تضاربت الأنباء أمس بشأن عزم الولايات المتحدة حجب معظم مساعداتها العسكرية إلى مصر، باستثناء تلك المخصصة لتعزيز مكافحة الإرهاب والأمن في سيناء، حيث أكد مسؤول في الإدارة الأميركية أن واشنطن تميل إلى اتخاذ القرار، في حين نفى البيت الأبيض ذلك، واصفاً التسريبات بـ«الكاذبة»، في وقتٍ أكد وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي، الذي جدد الرئيس عدلي منصور تفويضه بعض اختصاصاته، أن الحديث عن أدوات ضغط «أمر لا نقبل به فعلاً أو تلويحاً».
وقال مسؤول اميركي امس ان الولايات «تميل الى حجب معظم المساعدات العسكرية الأميركية لمصر باستثناء المساعدات المخصصة لتعزيز مكافحة الإرهاب والأمن في شبه جزيرة سيناء، واولويات اخرى من هذا القبيل»، مضيفاً أن الرئيس الأميركي باراك اوباما «لم يتخذ قرارا نهائيا بشأن هذه المسألة». وأردف المسؤول الأميركي، طالباً عدم الكشف عن هويته، أن «إدارة أوباما تميل الآن نحو مواصلة حجب معظم تلك المساعدات باستثناء ما ذكر من قبل»، موضحاً أن الولايات المتحدة «تميل ايضا نحو مواصلة بعض المساعدات الاقتصادية لمصر، ولكن بشكل اساسي الأموال التي تذهب للجماعات غير الحكومية وليس الحكومة نفسها». وأفاد مسؤول أميركي آخر تحدث ايضا شرط عدم نشر اسمه انه «من المرجح اعلان قرار بشأن المساعدات بحلول نهاية الأسبوع، على الرغم من اشارته الى تأجيل اصدار اعلان اكثر من مرة». وقال مسؤولان حكوميان سابقان على اطلاع على المبيعات العسكرية الخارجية ان «من المرجح ان تقلص ادارة اوباما مبيعات اسلحة معينة بالغة الوضوح، مثل الطائرات اف-16 البالغ عددها 12 من شركة لوكهيد مارتن، والتي من المقرر ان تسلم لمصر هذا العام، لكي تبعث برسالة للجيش». واضافا ان هذه الطائرات «يمكن تعديلها بسهولة الى حد ما لبيعها الى دول اخرى».
نفي وتكذيب
لكن الناطقة باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الابيض كاثلين هايدن قالت في بيان ان «التقارير التي قالت اننا سنوقف كل المساعدات العسكرية لمصر كاذبة». وأردفت: «سنعلن مستقبل علاقتنا مع مصر في مجال المساعدات خلال الأيام المقبلة، ولكن مثلما اوضح الرئيس (في الجمعية العامة للأمم المتحدة) فإن علاقة المساعدات ستستمر».
تفويض وتعبئة
وبالتوازي، أصدر الرئيس عدلي منصور قرارا جمهوريا بتفويض وزير الدفاع والإنتاج الحربي في بعض اختصاصات رئيس الجمهورية، المنصوص عليها في المواد 9، 12، 24 من القانون رقم 87 لعام 1960 في شأن التعبئة العامة لمدة عام، اعتبارا من أول نوفمبر المقبل.
وتصدر بشكل سنوي منذ العام 2002 قرارات جمهورية مشابهة بتفويض وزير الدفاع في بعض اختصاصات قانون التعبئة العامة. وينص القانون رقم 87 لعام 1960 في شأن التعبئة العامة المُعدل بعدة قوانين آخرها القانون رقم 12 لعام 1999، على أن لرئيس الجمهورية أو من يفوضه الاختصاص في إصدار قرارات التكليف، وكذلك قرارات بكل أو بعض التدابير اللازمة للمجهود الحربي، أو لمواجهة الكوارث أو الأزمات.
موقف السيسي
وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي في تصريحات لصحيفة «المصري اليوم» بشأن المعونة الأميركية، ومدى إمكانية الاستغناء عنها، إن «العلاقات الاستراتيجية المصرية ـ الأميركية تقوم على المصالح المتبادلة، فالولايات المتحدة القطب الرئيسي في النظام العالمي، ومصر دولة قوة رئيسية في محيطها الإقليمي، وتقوم أيضاً على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشأن الداخلي، فالحديث عن أدوات ضغط أمر لا نقبل به فعلاً أو تلويحاً». وأضاف السيسي أن «المعونة العسكرية تم النص عليها وتحديدها ارتباطاً بمعاهدة السلام التي تستند في أركانها على توازن القوى بين الأطراف، وبالتأكيد لها عائد إيجابي على تحقيق المصالح والأهداف المصرية والأميركية أيضاً؛ وبهذه المناسبة لابد من شكر الأصدقاء في الولايات المتحدة الذين ساهموا في الإفراج عن قيمة المساعدات العسكرية الباقية لهذا العام وقيمتها 548 مليون دولار، على الرغم من الأزمة التي نشهدها جميعاً، ودفعت بالإدارة الأميركية لتعليق جزئي لأنشطة الحكومة الفيدرالية».