لفّ العنف صورة المشهد المصري في أعقاب ثلاثة هجمات متزامنة أول من أمس، إذ أسفر هجوم عن إصابة جنديين من قوى أمن الموانئ في بورسعيد، فيما دارت اشتباكات عنيفة بين عناصر «الإخوان» وطلاب جامعة الزقازيق خلال مسيرة مندّدة بالجيش دوى فيها صوت الرصاص، في الأثناء أحبط الأمن مُحاولة تفجير قنبلة يدوية في منطقة الدقي ومشّط الحي بحثاً عن أخرى، فيما بلغ عدد المعتقلين من عناصر الإخوان في أحداث 6 أكتوبر 281.
واستمرّ التوتّر الأمني أمس مسيطراً على مناطق في مصر، إذ أُصيب جنديان من قوات أمن الموانئ برصاص مجهولين خلال وجودهما بالقرب من منفذ «الجميل» الجمركي بمحافظة بورسعيد.
وأبلغ مصدر حقوقي ببورسعيد وكالات الأنباء، أنّ «ملثمين اثنين يستقلان دراجة بخارية أطلقا النار على عنصرين تابعين لأمن الموانئ «المرافئ» الموجودين بموقع خدمتهما على منفذ «الجميل» الجمركي غرب محافظة بورسعيد على المدخل الشمالي لقناة السويس، فأصيبا وتم نقلهما على عجل بسيارة إسعاف إلى المستشفى العسكري، ليلفظ أحدهما ويدعى محمد شعبان علي أنفاسه.
إحباط قنبلة
في السياق، أحبطت قوى الأمن المصري مُحاولة لتفجير مفعول قنبلة يدوية بإحدى لوحات الإعلانات أمام إحدى شركات المقاولات الشهيرة في منطقة الدقي جنوب القاهرة، لتنتشر بعدها قوات الأمن وخبراء المفرقعات مدعومة بآليات خفيفة فجر أمس في المنطقة وتجري مسحاً شاملاً في الحي ومنطقة بين السرايات وشارع مراد ومحيط مبنى مديرية أمن الجيزة ومختلف الشوارع المجاورة للبحث عن أية متفجرات أخرى.
وأبلغ شهود عيان وكالة «يونايتد برس انترناشونال»، أنّ «عمليات تمشيط الحي والمناطق المجاورة استمرت نحو ساعة لتنتهي مع انتهاء فترة حظر التجوال في السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي».وفي محافظة السويس، قامت الطائرات الحربية بالتحليق في سماء المحافظة بشكل لافت للنظر، ضمن إجراءات التأمين التي تُجرى فيها خشية حدوث أعمال إرهابية فيها.
إرهاب طلاب
أمنياً أيضاً، تعمّد طلاب جماعة الإخوان المسلمين إثارة العنف عبر اشتباكات عنيفة مع طلاب جامعة الزقازيق وتنظيم مسيرة تنديداً بالجيش، ما آثار حفيظة طلاب الجامعة ونظموا مسيرة حاشدة لتأييد الجيش وتواجهت المسيرتان في الشارع الرئيسي بالجامعة وتحوّلت لاشتباكات عنيفة بين الطرفين.
ودوت أصوات إطلاق الذخيرة الحيّة، ما تسبب في وقوع عدد من الإصابات وذعر تام بين طالبات الجامعة.
حبس «إخوان»
على الصعيد، تمّ حبس 281 من عناصر جماعة الإخوان المسلمين بتهمة إثارة الشغب خلال ذكرى الاحتفال بـ «ذكرى أكتوبر»، إذ حبس 18 متهمًا من أنصار الرئيس المعزول 4 أيام في أحداث الشغب التي وقعت بمنطقة بولاق أبو العلا.
كما تمّ حبس 155 آخرين 4 أيام في أحداث الشغب بالتحرير، وحبس 108 عناصر إخوانية على خلفية الاشتباكات التي جرت بميدان رمسيس 15 يومًا، فيما تمكّنت الأجهزة الأمنية من ضبط 27 متورّطًا في الاعتداء على الأمن خلال الأيام القلائل الماضية.
وبالتزامن مع ما تتعرّض له كمائن الشرطة من أعمال إرهابية، نقلت تقارير صحافية مصرية عن مصادر أمنية قولها، إنّ «وزارة الداخلية فقدت 368 شهيدًا للشرطة منذ ثورة 25 يناير 2011 وحتى الآن، منهم 81 ضابطًا و160 فردًا و11 خفراء و115 مجندًا وموظفًا مدنيًا».
