يخشى جلّ المراقبين للشأن التونسي أن يفشل الحوار الوطني في تحديد معالم المرحلة القادمة، وفي الوصول الى اتفاق يجمع الفرقاء حول خارطة الطريق التي تقدم بها الرباعي، ووراء هذه الخشية أسباب عدة، منها التذبذب الظاهري في مواقف حركة النهضة، والذي يعبّر عن تمسك بالحكم لدوافع عقائدية وحزبية وسياسية، وكذلك اقتصادية واجتماعية.
فحركة النهضة ترى، كما قال القيادي البارز فيها ووزير النقل عبد الكريم الهاروني تعتقد نفسها المؤتمنة على ما تبقى للإخوان المسلمين من رصيد في دول الربيع العربي بعد الإطاحة بنظام الجماعة في مصر.
دوافع سياسية
سياسيا، تخشى حركة النهضة من أن يكون تنازلها عن الحكم ولو ظرفيا، بداية نهايتها، سيما في ظل تراجع شعبيتها الواضح في الشارع التونسي، فالحديث عن مظلومية الحركة في عهدي الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي كان يمكن أن يلقى تعاطفا من قبل نسبة مهمة من التونسيين منذ عامين، ولكنه اليوم لم يعد يلقى أي صدى يذكر، كما أن الارتباطات الخارجية لحركة النهضة في إطار منظومة الإخوان المسلمين، وتحالفاتها الإقليمية والدولية، أفقدتها ثقة الفاعلين التونسيين في أن يكون الشأن التونسي ذو أولوية لديها، إضافة الى أنها فقدت حلفاءها «الميدانيين» من القوى السلفية، بعد دخول الترويكا الحاكمة في مواجهة معلنة، وخاصة مع تنظيم أنصار الشريعة المحظور.
اقتصادياً، تخشى حركة النهضة أن يؤدي فشلها خلال فترة حكمها في تحقيق أي شكل من أشكال التنمية، وإدخالها البلاد في مرحلة صعبة، بسبب اتساع دائرة التضخم والمديونية، وارتفاع الأسعار، وانتشار الفقر والبطالة، الى فقدانها حظ العودة الى السلطة عبر صندوق الانتخاب.
فشل اجتماعي
كما فشلت حركة النهضة، ومن ورائها الترويكا الحاكمة، اجتماعياً، فنسبة الفقر زادت بشكل غير مسبوق، والأسرة التونسية تعاني ضغوطا استثنائية، والمرأة التونسية خائفة على مكاسبها الاجتماعية رغم الضمانات القانونية، والمعطلون عن العمل الذين انتفضوا ضد بن علي لا يزالون في وضعهم السابق، مع بروز ظاهرة تزيد من تشنجهم، وهي تشغيل المقربين من النهضة ومن كانوا في السجون وخارج البلاد، وبعضهم متورط أمنيا، اتسعت دائرة الجريمة في تونس، وضرب الإرهاب بقوة، وتشكلت قوى مسلحة ضد الدولة، وبات الحديث عن تهريب وتخزين وانتشار السلاح، وتسفير الشباب للقتال في بؤر التوتر خارج البلاد تحت مسمى الجهاد.
خوف
تخشى حركة النهضة من أن يؤدي وجود حكومة مستقلة الى فتح بعض الملفات التي تتحدث عنها المعارضة، ومنها الفساد والتورط في العلاقة مع الإرهاب والأمن الموازي وابتزاز رجال الأعمال المحسوبين على النظام السابق، والتدخل في القضاء، الى محاسبة بعض رموزها.