ارتكبت ميليشيات الشبيحة في سوريا مجزرة بحق أم وطفلتيها في بلدة القدموس التي تتبع إدارياً لمحافظة طرطوس. وعلى أثرها، وجه النشطاء والقوى الثورية فيضاً من الانتقادات اللاذعة ضد النــظام السوري متهمين إياه بمحاولة إشعال فتنة طائفية، مستغلاً وقوع بلدة القدموس ذات الأغلبية الإسماعيلية في طوق القرى والبلدات العلوية المناصرة لنظام بشار الأسد.

وعرض النشطاء على صفحات التواصل الاجتماعـي صورة للطفلتين التوأم عثر على جــثتيهما المذبوحتين بعد يومين على يد «شبيحة» بلدة القبو مع جثة والدتهما لجين عطفة فيما لا يزال مصير والدهما خالد مجهولاً. ويخشى الاسماعيليون وجود مخطط تصفية قد يهدد مصير الطائفة فيما لو أصرت على موقفها المعارض لنظام الأسد، بحيث لم تكتف ميليشــيات النظام بخطف المدنيين من بلدتي مصياف والقدموس، بل تعدته إلى ارتكاب مجازر تكشف حقيقة عزمها مواصلة تطهير المنطقة من الطائفة الإسماعيلية.

سياق ووتيرة

وربط النشطاء المجزرة التي طالت عائلة عطفة في سياق زماني ومكاني ضد الطائفة الإسماعيلية. ويروي عماد وهو ناشط مدني يعيش في بلدة القدموس، أن حملات تهجير طائفية لحقت بأبناء القدموس منذ عشرات الأعوام، وأن احتكاكات وتحرشات طائفية الطابع تجري منذ 2005.

ويوضح: «قامت مجموعة كبيرة من الشبيحة المسلحين (حوالي 50) باقتحام أحد الأماكن الدينية الخاصة بالطائفة الإسماعيلية في بلدة القدموس وهم يشربون الخمر في الشهر الماضي، وحين حاول بعض الأهالي الموجودين في المكان منعهم من الدخول، كان رد الشبيحة فتح النار في الهواء لترهيب الأهالي، حيث قاموا بإطلاق أكثر من 300 رصاصة».

ووفق روايات شهود العيان، فإن مثل هذه الحوادث عانت منها بلدة القدموس منذ زمن طويل، لكن وتيرتها بدأت تزداد بشكل كبير في الآونة الأخيرة في محاولة من النظـام و«شبيحته» استفزاز الأهالي وجــرهم للقيام بأي ردة فعل تؤدي في النهاية إلى اقتحام البلدة وارتكــاب مجازر فيها على غرار ما حصل في البيــضا وبانياس، السنيتين.

الأقل عدداً

ويتساءل المعارض السوري فايق المير والذي يتحدر من بلدة القدموس في معرض تعريفه عن هوية الطائفة الإسماعيلية وموقفها من النظام السوري: «هل يدرك العالم أن الطائفة الإسماعيلية هي الأقل عدداً بين الطوائف ومكونات النسيج الاجتماعي السوري، وأن ذنبها كونها لم تصدق مزاعم وأكاذيب السفّاح، واختارت صّف الشعب وقضية الحرية والديمقراطية؟».

مناشدة العالم

ويناشد ضياء الذي يعمل ناشطاً إعلامياً في القدموس المجتمع الدولي أن «يتحمل مسؤوليته تجاه الأقليات طالما أنهم يتبجحون ليلاً ونهاراً بضرورة حمايتها»، قائلاً: «هل يدرك العالم ما الذي جرى وما هو مبيت لأهل القدموس ومصياف وكل المناطق التي يتواجدون فيها؟».

 

جغرافيا

يبدو أن بلدتي القدموس ومصياف محكومتان بجغرافيا الموالاة وتتعرضان للذبح الطائفي المكشوف من قبل ميليشيات النظام وأعوانه. على غرار المجازر التي ارتكبت في التريمسة والحولة والبيضا وبانياس بحكم تموضعها في المناطق المتداخلة مع الميليشيات المدنية والعسكرية العلوية. البيان