عاد 18 لبنانيا نجوا من حادث غرق مركب يحمل مهاجرين غير شرعيين قبالة السواحل الاندونيسية الى بيروت أمس، وسط حال من الغضب تجاه سلطاتهم التي يتهمونها بعدم المبالاة ازاء تدهور الوضع الامني والبطالة.
ووصل الناجون أمس الى مطار بيروت حيث ارتموا في احضان افراد عائلاتهم الذين اغرورقت اعينهم بالدموع. وبدا على الناجين التأثر والتعب والاعياء، حيث غاب احدهم عن الوعي قبل ان يسعفه اقاربه، في حين امكن سماع صوت سيدة نجا ابنها من الحادث وهي تصرخ بصوت مرتفع: «شكرا لله»، قبل ان تشرع في البكاء.
ومن الناجين، لؤي بغدادي (25 عاما) المتحدر من منطقة البداوي قرب طرابلس، كبرى مدن الشمال. وقال لوكالة «فرانس برس»: «كل ما اذكره انني رأيت السماء، ثم وجدت نفسي في الماء»، مشيرا الى انه اضطر للسباحة قرابة نصف ساعة قبل الوصول الى جزيرة صغيرة. واضاف وهو يحضن والدته: «اكثر ما يؤلمني هو انني رأيت اولادا يطفون على سطح الماء من دون ان اتمكن من مساعدتهم. هؤلاء الاطفال ماتوا وهم جائعون وعطشون لانه لم يعد ثمة طعام متوافر على المركب».
أبو صالح
وأردف: «رأيت الموت في البحر، لكنني كنت اراه ايضا في طرابلس»، في اشارة الى اعمال العنف التي شهدتها المدينة مرارا. وتابع هذا الشاب الذي لم ينل الشهادة المتوسطة وكان يأمل في تأسيس حياة جديدة في استراليا حيث تقيم جالية لبنانية كبيرة: «كنت تمشي في الشارع (في طرابلس).
ويسقط رفيقك بقربك بسبب الرصاص. هذا الشعور بعدم الامان هو الذي دفعني الى محاولة الهجرة». واشار بغدادي الى انه، كما الآخرين على المركب، دفع 10 آلاف دولار اميركي للذهاب في الرحلة المشؤومة، التي يعتقد ان شخصا عراقيا يعرف باسم «ابو صالح» هو المسؤول عنها، ويقوم بإدارة شبكة للهجرة غير الشرعية من سجنه في اندونيسيا، علما ان هذه المعلومات لم تتأكد في شكل رسمي.
خسارة ومستقبل
من جهته، قال عمر المحمود الذي فقد عائلته: «لقد خسرنا كل شيء، كنت أتمنى على المسؤولين في لبنان ان يولونا أهمية قبل ان نسافر. كنا حوالي 80 شخصا وفي 13 سيارة. قبل ان نسافر دفعنا 40 ألف دولار، وكنت بعت بيتي ومحلي لتأمين هذا المبلغ. لم أستطع التعرف الى أحد من افراد عائلتي، وحاولنا مرات عدة الهرب لكي نتعرف على هذه الجثث لكننا لم نستطع».
بدوره، قال احمد كوجا من طرابلس وهو فقد زوجته الحامل في شهرها السابع: «كنت أعتقد انني سأستطيع تأمين مستقبل جيد لي ولزوجتي، اذ بي أعود من دونها».
خلفية
كان 68 لبنانيا غالبيتهم من مناطق فقيرة في شمال البلاد كمنطقة عكار، على متن المركب الذي غرق الجمعة الماضي وهو في طريقه الى استراليا. ونجا 18 من هؤلاء، في حين انتشلت جثث 28 شخصا بينهم العديد من الاطفال والنساء، في حين لا يزال 22 في عداد المفقودين. وكان المركب يقل ما بين 80 و120 شخصا، بينهم اشخاص من جنسيات اخرى من منطقة الشرق الاوسط. وما زال لبنان بلا حكومة منذ مارس الماضي بسبب الخلافات السياسية الحادة بين الاطراف السياسيين



