تقوم السلطات الصحية في جميع أنحاء دول الشرق الأوسط، التي يرسل الكثير منها بالفعل فرقاً كبيرة لتقديم الدعم الصحي خلال موسم الحج، برفع الوعي بفيروس «كورونا» بين الحجاج، مع التركيز على تذكير الحجيج بما ينبغي القيام به إذا عادوا من المملكة العربية السعودية ثم شعروا بتوعك. كما ستقوم هيئة الصحة في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة بإطلاق حملة توعية للحجاج المسافرين لأداء الفريضة.
ونوقشت مخاطر انتقال الإصابة بالفيروس المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية باستفاضة خلال المؤتمر العالمي لطب الحشود الذي استمر لمدة أسبوع وعقد الشهر الماضي في المملكة، التي تحتضن مقر المركز العالمي لطب الحشود الذي تديره الحكومة السعودية.
وشارك في هذا المؤتمر، الذي ركز على «كورونا» في الشرق الأوسط، أكثر من 1000 مسؤول صحي من منظمة الصحة العالمية، والمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها ومختلف الحكومات من أنحاء العالم.
وأوضح ريتشارد براون، وهو طبيب واستشاري إقليمي لمراقبة الأمراض المعدية والأوبئة في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في جنوب شرق آسيا، أنه «حتى نتمكن من تحديد المصدر المؤكد للعدوى، سيكون من الصعب تقديم المشورة الهادفة». وأضاف براون، الذي يتولى أيضاً تنسيق لوائح الصحة الدولية لمنظمة الصحة العالمية، أن «هناك افتراضاً بأن المصدر هو الحيوانات.
ولكن حتى إذا كانت من المصادر المحتملة للعدوى، فإننا لا نعرف كيف تنتقل العدوى من هذه الحيوانات إلى البشر، أو ما إذا كانت العدوى تنتقل إلى هذه الحيوانات من مصدر آخر لم يتم اكتشافه». وأضاف قائلاً: «ينبغي على الناس توخي الحذر بشكل عام، مثل ضمان نظافة الأيدي. ونحن عادة ننصح الناس بتجنب الأماكن شديدة الازدحام، ولكن من الواضح في حالة الحج أن هذه النصيحة غير واقعية».
إصابة وبنية
ومن جهته، شدد أنتوني ماونتس، وهو طبيب ورئيس فريق العمل الفني المعني بالاستجابة لفيروس «كورونا» في منظمة الصحة العالمية في جنيف، على «أهمية وجود وعي عالمي بشأن الفيروس وليس فقط في بلدان الشرق الأوسط، أو الدول التي ترسل الحجاج لأداء فريضة الحج».
وأوضح أن «هناك حجاجاً يذهبون إلى مواقع في المملكة العربية السعودية على مدار العام. فعندما ننظر مرة أخرى في البيانات المتوفرة لدينا، لا نجد حالات إصابة تظهر بين هؤلاء».
وأضاف قائلاً: «غير أن القلق يتجاوز البلدان التي تقع في المنطقة المحيطة. إذا نظرت إلى الطريقة التي يتنقل بها الناس في المنطقة، ولاسيما القوى العاملة، ستجد أنهم يأتون من الكثير من البلدان الفقيرة، من أماكن مثل باكستان والهند والفلبين، وكلها أماكن ربما لا يتوافر لديها أفضل بنية تحتية للاستجابة لفيروس أو حتى رصده». ويؤكد براون أنه «على الرغم من المخاطر الخاصة للإصابة بالفيروس التي تنجم عن تجمعات الحشود الكبيرة، إلا أن الجهات الفاعلة في مجال الصحة يجب أن تكون يقظة بصورة دائمة».
لجنة وأمران
ومن أجل تتبع انتشار الفيروس، شكلت منظمة الصحة العالمية لجنة الطوارئ المعنية باللوائح الصحية الدولية بشأن «كورونا». ومع ذلك، قررت اللجنة بالإجماع، خلال اجتماعها الثالث في الشهر الماضي، أن الشروط اللازمة لتحديد أن الحدث «يشّكل طارئة صحية عمومية تثير قلقاً دولياً»، «غير متوافرة في الوقت الحاضر». وهذا يعني أنه لن تكون هناك حالة تأهب قصوى عالمية، كما حصل على مدى العقد الماضي عندما حدثت حالات تفشي لفيروس «سارس»، وانفلونزا الطيور، وانفلونزا الخنازير. ويجد الخبراء بعض الراحة في أمرين: أن وتيرة المرض لم تتسارع، وأنه لم يتحور بعد.