في خضمّ التحديات الإقليمية والخوف من تداعياتها على لبنان، ومع بدء الشهر السابع على التكليف، لا يزال تأليف حكومة الرئيس المكلّف تمام سلام معلّقاً لأجل غير مسمّى، وذلك وسط انعدام أية مؤشرات لإمكان فتح أي ثغرة في جدار الانسداد المزمن الذي يواجه هذه العملية، ووسط استمرار السجال السياسي حول الحكومة، بين فريق 14 آذار الذي واصل ضغطه على رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلّف سلام للتأليف فوراً، وفريق 8 آذار الذي جدّد تحذيره من أيّ حكومة أمر واقع أو بيان وزاري من دون تضمين معادلة «الجيش والشعب والمقاومة».
ثلاثية حزب الله
وخلال الساعات القليلة الماضية، ومع تشديد سليمان على أن تكون الحكومة للجميع مع العودة الى الحوار، طفت على وجه المياه الراكدة ملامح حراك يُراد منه إخراج الحكومة من عنق الزجاجة قبل نهاية الشهر الجاري، إذ تردّدت في أجواء قوى 8 آذار معلومات، مفادها وجود ليونة على الخط الحكومي ممكن أن تخرج الملف العالق، بُعيد عيد الأضحى، من أزمة التأليف التي يتخبّط فيها منذ أشهر، لكن أوساط قوى 14 آذار اعتبرت أن موقف حزب الله، لجهة رفض المسّ بثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، يطوي كل التفاؤل الذي يروّج حول التشكيل.
مشاريع وتسريبات
وكانت الأيام الماضية شهدت تصاعد حملة المطالبة بتشكيل حكومة، في مشهد أعاد الى الأذهان مرحلة تقطيع الوقت وتسجيل المواقف، وترافقت مع مشاريع وتسريبات على غرار (9-9-6)، مصغّرة مقتصرة على الأقطاب: 9 حقائب لقوى 8 آذار، 9 حقائب لقوى 14 آذار و6 حقائب للوسطيين (3 لرئيس الجمهورية، و3 للنائب وليد جنبلاط)، على أن تكون حصة الرئيس المكلف من ضمن الحقائب التسع المخصّصة لقوى 14 آذار، كونه ينتمي اليها وهي طرحت اسمه لنادي رؤساء الحكومة والتكليف.
ووسط هذه الأجواء، عاد الكلام عن إحياء الحوار بمثابة بدل من ضائع تقطيع الوقت وتمديد الانتظار، خصوصاً أن جهات داخلية عدّة بدت محبطة بتراجع الرهان على انفتاح إقليمي قريب من شأنه أن ينعكس إيجاباً على لبنان.
تذليل عقبات
وهناك من يرى أن التفاهم المرتقب بين الرياض وطهران هو المدخل إلى تأليف الحكومة الجديدة وفتح مجلس النواب وتبريد الاحتقان المذهبي وضبط الوضع الأمني، لكن بعض الأوساط البارزة في قوى 8 آذار اعتبر أن ثمة فرصة لدى سليمان للعودة الى طاولة الحوار، لأن من شأن إحيائها المساعدة في تذليل العقبات التي لا تزال تعترض تأليف الحكومة، على أبواب دخول الاستحقاق الرئاسي في 25 مايو المقبل.
ووفق مصادر سياسية معنية، لا بأس في أن يحرج سليمان الجميع عبر توجيه دعوة علنية إلى استئناف الحوار، وعلى الأرجح ستتجاوب معظم القوى معه، لأن أياً منها لا يريد أن يتحمّل تبعات الرفض والظهور أمام الرأي العام بمظهر من يعرقل أو يعطّل الحوار في هذا التوقيت المفصلي.
مواقف الموارنة
طبعت الساعات الأخيرة بتصاعد لافت لمواقف الزعماء الموارنة من الاستحقاق الرئاسي، تشديداً على إجرائه في موعده. وبدا لافتاً أن رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون كان أول من افتتح الكلام الرئاسي، معلناً أنه لن يترشح للانتخابات الرئاسية، لكنه أضاف: «إذا أرادوني رئيساً فلينتخبوني». أما رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، فكرّر مطالبته الرئيسين سليمان وسلام بتشكيل الحكومة «التي يريدان»، ونفى أن يكون مرشحاً لرئاسة الجمهورية.