسد الوحشي لشعبه، لكن لدى هذا النظام محفزات عديدة لوقف قمعه والمضي قدماً باتجاه مؤتمر «جنيف 2».
وقالت نائبة الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف إن «الوضع الأمني الحالي في سوريا هو نتيجة مباشرة قمع نظام الأسد الوحشي لشعبه، والحرب الأهلية التي يشنها النظام ضد المعارضة المشروعة والمعتدلة».
لكنها لفتت إلى أن «لدى النظام السوري الآن محفزات عديدة لوقف قمعه والمضي قدماً باتجاه مؤتمر جنيف 2 حيث يجلس الجميع على الطاولة». وتابعت: «بالتأكيد يمكننا تخطي ما يحصل ونأمل أن ننتقل إلى عملية انتقالية سياسية ديمقراطية، وأعتقد أن هذا هو الأفضل بالنسبة للشعب السوري وسيساهم في تحسين الوضع الأمني في البلاد».
رفض إيراني
قالت وسائل إعلام إيرانية: إن طهران رفضت وضع أي شروط لمشاركتها في مؤتمر سلام خاص بسوريا، وهو ما يعني رفضها لاقتراج أميركي بأن تؤيد إيران الدعوة لتشكيل حكومة انتقالية في دمشق.
وأعلنت الخارجية الأميركية الإثنين الماضي أن واشنطن ستصبح أكثر تقبلاً لمشاركة إيران في مؤتمر «جنيف 2» الذي يسعى لإنهاء الحرب إذا أيدت إيران علناً بياناً صدر عام 2012 يدعو لتشكيل سلطة انتقالية في سوريا. لكن الناطقة باسم الخارجية الإيرانية مرضية أفخم قالت: إن إيران ترفض وضع أي شروط لمشاركتها في الجهود الدبلوماسية الخاصة بسوريا. رويترز
الجامعة العربية تجري مشاورات لإطلاق نداء مشترك يؤسس لهدنة
تجري جامعة الدول العربية مشاورات لإطلاق مبادرة تتضمن وقفاً لإطلاق النار في سوريا خلال فترة عيد الأضحى، في وقت عقدت اجتماعات الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين أمس لبحث تطورات الأوضاع في سوريا والجهود العربية للدفع بإيجاد حل سياسي من أجل تهيئة الأجواء لعقد مؤتمر «جنيف 2» ومساندة المعارضة في تشكيل وفد موحد لحضور المؤتمر.
وكشف أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي، عن قيامه بإجراء مشاورات مع الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو؛ لإصدار نداء مشترك لوقف القتال وإطلاق النار في جميع الأراضي السورية، وذلك أثناء أيام عيد الأضحى المُبارك.
إدخال المساعدات
وأضاف أمام الجلسة الافتتاحية لمجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين في جلسته الطارئة لمناقشة الأوضاع في سوريا والقدس والمنتدى العربي الأوروبي: «يتضمن النداء المشترك كذلك السماح بإدخال المساعدات الإنسانية لملايين الأشقاء السوريين الذين تستمر معاناتهم القاسية، منذ أكثر من سنتين».
مشيرًا إلى أنه سوف يقوم بالتشاور في هذا الأمر مع سكرتير عام الأمم المتحدة بان كي مون، والمبعوث الأممي العربي الأخضر الإبراهيمي. وأكد العربي أن «مسؤوليتنا الأولى هي وقف إطلاق النار ووقف شلال الدم». وأشار إلى أنه عقد في نيويورك قبيل سفره، اجتماعًا هامًا مع وفد من قيادات الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية برئاسة رئيس الائتلاف أحمد الجربا، جرى فيه البحث في مختلف الجوانب المتعلقة بترتيبات عقد «جنيف 2».
وقال العربي، إنه تشاور مع المبعوث الأممي العربي الأخضر الإبراهيمي، أمس، وأبلغه بأنه سيكون موجودًا في القاهرة في 28 من الشهر الجاري، للمزيد من المشاورات، كما أشار إلى انه التقى قبيل اجتماع المندوبين، مبعوث الحكومة الإسبانية التي تعتزم تنظيم مؤتمر المعارضة للتحضير لـ«جنيف 2».
مجلس الجامعة
في السياق، بحضور رئيس لجنة الشؤون السياسية والخارجية والأمن القومي بالبرلمان العربي مسلم المعشني، نيابة عن رئيس البرلمان العربي أحمد الجروان، عقدت بمقر الجامعة العربية، اجتماعات الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، برئاسة السفير عاشور بوراشد مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة، وبحضور الأمين العام د. نبيل العربي.
وقال الأمين العام المساعد للشؤون السياسية بالجامعة العربية السفير فاضل جواد، في تصريحات للصافيين، إن الاجتماع يناقش عددًا من الموضوعات، في مقدمتها تطورات الأوضاع في سوريا، وكيفية تحقيق التنسيق العربي بشأنها.
إضافةً إلى مناقشة التحضير للاجتماع العربي- الأوروبي المشترك، المقرر على مستوى المندوبين والسفراء من جميع الدول الأعضاء بالجامعة العربية، ونظرائهم في الاتحاد الأوروبي، والمقرر عقده في بروكسل في 6 نوفمبر المُقبل، والمخصص لمناقشة التعاون العربي- الأوروبي في المجالات الأمنية والسياسية.
وأضاف جواد، أن الاجتماع يُناقش تطورات القضية الفلسطينية، وكيفية التحرك العربي للتعامل مع إعلان رئيس التشيك اعتزامه نقل سفارة بلاده في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس.
