تؤكد مصادر أردنية رفيعة المستوى لـ«البيان» أن قراراً أردنياً اتخذ على أعلى المستويات يقضي بعدم الاصطدام مع جماعة الإخوان.
ووفق هذه المصادر، فإن «نقاشاً معمقاً جرى خلال اجتماع خصص لمناقشة الآلية المناسبة للتعامل مع الجماعة وانتهى بالسير في ذات النهج الأردني المتبع منذ عقود مع الجماعة، والذي فضل فيه النظام احتواء الإخوان على الصدام معهم».
وبحسب ما اطلعت عليه «البيان» من نقاشات، فإن «حواراً جرى تضمن أن تدع السلطات الأردنية المختصة الخلافات الداخلية للجماعة لتشغلها بدلا من تحويلها الى ضحية».
وتنسجم هذه التصريحات مع ما يتوقعه سياسيون أردنيون من أن تتطور المبادرة الأردنية للبناء، «زمزم»، التي أشهرت بحفل رسمي أول من أمس في عمان، إلى بداية انشقاق رسمي عن جماعة الإخوان، خاصة ان مؤسسي المبادرة هم قيادات اخوانية. وعلمت «البيان» من مصادر إخوانية ان «رسائل نصية تلقاها عدد كبير من القواعد الإخوانية تدعوهم للمشاركة والانضمام الى المبادرة». ودعا مؤسسو «زمزم» مسؤولين من الصف الأول للمشاركة في حفل الافتتاح، لكنهم ابلغوا بأن «من شأن حضورهم ان يضر بالمبادرة».
لكن خلال الحفل، تواجد بالصفوف الأمامية، أكثر من رئيس حكومة وعدة وزراء في في اللقاء الذي من المفترض أن من صنعه شخصية معارضة وذات ثقل في جماعة «الإخوان».
جدل وتخفيف
وما زال الجدل يلف مبادرة «زمزم» ومنذ لحظة الإعلان عن تأسيسها نهاية العام الماضي، خاصة في بيت «الإخوان» أنفسهم. وتحاول قيادة الجماعة التخفيف من قدرة المبادرة على إحداث شرخ بين صفوفها. بل إن عدة رسائل افصح عنها تقول ان «الجماعة لن تتخذ أي إجراءات بحق أعضاء المبادرة الأردنية للبناء سواء على مستوى الإحالة إلى المحاكمة أو تجميد عضوية الأعضاء أو فصلهم». وتأتي هذه التصريحات في وقت كان المكتب التنفيذي للجماعة أصدر تعميمات سابقة للقواعد الإخوانية بعدم الانضواء للمبادرة بوصفها «مخالفة تنظيمية».
هدف وحديث
وعلى الرغم من دعوة اصحاب «زمزم» لقيادات في الجماعة المشاركة في حفل الإشهار، إلا ان أحداً من هذه القيادات لم يحضر، في حين تشير مصادر إلى أن هدف المبادرة إحداث خلل في التنظيم من الداخل وتشكيل قيادة جديدة لإقصاء القيادة الحالية، والوقف في وجه الجماعة.
وبين حديث الطمأنة والغموض، تدور تصريحات المنسق العام لـ«زمزم» ارحيل غرايبة الذي قال في كلمته إن المبادرة «تسعى إلى امتلاك القدرة على إيجاد الإطار السياسي الواسع الذي يستوعب جميع القوى السياسية والمجتمعية الفاعلة عبر صيغة تشاركية توظف كل الجهود والطاقات الوطنية، بعيداً عن الاستحواذ والإقصائية أو الاستفراد بالسلطة، وبعيداً عن منهج الإقصاء والتهميش لأي طرف مهما كانت درجة التباين والاختلاف في الأفكار والرؤى والبرامج».