وصف وزير الخارجية الأميركي جون كيري اعتقال القيادي في «القاعدة» أبو أنس الليبي بـ«العمل القانوني» ردّاً على انتقادات من طرابلس بعدم إبلاغها بالعملية، وذلك في أعقاب العمليتين الأمنيتين اللتين شنتهما الولايات المتحدة الأميركية في كلٍ من ليبيا والصومال، فيما تواجه وزيرة الداخلية البريطانية استجواباً برلمانياً بشأن منح أبو أنس الليبي حق اللجوء السياسي.
وأكّد كيري أمس أنّ «اعتقال القيادي في تنظيم القاعدة ابو أنس الليبي هو عمل قانوني»، في أعقاب مطالبة طرابلس بتوضيحات حول ما اعتبرته «عملية اختطاف». وقال في تصريحات صحافية: «فيما يتعلق بأبو أنس الليبي فهو شخصية بارزة في القاعدة ويعتبر هدفا قانونيا ومناسبا للجيش الأميركي»، مضيفاً أنّ «أبو أنس الليبي ارتكب أعمالاً إرهابية وتمّت إدانته بشكل مناسب من قبل محاكم وعبر عملية قانونية». وشدّد كيري على أنّ بلاده «تفعل كل ما بوسعها وكل ما هو مناسب وقانوني في سبيل القضاء على التهديد الإرهابي».
ولم يشأ الوزير الاميركي التعليق على سؤال عما إذا كان تم ابلاغ السلطات الليبية مسبقا بهذه العملية، مكتفيا بالإشارة إلى أنّ واشنطن اعتادت عدم الدخول في تفاصيل هكذا عمليات مع حكومات أجنبية.
في السياق، تواجه وزيرة الداخلية البريطانية تريزا ماي، استجواباً برلمانياً بشأن منح أبو أنس الليبي القيادي في تنظيم القاعدة الذي اعتقلته قوات خاصة أميركية، حق اللجوء في المملكة المتحدة.
وأدخلت الخطوة الأميركية طرابلس مرحلة جديدة من أزمتها السياسية الحادة، إذ ألفت نفسها في موقف محرج أمام مواطنيها ومعارضيها وأنصار النظام السابق، إذ كيف لها تبرير دخول قوات أجنبية إلى التراب الليبي واعتقال أبو أنس ونقله إلى خارج البلاد دون علمها، فيما أثبتت عجز الميلشيات المسلّحة التي تجعل من نفسها بديلاً لأية قوات حكومية على حماية الأمن والكشف عن التحرّكات.
ولعل ما زاد من حرج الحكومة الليبية ما نقلته شبكة «سي ان ان» الإخبارية الأميركية عن مسؤول لم تكشف عن هويته القول، إنّه «تمّ إبلاغ الحكومة الليبية مسبقاً بالعملية العسكرية التي قام بتنفيذها في وضح النهار، جنود أميركيون من القوات الخاصة في العاصمة الليبية طرابلس»، فيما يرجّح مراقبون أن يضع هذا الموقف حكومة علي زيدان في مواجهة مباشرة مع الجماعات السلفية المتشدّدة التي تتهمه بالتبعية للغرب والسماح للأجهزة الأميركية بالتدخّل المباشر على الأرض.
جنود ليبيون يحتلون مقر الحكومة
احتل عشرات الجنود الليبيين، أمس، مقر الحكومة في طرابلس مطالبين بتلقي رواتب متأخرة. ونقلت قناة «النبأ» الليبية الاخبارية الخاصة، أن الجنود «يحتجون على عدم تسديد رواتبهم منذ شهور». وأضافت ان «الجنود الذين لم يكونوا مسلحين تمكنوا من دخول المبنى ومنعوا أياً كان من الدخول او الخروج». وتابعت: «قالوا انهم ينتظرون مسؤولاً للتفاوض». وأتت تلك التطورات فيما يتواجد رئيس الوزراء علي زيدان في المغرب، حيث بدأ زيارة رسمية تستغرق ثلاثة ايام واستقبله نظيره المغربي عبد الإله بنكيران ورئيس مجلس النواب، كما التقى ممثلي الاتحاد العام لمقاولات المغرب. ويضم الوفد الليبي الرسمي المرافق لزيدان نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الصديق عبد الكريم، ووزير الخارجية والتعاون الدولي محمد امحمد عبد العزيز، ووزير الاقتصاد مصطفى محمد أبو فناس، ومسؤولين ليبيين آخرين. وسيعقد اليوم الثلاثاء في الرباط اجتماع موسع بين الوفدين المغربي والليبي برئاسة رئيسي حكومتي البلدين، إلى جانب توقيع الطرفين على مشاريع نصوص. واتفق الجانبان المغربي والليبي في وقت سابق على إلغاء التأشيرات على المغاربة حاملي الجوازات الدبلوماسية وجوازات الخدمة والجوازات الخاصة.