انطلقت أمس الاثنين الجلسة الإجرائية الأولى للحوار الوطني بالمجلس الدستوري بباردو برئاسة الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي، واجتمعت الأحزاب الموقعة على خارطة الطريق منذ الساعة العاشرة صباحاً وضمت عدداً من النواب المنسحبين من المجلس التأسيسي وممثلي الأحزاب تحت إشراف الرباعي الراعي للحوار في إطار الجلسة التمهيدية وذلك لتحديد جدول جلسات الحوار الوطني ووضع روزنامة للجلسات القادمة.
وأكدت مصادر مطلعة لـ«البيان» أن الجلسات الرسمية للحوار ستنطلق الجمعة أو السبت المقبلين بعد الانتهاء من جميع المسائل الإجرائية والتنظيمية.
وكان 21 حزباً تونسياً وقعت على وثيقة خارطة الطريق السبت الماضي، مقابل رفض ثلاثة أحزاب هي المؤتمر من أجل الجمهورية الذي يتزعمه الرئيس المنصف المرزوقي وتيار المحبة (العريضة الشعبية سابقاً) الذي يتزعمه الإعلامي المقيم في لندن الهاشمي الحامدي وحزب الإصلاح والتنمية، وهو حزب صغير قريب من النهضة يترأسه محمد القوماني.
رفض مشاركة المؤتمر
وقال القيادي في الاتحاد العام التونسي للشغل غسان القصيبي: إن الأحزاب التي لم توقع على خارطة الطريق لا يسمح لها بالمشاركة في الحوار، في إشارة إلى تصريح الأمين العام لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية أن حزبه لم يوقع وأنه لا أحد يمنعه من حضور جولات الحوار.
تصريحات سابقة
وجاء هذا التصريح ردا على تصريحات سابقة أدلى بها الدايمي، وأكد فيها أن موقف حزبه صائب، وأنه لن يكون هناك توقيع قبل انطلاق الحوار، وقال: «نحن مصرون على المشاركة في الحوار الذي يمثل فرصة لتجاوز الإشكاليات والوصول إلى أرضية وفاق تمكن من المرحلة الانتقالية عبر انهاء الدستور وإنهاء الانتخابات».
المبادرة منطلق ليس إلا
وجاءت بداية جلسات الحوار بعد ساعات من إصدار مجلس شورى حركة النهضة بياناً عبّر فيه عن تثمينه لانطلاق الحوار الوطني وانتهاج الأحزاب خيار التوافق.
وجدّد مجلس الشورى المجتمع على مدى يومين تأكيده على أن «حركة النهضة» قبلت بمبادرة الرباعي كمنطلق للحوار، مشيراً إلى أن مصلحة البلاد تقتضى مواصلة الحكومة الحاليّة أعمالها حتّى انتهاء المجلس الوطني التّأسيسي من مهامّه التّأسيسيّة.
كما دعا مجلس الشورى جميع الأطراف إلى الالتزام بهدنة اجتماعية توفيراً لأجواء الاستقرار في البلاد وضمانة لنجاح الحوار كما دعا إلى إشراك كل الأحزاب والمنظمات فيه بقطع النظر عن توقيعها على وثيقة الرباعية .
وعبّر مجلس الشوري الذي يمثّل السلطة الأعلى داخل «النهضة» عن «التزام الحركة بتوافقاتها مع شركائها السياسيين في الترويكا وفي الائتلاف الوطني لتأمين المسار الانتقالي، والأحزاب والقوى السياسية المناضلة من أجل استكمال مسار الانتقال الديمقراطي والوفاء لتطلعات الشعب التونسي وأهداف ثورته»، مجدداً «التأكيد على موقف «الحركة» الذي عبّر عنه رئيسها في أكثر من مناسبة وأعلنه الناطق الرسمي باسم الائتلاف الحاكم خلال الجلسة الافتتاحية للحوار والمتمثل في القبول بمبادرة الأطراف الراعية منطلقاً للحوار».
من دون تأثير
اعتبر الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد الجمهوري زياد الأخضر أن بيان مجلس شورى حركة النهضة لن يكون له أي تأثير بما أن رئيس الحزب راشد الغنوشي قد وقع على المبادرة مثله مثل بقية الأحزاب وأن جبهة الإنقاذ ستتعامل مع الأمر على هذا الشكل.
..وانطلق الحوار بعد 72 يوماً من التخبّط
انطلقت جلسات مؤتمر الحوار الوطني في تونس بعد 72 يوما من التخبّط والأخذ والرد، وذلك تجسيدا لمبادرة أربع منظمات وطنية هي الاتحاد العام التونسي للشغل والهيئة الوطنية للمحامين والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وذلك للخروج من الأزمة الراهنة.
ويأتي المؤتمر بعد سلسلة من الأحداث التي عرفتها البلاد، وأكدت ضرورة عقده، حيث كان يوم 25 يوليو الماضي بداية المشوار، عندما قررت المنظمات الراعية، وعلى اثر اغتيال عضو المجلس الوطني التأسيسي والمنسق العام للتيار الشعبي محمد البراهمي تعليق جلسات الحوار الوطني الذي انطلق في مايو 2013.
وفي 26 سبتمبر انطلقت مسيرات سلمية بعدد من جهات البلاد للمطالبة بقبول خارطة الطريق للرباعي الراعي للحوار. وبعد يومين أعلنت المنظمات الراعية للحوار الوطني عن قبول حركة النهضة لمبادرتها.
وفي 3 أكتوبر الجاري أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل عن موعد انطلاق جلسات الحوار الوطني الذي كان السبت الماضي 5 أكتوبر بقصر المؤتمرات بالعاصمة، ويوم أمس بدأت جلسات التنظيم الإجرائي لبدء الحوار.