إدانة إرهاب
في الأثناء، دان وزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعة ما تتعرّض له قوات الجيش والشرطة من أعمال إرهابية وتفجيرات، مطالباً القوى السياسية والدعوية والمجتمعية الوطنية إعلان إدانتها لهذه الأعمال الإجرامية، مشدّداً على ضرورة أن يرفع الجميع أي غطاء فكري أو مادي أو معنوي عن هذه الجماعات، وإلّا فكل صامت تجاه هذا الإرهاب الأسود شريك فيه.
لا تقصير
بدوره، أكّد مدير أمن جنوب سيناء الأسبق اللواء منصور الشناوي، عدم وجود «تقصير أمني» يشوب عمل الأجهزة الأمنية في حادث تفجير سيارة مفخخّة بمديرية أمن جنوب سيناء.
وشدّد في تصريحات لقناة «العربية» على أنه «لا توجد دولة في العالم تستطيع منع العمليات الانتحارية»، موضحاً أنّها «ليست المرة الأولى التي تحدث فيها مثل هذه العمليات الانتحارية»، مستشهداً بما حدث في أكتوبر2004 في تفجيرات طابا ويونيو 2005 في شرم الشيخ ودهب وبذات أسلوب استهداف مديرية أمن جنوب سيناء.
وكشف الشناوي عن أنّ «لدى أجهزة المعلومات في مصر سواء المخابرات العامة أو الحربية أو الأمن الوطني، تحليلات دقيقة سيتم من خلالها التوصل لهوية المتهمين في التفجير، ومن ثم القبض عليهم في أسرع وقت ممكن».
57
ارتفع عدد قتلى الاشتباكات بين أنصار الإخوان المسلمين من جهة وبين معارضيهم وقوى الأمن من جهة أخرى، في عدة مناطق مصرية إلى 57 قتيلاً و391 جريحاً.
وقال رئيس الإدارة المركزية للرعاية العاجلة والحرجة بوزارة الصحة المصرية د. خالد الخطيب أمس، إنّ «القتلى الـ 57 سقطوا في محافظات القاهرة والجيزة والمنيا وبني سويف والسويس والغربية والإسكندرية وأسوان».
شطب «الإخوان» من سجل الجمعيات الأهلية المصرية
أمر مجلس الوزراء المصري أمس الثلاثاء السلطات المختصة بشطب جمعية الإخوان المسلمين من سجل الجمعيات الأهلية غير الحكومية إثر حكم قضائي بحظر أنشطة الجماعة، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام حكومية.
ويأتي القرار الحكومي إثر قرار القضاء المصري حظر نشاط جماعة الإخوان المسلمين والتحفظ على كل أموالها ومقراتها، وذلك في استمرار للحملة التي تشنها السلطات المصرية ضد الجماعة منذ عزل الجيش المصري للرئيس الإسلامي محمد مرسي المنبثق من الإخوان المسلمين.
وفي الحكم القضائي الصادر في الثالث والعشرين من سبتمبر الماضي، قررت المحكمة حظر كل المؤسسات المنبثقة من الجماعة. وعلى الإثر، أغلقت السلطات المصرية مقر صحيفة الحرية والعدالة التابعة للحزب الذي يشكل ذراعا سياسية للإخوان المسلمين.
وصدر حكم محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بحظر أنشطة جماعة الإخوان المسلمين يوم 23 سبتمبر متضمنا التحفظ على أموال الجماعة السائلة والمنقولة والعقارية وكلف الحكومة بإدارتها. واستأنفت جماعة الإخوان الحكم قائلة إنه غير قانوني لصدوره في دعوى قضائية لم تكن مختصمة فيها.
وستنظر دائرة الاستشكالات في المحكمة التي أصدرت الحكم الاستئناف بعد أسبوعين. وأقام دعوى حظر أنشطة جماعة الإخوان المسلمين والكيانات المتفرعة عنها محام ينتمي لحزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي اليساري وقال في صحيفتها إن الجماعة تنتهج العنف. وأصدرت المحكمة حكمها تأسيسا على ما تضمنته صحيفة الدعوى.
وكانت جماعة الإخوان المسلمين حصلت أوائل هذا العام في وجود حكومة بقيادتها على ترخيص لجمعية أهلية تحمل اسمها.
