واكبت عملية اعتقال أبو أنس الليبي، ضجة سياسية غير مسبوقة، حيث استدعت الحكومة الليبية السفيرة الأميركية لطلب توضيحات حول عملية الاعتقال، في وقت بدأ الجيش الأميركي استجوابه بشكل سري في سفينة حربية أميركية في المتوسط، وسط أنباء عن كونه عميلاً «مزدوجاً»، بينما أعلنت غرفة عمليات ليبيا حالة الاستنفار، بسبب ما وصفتها بانتهاكات المخابرات الأجنبية لسيادة الدولة. فيما أعلن متشددون ليبيون نيتهم الثأر لاعتقال أحد قادة «القاعدة»
وبعدما أعلنت طرابلس أنه لم يتم إبلاغها بالعملية، واصفة اعتقال الليبي بأنه «اختطاف»، استدعت الحكومة الليبية السفيرة الأميركية ديبورا جونز لمطالبتها بتوضيحات.
استدعاء السفيرة
وقالت وزارة الخارجية الليبية في بيان ان وزير العدل صلاح المرغني استدعى سفيرة الولايات المتحدة وطلب منها تقديم الإجابة عن العديد من الاستفسارات المتعلقة بالقضية.
من جهته، أوضح رئيس الوزراء الليبي علي زيدان أن العلاقات مع الولايات المتحدة لن تتأثر بعملية الاعتقال التي قامت بها القوات الأميركية لعضو مشتبه به في تنظيم القاعدة في العاصمة طرابلس، لكنه قال إن الليبيين يجب أن يحاكموا في بلادهم.
وبدت تصريحاته محاولة للحفاظ على حليف اجنبي مهم بينما تسعى حكومته للسيطرة على العنف المتصاعد في البلاد، وفي الوقت نفسه لعدم إثارة غضب متشددين إسلاميين يسيطرون على مناطق في ليبيا ويستخدمونها كملاذ آمن.
وصرح زيدان بأن الليبيين يجب أن يحاكموا في ليبيا، وأن طرابلس على اتصال مع السلطات الأميركية لاتخاذ كافة التدابير في هذه المسألة. وأضاف أنها علاقة صداقة وتعاون وأن واشنطن ساعدت الليبيين في ثورتهم، وقال ان «العلاقات لن تتأثر بعملية اعتقال الليبي».
وكانت القوات الخاصة الأميركية اعتقلت أبو أنس الليبي (49 عاما) في طرابلس السبت، وهو حاليا «معتقل بشكل قانوني من قبل جيش الولايات المتحدة في مكان آمن خارج ليبيا» ، بينما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه نقل إلى السفينة الحربية «يو اس اس سان انطوني» الموجودة حاليا في المتوسط .
استجواب
وبدأ الجيش الأميركي استجواب أبو أنس الليبي بشكل سري بعد اعتقاله السبت اثر عملية نفذها في ليبيا تزامنا مع عملية أخرى في الصومال استهدفت قياديا في حركة الشباب الإسلامية.
وأعلن مسؤول أميركي أن فريقا من نخبة المحققين الأميركيين يستجوب الليبي الملاحق من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) لدوره في التفجيرين اللذين استهدفا سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام في 1998 وأسفرا عن سقوط 200 قتيل.
في الأثناء، أوضح مصدر أمني جزائري «أن المخابرات الأميركية كانت بحوزتها معلومات عن وجود «أبو أنس» الليبي في ليبيا منذ سنتين على الأقل، وأن العديد من أجهزة الأمن في منطقة شمال إفريقيا كانت تعتقد أن أبو أنس عميل مزدوج»
وأوضح أن عملية الاعتقال « جاءت بعد عامين تقريبا من تداول معلومات حول تواجد أبو أنس في ليبيا، إذ ساد الاعتقاد لدى بعض أجهزة الأمن والمخابرات في المنطقة أن أبو أنس عميل مزدوج ، حيث امتنعت الولايات المتحدة الأميركية عن ملاحقته، رغم أنها كانت على علم بأنه موجود في طرابلس».
حالة استنفار
في هذه الأثناء، أعلنت غرفة عمليات ليبيا -القوة المكلفة بحماية العاصمة الليبية طرابلس- في بيان لها حالة الاستنفار، بسبب ما وصفتها بحالة التردي الأمني وانتهاكات المخابرات الأجنبية لسيادة الدولة.
وطالب البيان كافة فروع غرفة عمليات ثوار ليبيا بالاستعداد والتأهب. وذكر متحدث باسم الغرفة أنهم سيلاحقون كل أجنبي لا يملك تأشيرة دخول واضحة.
وتعليقاً على هذه التطورات، طالب رئيس المجلس الأعلى للحريات وحقوق الإنسان في ليبيا محمد العلاقي الحكومة بإصدار بيان لإدانة عملية اعتقال أبو أنس الليبي، ووصف هذه العملية بأنها «انتهاك صارخ للسيادة الليبية».
تهديدات
على صعيد آخر، دعا متشددون ليبيون إلى خطف مواطنين أميركيين في طرابلس وشن هجمات على خطوط أنابيب الغاز وعلى سفن وطائرات بعد اعتقال القوات الخاصة الأميركية في ليبيا أحد قادة تنظيم القاعدة، واتهموا الزعماء الليبيين بأنهم كانوا على علم مسبق بالعملية ولم يتحركوا، وتوعدوا «بقتال كل من خان بلاده وورط نفسه في هذه المؤامرة».
وكان مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي رصد مكافأة خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تساعد على القبض على أبو أنس الليبي.
نجل الليبي: أبي عمل في مطعم بيتزا
أعلن نجل أبو أنس الليبي، المتهم بالانتماء إلى تنظيم القاعدة، والذي اعتقلته قوات خاصة أميركية بعطلة نهاية الأسبوع الماضي في العاصمة الليبية طرابلس، بأن والده بريء، وكان رجلاً عادياً عمل بمطعم بيتزا خلال إقامته في بريطانيا.
وقال عبدالله، لصحيفة «ديلي تليغراف» أمس إن والده، واسمه الحقيقي نزيه عبدالحميد الرقيعي، «اضطر إلى مغادرة بريطانيا بسبب مضايقات الشرطة، وهو بريء ولم يكن العقل المدبّر للعمليات الإرهابية الدولية». وأضاف أن والده «كان بريئاً من قتل 224 شخصاً في تفجيري نيروبي ودار السلام، وهو رجل عادي وأخبرنا بكل شيء في حياته وكيف ترك ليبيا وتوجه إلى أفغانستان لمساعدة الناس المظلومين هناك، وسيتم إثبات براءته في القريب العاجل» .