جاهر مسؤولون في حركة حماس بإعلان اعتمادها على سياسة التكيف مع التطورات في مصر رغم ما تواجهه من خسائر وتحديات. وأقر مسؤولون في الحركة بمواجهتها مصاعب حادة نتيجة قيود مصرية مشددة على أنفاق التهريب مع غزة ومعبر رفح الذي يمثل المنفذ البري الوحيد للقطاع على الخارج.وقال نائب رئيس حكومة حماس المقالة في غزة زياد الظاظا، إنّ «حملة الأمن المصري ضد أنفاق التهريب مع غزة أثّرت سلبا على الأوضاع في القطاع بحكم أن الكثير من حاجات السكان تدخل عبر الأنفاق»، مؤكّداً أنّ حكومته «تعتمد سياسة التكيف مع الواقع الجديد»، مضيفاً: «نحن قادرون على تسيير الأمور والصمود ومعالجة كافة القضايا انطلاقا من رفض الاستسلام للضغط والابتزاز الأميركي والإسرائيلي». واعتبر الظاظا أنّ «قطاع غزة يحظى بضبط ميداني واستقرار داخلي عالٍ جدا، وحركة اقتصادية لا بأس بها رغم أنها دون التطلعات، وهناك إدارة للأمور باتزان وروية ونحاول تخفيف حدة أزمات اشتداد الحصار».وكشف وزير الاقتصاد في حكومة حماس علاء الرفاتي عن أنّ السلطات المصرية أغلقت ودمرت خلال الثلاثة الشهور الماضية ما يتراوح بين 80 و90 في المئة من الأنفاق.

وقال الرفاتي خلال لقاء مع صحفيين في غزة عقد مطلع الأسبوع الجاري: إنّ «الخسائر الناجمة عن إغلاق وتدمير الأنفاق وتوقّف الأعمال التي كانت تعتمد على حركة التجارة عبرها بلغت نحو 450 مليون دولار منذ 30 يونيو». وذكر الرفاتي أن «الأزمة طالت قدرات الحكومة المالية وقدرتها على دفع الرواتب الشهرية لموظفيها التي قال إنها تبلغ نحو 22 مليون دولار شهريا». غير أنّه لم يطرح تصورا لحلول فورية لحل الأزمة. واعتبر الرفاتي أنّ «الشعب الفلسطيني اعتاد التعامل مع هذه الأزمات بالرغم من صعوبة الأوضاع التي يعيشها، وحدة الأزمة تعتمد على قدرة المواطن في التكيف معها».بدوره، رأى الكاتب والمحلل السياسي من غزة مصطفى الصواف، أنّه «لا يمكن اعتبار أن العلاقة القائمة حاليا بين حماس والسلطات المصرية قد وصلت حد العداء، ومن شأنها أن تهدد حكم الحركة في غزة»، مشيراً إلى أنّه «يمكن وصف العلاقة بالخلاف بين الحكام الجدد في مصر وجماعة الإخوان المسلمين وهو ما انعكس على حماس التي تعرف نفسها على جزء من الجماعة وامتداد لها في فلسطين». ويشير الصواف إلى أنّ «حماس تدرس خياراتها للواقع الراهن وما يمكن أن يفرزه من تطورات مع التكيف التدريجي ومعالجة الأزمة انتظارا لتطورات إيجابية تخفف من حدتها». في السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي من رام الله هاني المصري، إنّ «حماس لا تستطيع أن تبقى كما هي في ظل أزمتها المالية المتفاقمة، وإحكام الحصار على غزة وعدم وضوح خريطة تحالفاتها في ظل المتغيرات وانتقالها من معسكر إلى آخر وتزايد العداء بينها وبين النظام المصري»، مشيراً إلى أنّ «حماس تبدو منفتحة على كل الصيغ التي تبقي على سيطرتها الأمنية على قطاع غزة، مع أن هذا لا يكفي حتى الآن لكي تقبل فتح، مع ضرورة أن تضع حماس مسافة واضحة بينها وبين جماعة الإخوان المسلمين إذا أرادت أن تحمي رأسها من العواصف العاتية».