يُحاول تنظيم الإخوان المسلمين بمصر (الجماعة المحظورة)، تضميد جراحه عقب أن مُنيَ بفشلٍ ذريع خلال الفترة الأخيرة، تجلى بوضوح عبر فشله في تنفيذ مُخططاته خلال الاحتفال بذكرى السادس من أكتوبر أخيراً، بفعل إصرار الأهالي على رفض فعاليات «الإخوان» وطردهم من الميادين.. وبالتالي دعا التنظيم الإخواني إلى تنظيم تظاهرات جديدة يوم الجمعة المُقبل.

وبحسب دعوة «الإخوان» الأخيرة للتظاهر، فإن أنصار المعزول محمد مرسي سوف يُواصلون الزحف نحو ميدان التحرير ومُحاولة اختراقه، في مُحاولة لعرقلة خارطة الطريق.. وتأتي تلك التظاهرات المرتقبة عقب أيام قليلة من فشل فعاليات الإخوان في 6 أكتوبر، ومُحاولتهم تصوير ذلك الفشل على أنه جاء من منطلق قمع أمني تعرضوا له، وبالتالي كانوا قد طالبوا بما سمّوه «فتح تحقيق دولي» حول الأحداث، ومن ثم يُحاولون الترويج لذلك خلال فعاليات الجمعة.

واستنكر مُحللون تلك الدعوات للتظاهر، مؤكدين أنها تأتي لتأكيد كون الفصيل الإخواني، رغم حضوره الخافت ومسيراته المحدودة، إلا أن لديه إصراراً على إثارة الفوضى بالمشهد المصري، وافتعال صدام مع قوات الجيش والشرطة، ليقوموا بعد ذلك بتصوير ذلك الصدام على أنه قمع يقوم به الجيش المصري ضد المتظاهرين، ومن ثم يطلبون تدخلاً أجنبياً، وفتح تحقيق دولي حول ذلك الحدث، استمراراً في سياسة «الاستقواء بالخارج».

ووصفت حركة شباب 6 إبريل «الجبهة الديمقراطية»، إعلان الإخوان للتظاهر عقب فشلهم في فعاليات 6 أكتوبر، أنها بمثابة تصعيد ضد الشعب المصري بوجهٍ عام، مؤكدةً على لسان الناطق الرسمي باسمها مصطفى الحجري، أن ذلك الإصرار على التظاهر والمسيرات والاحتجاجات سوف يدفع بعداء الشعب المصري لها؛ ليتفاقم، وسوف يتزايد ذلك العداء وتخسر كل شيء.

ومن جانبه، لفت أستاذ العلوم السياسية البارز د. جمال زهران لـ«البيان»، إلى ضرورة أن يطوي الشارع المصري صفحة الإخوان للأبد، وعلى الجميع أن يولي اهتمامه لخارطة الطريق والمستقبل المصري.

وبحسب مراقبين، فإن تنظيم الإخوان يطمع في أن يحتل ميدان التحرير (وهو الميدان الذي نشبت منه الشرارة الأولى لثورة يناير التي غطت ميادين مصر كلها)، لبعث رسالة للمجتمع الدولي مفادها أن الجماعة لها وجود على الأرض وأنها تمثل «الثورة»، وبالتالي، من المتوقع أن يُحاولوا خلال الفترة المقبلة اختراق الميدان والاشتباك مع قوات الأمن الموجودة فيه، بحثاً عن التمركز فيه.. في الوقت الذي أكد فيه خبراء أن استمرار التظاهرات على هذا النحو هو بمثابة قرابين ولاء، يُقدمها التنظيم الإخواني المحلي للتنظيم الدولي، وللجهات الممولة لهم التي لا تريد لخارطة الطريق أن تتم ولا تؤيد 30 يونيو ولا نتائجها.