عقد مؤتمر الحوار الوطني اليمني، أمس، جلسته العامة الختامية لمناقشة التقارير المرفوعة من فرق العمل المختلفة، على أن يواصل مناقشة التقارير بعد إجازة عيد الأضحى.. فيما أعلن الرئيس عبدربه منصور هادي أن اليمن سوف يكون دولة اتحادية من عدة أقاليم، ووعد بالتوصل إلى حل لمستقبل الجنوب في إطار هذه الدولة، لكنه لم يحدد أقاليمها.

بينما كشف المبعوث الأممي جمال بنعمر أن مخرجات الجلسة ستوجه لصياغة دستور جديد.

وستتواصل أعمال الجلسة العامة الختامية اليوم (الأربعاء)، للبدء باستعراض ومناقشة التقارير المرفوعة من فرق العمل وفقا للبرنامج المقر لذلك.

ومن المقرر أن يستكمل المؤتمرون مناقشة بقية التقارير المقرة من فرق العمل بعد إجازة عيد الأضحى المبارك.

وقال هادي، في افتتاح الجلسات الختامية لمؤتمر الحوار، «أيام قليلة تفصلنا عن الوصول الى حل عادل للقضية الجنوبية في اطار دولة اتحادية واحدة موحدة، وهناك توافق وطني واسع تحقق حول معالجة القضية الجنوبية، وملامح هذا الحل يحقق للجنوبيين ما لم يتم تحقيقه لا في اتفاقية اعلان الوحدة في العام 1990، ولا في وثيقة العهد والاتفاق التي وقعت قبل ايام من حرب صيف 1994».

وأضاف الرئيس اليمني «المزايدون والمتاجرون بالقضية الجنوبية سيجدون انفسهم خارج التاريخ لأنهم خرجوا عن الاجماع الوطني»، لكنه شدد على ان الحلول يجب ان تتجاوز المبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن الدولي.

وأضاف هادي إن «الفشل ليس خيارنا، لأن الشعب اليمني اختار النجاح عندما اختار الحوار، ويخطئ من يظن انه قادر على حرف مسار الحوار لصالح أفراد أو جماعات أو حزب».

مقاطعة

وتعليقاً على مقاطعة ممثلي الحراك الجنوبي والحوثيين للجلسة، احتجاجا على عدم التوصل لاتفاق حول القضية الجنوبية وقضية صعدة، قال هادي «يخطئ من يعتقد ان بإمكانه حرف مسار الحوار لخدمة فرد أو جماعة او حزب سياسي على حساب مطالب الشعب»، وحذر من ان العودة الى الوراء «ستكون بمثابة كارثة ستحاسبنا عليها الاجيال».

دستور جديد

من جانبه، ألقى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بنعمر كلمة هنأ فيها كل اليمنيين على بلوغ هذه المرحلة المتقدّمة من العملية الانتقالية.

وقال بنعمر إن جزءاً من مخرجات الجلسة العامة للمؤتمر سيكون موجهاً لصوغ الدستور اليمني، على أن «تستند هذه التوجيهات إلى مجموعة مبادئ متفق عليها حول القضايا التسع المحورية في مؤتمر الحوار. إذاً هي خطوة أخرى في العملية الانتقالية تنطلق قريباً لتأسيس عقد اجتماعي جديد، ومعها يزداد الوضع دقة».

تشاؤم جنوبي

في موازاة ذلك، قال عضو في الفريق المكلف بمناقشة القضية الجنوبية لـ«البيان»: «لا يبدو اننا سنصل الى اتفاق، هناك إصرار على تقسيم الجنوب والشمال إلى عدة أقاليم، وهو امر بالغ الخطورة لأن ذلك سيؤدي الى تفتيت البلد او انهياره، لأنه لا توجد مقومات اجتماعية وسياسية واقتصادية واضحة لهذه الرؤية».

وأضاف «حينما تمسكنا برؤية الدولة من إقليمين استندنا في ذلك الى حقيقة أننا كنا نملك دولتين في هذين الإقليمين قبل توحدهما، وبالتالي فإن مقومات نجاح الاقليمين متوفرة، في حين ان من يتبنون خيار الاقاليم الخمسة لا يقدمون اي دراسات علمية اجتماعية وسياسية او اقتصادية تدعم وجهة نظرهم».

وتابع «هناك مخاطر كبيرة تواجه مؤتمر الحوار في حال أصر الفريق الآخر على قيام دولة اتحادية من خمسة اقاليم، لأن من شأن ذلك ان يزيد من حالة الانقسام، حيث ان هناك خمس محافظات حاليا خارج سيطرة الدولة في الشمال والجنوب».

بدوره، قال قيادي رفيع في رئاسة مؤتمر الحوار لـ«البيان» إن «الخلافات لاتزال شديدة بين المطالبين بدولة اتحادية من إقليمين والمطالبين بخمسة أقاليم، ولا اعتقد ان هناك وقتا كافيا لتقريب وجهات النظر، والوضع ربما يتطلب ترحيل هذه القضية الى ما بعد انتهاء أعمال مؤتمر الحوار».

حصانة

 

قال مصدر رفيع في رئاسة مؤتمر الحوار، إن لجنة التوفيق تبنت نصاً يربط التمتع بالحصانة القضائية بالامتناع عن مزاولة الأنشطة السياسية، وهي خطوة تستهدف منع الرئيس السابق من الاستمرار في موقعه كرئيس لحزب المؤتمر الشعبي، والمشاركة في الحياة السياسية.