مثلما كان في البداية ما يزال ملف الجنوب يُشكّل التحدي الأبرز لمؤتمر الحوار في اليمن رغم النتائج الإيجابية والمتقدمة التي أنجزتها فرق العمل الأخرى، وبالذات ما يتصل ببناء الدولة والتشريعات الضامنة للحقوق والحريات وإعادة بناء الجيش على أسس وطنية وإنهاء هيمنة القبائل على مؤسسات الدولة.

فريق الحكم الرشيد أقر جملة من الموجهات الدستورية أهمها العزل السياسي لكل من شملتهم الحصانة بالقانون رقم (1) لسنة 2012 والمبادرة الخليجية لتسقط الحصانة عن كل من شملتهم بعد منحها عن أي جرائم تم ارتكابها، وحظر وتجريم تشكيل المليشيات المسلحة، والغاء شرعية أي حزب أو تكتل يشكل مليشيات أو تكوينات مسلحة، وتنظيم حمل السلاح الشخصي وحيازته، وتجريم تسليم أي مواطن يمني إلى دولة اجنبية باستثناء من ثبت ارتكابهم لجرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو انتهاكات لحقوق الإنسان وتعذر محاكمته في الداخل.

كما تضمن التقرير موجهات دستورية تجرّم الحزبية في القضاء وأجهزة الأمن والقوات المسلحة، وعدم منح القيادات العليا للدولة في السلطات الثلاث أية حصانة لتصرفاتهم تجاه المال العام والوظيفة العامة وامكانات الدولة وحقوق المواطنين، وحرية وسرية وسائل الاتصال بجميع اشكالها ولا يجوز مراقبتها أو تفتيشها أو إفشاء سريتها أو تأخيرها أو مصادرتها إلا بأمر قضائي، فريق بناء الجيش أكد في تقريره النهائي على المساواة الكاملة بين منتسبي الوحدات العسكرية وتولي المناصب بين سكان الجنوب والشمال، كما الزم اجهزة المخابرات بحرمة المساكن، ومراقبة أداء اجهزة المخابرات لضمان عدم اساءة استخدام سلطاتها.

اقترح التقرير معالجات فورية للخلل الذي تعاني منه حالياً المؤسسات الأمنية والعسكرية والاستخبارات أهمها فرض هيبة الدولة وتوفير الأمن والسكينة العامة وإصدار توجيهات رئاسية لتشكيل لجنة خاصة للنظر في قضايا المبعدين والمقاعدين في المحافظات الشمالية ومعاملة الشهداء والمتوفين والجرحى والمرضى من حيث المعاشات والرتبة وتطبيقها على الموجودين في الخدمة.

بالإضافة إلى إزالة الازدواج الوظيفي فيما بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وبين أجهزة الدولة. كما ألزم الحكومة بإخراج المعسكرات من المدن وسحب السلاح من جميع الميليشيات والجماعات المسلحة، وإطلاق سراح كافة المعتقلين والمحتجزين في سجون المخابرات خلافاً للقانون، وتطبيق نظام التدوير الوظيفي على كافة قادة القوات المسلحة والأمن.

ومن أهم الموجهات القانونية التي تضمنها التقرير، الإلغاء الفوري لمصلحة شؤون القبائل لأنها تعزز من سلطة القبيلة على حساب سلطة الدولة وسيادتها، والاسراع بإصدار قانون تنظيم حيازة وحمل السلاح الشخصي، وسن قانون يوجب تحييد المؤثرات السياسية في الجهاز الإداري للدولة واعتماد المؤهل والكفاءة والنزاهة والخبرة والقدرة في شغل وتولي الوظائف العامة، وإصدار قانون يحظر على السلطات العليا اصدار قرارات التعيين المباشر في الوظائف العامة خلافاً للمعايير والضوابط الإدارية التي ينص عليها قانون التوصيف الوظيفي.