في خطوة اعتبرها المراقبون بمثابة انزياح فصائل الجيش الحر عن المشهد العسكري المعارض مقابل صعود التيارات الداعية إلى تثبيت أركان الدولة الإسلامية. شقت تشكيلات عسكرية جديدة طريقها بين هيئة الأركان المقربة من الائتلاف المعارض وتنظيم «داعش»المحسوب على القاعدة.

وارتسمت ملامح هذه الخطوة في خروج جيش إسلامي بقيادة زعيم لواء الإسلام زهران علوش من رحم أبرز الفصائل الإسلامية على الأرض. تبعه تكوين جيش السنة والجماعة في محافظة دير الزور شرقاً، ثم لحقه تجمع الأمناء الإسلامي في دمشق وريفها، في حين تجرأت وأعلنت مجموعة من الكتائب العسكرية في منطقة تل أبيض الواقعة تحت سيطرة أحرار الشام و«داعش» من تدشين لواء الحمزة.

مشروع إسلامي محلي

والقاسم المشترك الذي يجمع تلك الجيوش المتبلورة تحت مسميات إسلامية تتجسد في التوافق على إسلامية العقيدة المتماهية مع تركيبة سيكولوجية المواطن السوري السلفي، وإيلاء المشروع الإسلامي المحلي الشأن على حساب المشروع الإسلامي الجهادي العالمي. وحسب التقديرات المحلية فإن هذه الخطوات التوحيدية انبثقت من هوية فصائل الجيش الحر سابقاً وارتأت تعريف ذاتها بصورة إسلامية صرفة لأهداف تتعلق بالمتغيرات الداخلية والخارجية.

هذه التشكيلات المحدثة على طول البيئات الساخنة والمحررة سعت فوراً إلى قطع حبل السرة مع الائتلاف الوطني المعارض وجناحه العسكري تحت قيادة إدريس بذريعة خضوعهم لأمرة الدول الغربية التي ترغب في بقاء نظام الأسد إلى أجل غير مسمى.ويقول مصدر من داخل لواء الإسلام إن الائتلاف فشل في الإيفاء بشروط ومتطلبات القوى الثورية الداخلية. ولم تفلح مجهوداته التي كان يسوقها طيلة عامين ونيف من تخفيف هواجس الغرب من فوبيا الفصائل الإسلامية المتشددة.

وثمة عوامل مستترة ذاتية وموضوعية تقف خلف ظهور هذه الكيانات العسكرية الموحدة. ويبدو أن صعود نجم «داعش» على طول المناطق الشمالية الشرقية وابتلاعها فصائل وألوية واحدة تلو أخرى بصرف النظر عن معتقداتهم.